مقالات

نحن ضحايا “المؤامرة الكبرى” التي طبخناها بأنفسنا

 

نحن ضحايا “المؤامرة الكبرى” التي طبخناها بأنفسنا

دخلت قبل أيام في نقاش عفوي مع صديق قديم، كان يتحدث بمرارة غريبة عن “عيون الناس” التي دمرت مشروعه وعن فلان الذي يتربص به ليلاً ونهاراً ليفشله. نظرت إلى وجهه المتعب وسألته ببساطة….هل تعتقد حقاً أن الناس تركوا أولادهم، وهمومهم، ومشاكلهم الصحية، وتفرغوا لك أنت بالذات؟.
صمت الرجل طويلاً وكأني أيقظته من حلم ثقيل….
هذا الوهم اليومي الذي نعيشه جميعاً في مجتمعنا، حيث تحول الخوف من الحسد والمؤامرة إلى وباء غير مرئي، وبات أسهل شيء نفعله عند أي تعثر هو البحث عن “عدو وهمي” نعلّق عليه خيباتنا.
البشر يركضون خلف أرزاقهم وتفاصيل حياتهم اليومية لتأمين لقمة العيش وراحة البال، ولا أحد يملك فراغاً في الوقت ليحيك المؤامرات ضد خطواتنا في العمل أو تفاصيل حياتنا العائلية. عندما نخسر فرصة… أو يفشل لنا مخطط، فإن السبب غالباً يكمن في حساباتنا الخاطئة أو تسرعنا أو كسلنا في لحظة معينة… وليس لأن أحدهم وضع العراقيل في طريقنا عن عمد.
هذا الهروب النفسي مريح جداً لأنه يعفينا من وقفة الصدق مع ضمائرنا ومواجهة حقيقة ذواتنا.
أن تكون ضحية لمؤامرة خارجية، يمنحك شعوراً زائفاً بالأهمية والمظلومية، لكنه في الوقت نفسه يسلبك القدرة على إصلاح نفسك.
المعارك التي نخوضها ضد جيراننا، أو زملائنا في العمل، أو حتى أقاربنا في جلساتنا العائلية بسبب ظنون الشك والترصد هي في الحقيقة معارك مع أوهام صنعناها بأيدينا لنبرر بها عيوبنا.
الالتفات الدائم للخلف لمراقبة من يكرهنا ومن يحسدنا يستهلك طاقة جبارة، كان الأجدر بنا أن نضعها في بناء ذواتنا وترميم ما انكسر من خططنا.
أيامنا تمضي أسرع مما نظن، وليس من الحكمة أن نضيعها في ملاحقة هواجس الشك واللوم….
والتصالح الحقيقي مع النفس يبدأ عندما نمتلك الشجاعة الكافية لنقول….أنا أخطأت هنا، ويجب أن أصلح طريقي بنفسي، دون تحويل الحياة إلى ساحة حرب خالية من الخصوم.

زر الذهاب إلى الأعلى