شعر و أدب
الكلمة نور, بقلم / عادل شلبي
الكلمة نور
بقلم / عادل شلبي
وأمشي على دربٍ بهِ الليلُ مأمني
ولا أدري أينَ المنتهى أو بدايتي
أحادِثُ ظلّي في السكونِ كأنّني
أُصارعُ ريحاً لا تُرى في جهاتي
فإن صاحَ صوتٌ في الضميرِ مُلوّحاً
سكتُّ، وفي سكوتي ألفُ إجابتي
وما زلتُ أمشي لا أبالي بعاثرٍ
أُرمّمُ ما هدّ الزمانُ بذاتي
حتى إذا لاحَ الصباحُ بضوئهِ
رأيتُ الطريقَ وكانَ دربُ ثباتي
فما كانَ سيري في الظلامِ ضلالةً
ولكنّهُ كانَ استعدادَ صلاتي
وما كانَ صمتي عن عجزٍ وهِنَةٍ
ولكنّهُ كانَ احتشادَ لغاتي
فأطلقْتُ فكري سهمَ حقٍّ مُصوَّباً
على كلِّ وهمٍ جاءَ في غفلاتي
فإنّي إذا قُمتُ استقامَ زمانُنا
وإنّي إذا قُلتُ استقامت حياتي
ولم أطلبِ الدنيا بعزٍّ مؤقّتٍ
ولا بعْتُ صمتي في الموائدِ بالرّضى
إذا ما دُعيتُ للحقِّ قُمتُ مُلبّياً
وإن غابَ نصرُ الناسِ كانَ اللهُ مُرتضى
أُداوي جراحَ الدهرِ بالصبرِ إن نأى
وأحمي حمى قلبي إذا الجهلُ قد غزى
وليسَ انتصاري في صراخٍ مُزمجرٍ
ولكنْ ببيتٍ قامَ يُنقضُ ما بنى
أُفكِّكُ بنيانَ الضلالِ بحجّتي
وأبني مكانَ الهدْمِ نوراً قد ضوى
فإن قيلَ هذا الفكرُ غالٍ ومُتعِبٌ
فقلتُ: طريقُ الحقِّ دوماً ما عنى
وما زلتُ أمضي والليالي شواهدٌ
بأنّي على عهدي بما قد أكنّى
إذا ما تعلّمتَ الحروفَ لِتُبصِرَ
فلا تجعلِ الحرفَ سلاحاً على الورى
ولكنْ بهِ أحيِ القلوبَ إذا خبت
وكنْ في الليالي شمعةً لا تُقهرا
فما العِلمُ إلّا نورُ ربٍّ إذا سعى
بهِ العبدُ أشرقَ في الظلامِ وأبهرا
وأنتَ إذا أحببتَ صدقاً تعلّمَت
يداكَ سبيلَ الخيرِ حتى تيسّرا
فامضِ ولا تلتفتْ لِصوتٍ مُثبِّطٍ
فإنّ طريقَ الحقِّ يُمشى مُبكّرا





