قصص قصيرة

كتاب شهد الايام سيرة ذاتية (مع الصفحة الثانية ايقونة الطب والانسانية بالكلاحين دكتور عبد العال) :

كتاب شهد الايام سيرة ذاتية (مع الصفحة الثانية ايقونة الطب والانسانية بالكلاحين دكتور عبد العال) :

كتاب شهد الايام سيرة ذاتية (مع الصفحة الثانية ايقونة الطب والانسانية بالكلاحين دكتور عبد العال) :

بقلم الدكتور غزالي

 

 كان يقوم ليس بعمل الطب في وحدة صحة الكلاحين لكنه كان يشارك اهالي الكلاحين في جميع المناسبات ما من عزاء الا وجدت ابوعادل وما من مناسبة سعيدة الا وزينها بحضوره وربما كان يلبس الثياب البيض احيانا وكم ذهب الى كشوفات خارجيه وهو بالجلبيه لا يعرف الكبر طريقه وسمته التواضع والبساطة ومن اعماله الجليلة انه كان يقوم بواجبه الثقافي اتجاه الكلاحين يتحدث في المناسبات و خطيبا لمسجد الشيخ عبيد بالقواسمة والذي لا يبعد عن الوحدة الصحية اقل من مائة متر وكأني به وهو واقف على المنبر يخطب الجمعة ببدلته واضعا فوق راسه المنديل القماش لم يكن يطيل خطبة الجمعة بل كانت مركزة يتحدث بلغة الناس جامعا بين اللغة الفصحى والعامية لغة يفهمها الجميع المتعلم وغيره فحاز ثقة وشعبية عند اهل القواسمة والبلابات اذا وجد الدكتور عبدالعال لا يصعد المنبر غيره فإذا انتهى من الصلاة تفاعل مع المصلين وسلم عليهم وضحك معهم هو انتم هتنفع فيكم خطب يا كلاحين ثم يشتري بعض الخضرة مثل الخص والجرجير راجعا الى مقر سكنه بالوحدة الصحية ليس عند الدكتور عبدالعال خطوط حمراء او مواعيد لا يعمل بعدها بل اي وقت ليل او نهار تحصل على خدماته التي لا تتوقف عند الكشف على المريض بالكلاحين بل يقوم بإجراء العمليات الصغرى وانا في الصف الثالث الابتدائي كان ابي ينظف جدول الماء من الحشائش بخرطها بالطورية وانا خلفه اجمع الحشاپش وانفيها من التراب واجعلها اكوام لنقلها بعد ذلك للبهائم لتتغذى عليها وابعادها عن الجدول واثناء عمل والدي وهو مندمج في العمل رجع بهراوة الطورية وكانت من خشب الزان ففتحت عندي جرحا في الجبهة فوق حاجب العين بقليل نظر والدي الي فإذا الدم على وجهي القى الطورية واخذني بالحماره مسرعا للدكتور عبدالعال وعندما راني الدكتور قال مين عمل كده حكى له والدي قعد يزعق هتموت الوليد هاتوه الغرفة وقام بخياطة الجرح غرزتين وربط الراس وقال لابي اياك يطلع في الشمس وبعد يومين تجيبوا يغير على الجرح وكان الدكتور عبدالعال اذا الحالة تستدعي الذهاب الى اخصائي يقوم بتحويلها ويرشد المريض لمن يذهب من الاطباء من المواقف التي لا انساها له مع ابن اختي كان يعاني من حصوات ولا يمر اسبوع الا وبذهب الى ابوعادل للعلاج لا فائدة من المسكنات وفي يوم اخذنا ابن اختي على الحمار وهو نائم على جنبه من الألم لا يستطيع ان يجلس وبتالم وعندما راه ابوعادل قال هذا ليس مغص ولا برد هذه حصوات ولازم من عمليه زوج اختي قال له وهنعملها فين وعند مين رد الدكتور عبدالعال انا هرتب مع الدكتور هاشم رشوان كان صديق شخصي حيث أصول الدكتور هاشم رشوان من قنا بلدة دندرة غرب كوبري قنا وبها معبد دندرة الاثري وكان الدكتور عبدالعال يثق فيه أعلمه وتخصصه فهو اخصائي كلى ثم قام الدكتور عبدالعال بالتواصل مع د.