غافلا عد لرشدك بقلم الشاعر والأديب التونسي صلاح الورتاني
غافلا عد لرشدك بقلم الشاعر والأديب التونسي صلاح الورتاني

يا غافلا عد لرشدك
بقلم الشاعر والأديب التونسي صلاح الورتاني
عيد الأضحى يكشف عديد الحقائق المخفية. جشع العديد وتباهي الآخرين بفعل الخير وهم ليسوا كذلك وهم المراؤون.
قصتنا اليوم من واقع الحياة التي تعيشها أغلب العائلات العربية.
دورنا كمثقفين تعرية هذه المظاهر الخداعة وقد لعب فيها الشيطان كيفما شاء مع الأنفس المريضة.
ما معنى تاجر يغش في البضاعة ويقسم أنها سليمة مع أنها ليست كذلك ويبيعها بسعر باهض. آخر يحرم أخيه الفقير من خروف العيد وفرحة الصغار لأنه رفّع في ثمنه أضعافا مضاعفة.
وكم من أسر ضعيفة الحال قاطعت الأضحية لهذا السبب.
فلاح غني له أبقار وخرفان حرم أخته الأرملة من ميراث والديه وتركها تعيش الخصاصة المرّة.
كان يغدق أمواله ولحم خرفانه على من له عنده مصالح وينسى أخته الفقيرة المعدمة.
صادف في عيد الأضحى أن ذهب لها جار لها ومعه كيس من اللحم. اتدرون ماذا كان جوابها له : أشكرك وبارك الله فيك أخي جاءني بكيس لحم ولوازمه خذه وتصدق به لمن يستحقه.
صادف وهو في الطريق ان يلتقي بشقيق الفقيرة المعوزة ويشكره على صنيعه مع أخته ويدعو له بالبركة. في تلك اللحظة اهتز كيانه وعرف كيف رفعت من قدره رغم تصرفه المشين معها .
فورا ذهب لها وقبّلها من رأسها باكيا أمامها لما فعلته من أجله رغم تنكّره لها َوطلب منها الصفح والمغفرة.
هنا تنتهي قصتنا لكن لم تنته معها عبرتنا بأن هذه الدنيا ومهما جمعنا المال ومهما عشنا البذخ والترف فإننا سنرحل عنها ولن نأخذ معنا غير أفعالنا.
كل نفس بما كسبت رهينة.
وتركتم ما خوّلناكم وراء ظهوركم.
وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
آيات كريمات لنتعظ بها وحتى تصحو ضمائر الغافلين.
صلاح الورتاني // تونس