هاشم رشوان وحجز الميعاد وحدد المكان بمستشفى الهلال الاحمر بقنا خلف بنزيوم حيث يجري الدكتور هاشم الكشف والعمليات بها ولم يتركنا نذهب بالمريض وحدنا بل هو قاد المسيرة لا بتكبر ان يذهب الى دكتور اخر بل يحترم التخصص والعلماء تفاهم الدكتور عبدالعال مع الدكتور هاشم في كل التفاصيل المادية والعملية والتحليلات المطلوبة والميعاد جاء ميعاد العملية ودخل الدكتور هاشم يصحبه الدكتور عبدالعال غرفة العمليات ولمدة اربع ساعات كاملة يخرج ليطمئننا دي مكنتش حصوات كانت محجر زلط وانتهت معاناة ابن اختي من وجع الجنب للابد وكلما راى الدكتور عبدالعال ابن اختي قال له انت سقيتنا المر اوعى الاملاح من المواقف ايضا التي لا انساها له ان احد اقربائي كان شابا مصاب بالسكر وفي يوم ذهب للقلواح واخذ يمص قصب كثير وللاسف السكر ارتفع جدا ودخل في غيبوبه وتم استدعاء الدكتور عبدالعال بعد العشاء حيث لا يمكن نقل الحالة وعندما كشف عليه اخذ يزعق هو عمل ايه قلنا له فعل كذا وكذا قال هاتولي عربية حالا نذهب به للمستشفى العام بقنا حالا لا يمكن الانتظار وجئنا بعربية بيجو بيضاء سبعة راكب وركب الدكتور عبدالعال بجوار السواق ونحن والمريص خلفه ودخلنا للمستشفى وشرح الدكتور عبدالعال للطوارئ الحالة فارادوا ان ياخذوا منه عينه بول والشاب في غيبوبة لا يستطيع التبول لاخذ العينه فقال الدكتور عبدالعال اصبروا افتحوا حنفية المياه التي على الحوض فتعجبنا هل سناخذ مياه من الحنفيه قال لا لكن الانسان عندما يشعر ويسمع صوت المياه يساعده ذلك على التبول وهذا ما حدث مجرد تشغيل صنبور المياه ورابت الدكتور عبدالعال بضع يده في المياه وعملت صوتا نزلت قطرات البول من الشاب واخذت العينة وللاسف الحالة كانت صعبة فامر كل من غرفة الطوارئ بالمستشفى بالخروج وقال لي انت بس اقعد معانا وبقيت معه وهم يحاولون انقاذ الشاب لكن فضاء نفذ وفاضت روحه الى بارئها قال هذا امر الله وحزن كثيرا وعندما خرجت من الغرفة ابكي عرف جميع من معي ان الشاب مات فمنهم من يبكي ومنهم من يلطم لكن فكر الدكتور وقال مفيش وقت للبكاء انتم رجاله مش عايزين نبهدل البلد كلها هتاجي والجثة هتبات في المشرحة يلا بينا رجاء بسرعه لا تلفتوا الانظار بحالة الوفاة اجلوا بكائكم ونأخذ الحالة ونمشي وفعلا تفاهم مع المستشفى و اخذنا الجثمان ولم يعرف احد خبر الوفاه الا بعد دخول الكلاحين ثم اذا جئت الى تشخيصه ورشتة الدواء التي بكتبها اذهب الى حيث شئت من الاطباء لن يخرج عن تشخيص الدكتور عبدالعال كان عنده ذكاء حاد وعلم لا يوصف اطباء قنا واسبوط كانوا بحترمونه ويقدرونه فإذا لم يجد حلا الدكتور عبدالعال في المريض يرسله بتوصية منه للمتخصص الدقيق ومن موافقه ايضا مع عائلتي مرض عمي بخراج صغير في الصدر فذهب للدكتور عبدالعال وقام بنظافة لكن الجرح طال و لم يلتام عندها قال للاسف ليس بخراج خذوا عمكم و اذهبوا به الى للدكتور ناهض عطيه بياجي من اسيوط الى قنا يومين في الاسبوع وهو اكبر اخصائي صدر ولا تذهبوا لغيره وذهبنا بتوصية منه انا وابن عمي واعمامي وعندما كشف الدكتور ناهض واطلع على التحليلات هو رأسه وقال طلعوا الحالة بره ويقعد معي هذين الشابين انا وابن عمي وقال لنا كلام الدكتور عبدالعال صحيح هذا مرض السرطان وفي مرحلة متاخره للاسف لا يوجد علاج له لكن سوف اعطيكم بعض الأدوية لراحة المريض النفسية ولا يشك في شيء وبعد اقل من اربعين يوما نفذ فضاء الله لقد كانت المستشفى في عهده عامره بصوته لا تسمع صوت ممرضة ولا ممرضة يعلوا او احد يتخانق اذا حدثت حالة وفاة غير طبيعية ياتي الطبيب الشرعي فيجد الدكتور عبدالعال واقف في ظهر اهل الكلاحين لا يجعله يفعل كما يشاء مع كثير من الجثث فهو يعتبر نفسه كلشي و عندما مات أبو الدكتور عبدالعال في اسيوط جمعت البلد كبار عائلات الكلاحين جميعا وذهبوا وقدموا واجب العزاء لهذا المخلص وقد ان أسرته عريقة لها جذورها واصولها واهل واجب واحترام فاكرموا الضيوف نن الكلاحين وحفظ ابوعادل هذا الجميل عندما ناتي الى حياة هذا العملاق الشخصية والاجتماعية له من الأبناء ثلاث ولد وابنتبن والولد كان يكنى به ابوعادل وكل اولاده كانوا يدرسون معنا في مدارسنا نسمات من الأخلاق والادب عادل كل كلحي يحبه بل طوب ارض الكلاحين كانت تحبه خفيف الظل ابيضا جميل المنظر يكبرنا بثلاثة اعوام حصل على مجموع في الثانوية العامة فدخل كلية دار العلوم سالت الدكتور عبدالعال يوما عنه اخبار عادل قال لي كويس بيدرس اللغة العربية في دار العلوم لا شك كان يطمح اكثر الاب الحنون الذي يدرك قيمة التعليم وان التفوق ليس في اسم الكلية وانما في اثبات الذات كان راضيا بما قسمه الله له ولابنه ثم نصحني شد حيلك يا وليدي الثانوية العامة غداره لم أر استاذ عادل بعدها كثيرا فكل منا ذهب لجامعة مختلفة ومازال يتواصل معه الاصدقاء من شباب الكلاحين حيث تخرج وعمل مدرسا للغة العربية في اسيوط وتزوج واستقر بها و اما البنتان تقدم اليهم الخطاب من الكلاحين في البداية رفض الدكتور عبدالعال زواجهما لانه كان يريد ان يرجع إلى بلده اسيوط ويزوجهم بجوار اهليهم وبستقر بها حيث العائلة العريقة ومنزله وارضهم لكن مع العشق والحب الذي كان في قلبه للكلاحين قبل بعد الحاح بزواجهما في الكلاحين وقال انا اصبحت من الكلاحين والكلاحين مني احدى البنات الكبرى تزوجت ابن عمي من افضل شباب نجع البلابلات والثانية في نجع بجوارنا تقدم بدكتورنا السن وعاني قليلا من الصدر فقرر الرجوع الى بلده وطلب نقل وتم له المراد وذهب الى بلده اسيوط وارسلت الدوله بطبيب اخر لكنه اثار المشكلات و لم يتحمل اهل الكلاحين فراق الدكتور عبدالعال فذهبوا اليه في بلده اسيوط وافنعوه بالعوده فاستجاب وبقي بضع سنوات وزاد عليه التعب فقرر ان تكون نهاية مسيرته بجوار عائلته فرجع الى بلده اسيوط كي يلقى ربه بجوار قبر ابيه وامه تاركا للكلاحين امرين الاول فلذة اكباده من بناته واحفاده و تاريخا مجيدا لرجل لن يأتي الكلاحين مثله

يا عبدالعال لك في قلب الكلحي سهم ودعاء

حزت في القلب و الطب مكانه علياء

تركت ميراثا يذكره الأبناء والاباء

ستظل قدوة لما دامت بنا حياء

يا دكتور الأخلاق يا كعبة الشرفاء

كم كنت سببا في شفاء ورفع عناء

المال عندك تراب لا طمع ولا شراء

عشت مرفوع الهامة لا ذل ولا بغضاء

لم ترد مريضا لابيض ولا صفراء

ستظل ابا واخا وشمسا وضياء

لك مني رحمة وسلام و جنة خضراء

في القادم مع عظيم من عظماء مدرسة كلاحين ابنود الابتدائية الجديدة الاستاذ محمود الشريف مع خالص تقديري .د.الغزالي

زر الذهاب إلى الأعلى