مقالات

اسحق فرنسيس يكشف عن معركةسد المنطرة بين سوريا وإسرائيل

اسحق فرنسيس يكشف عن معركةسد المنطرة بين سوريا وإسرائيل

الجنوب السوري: تفاصيل وأهداف التحركات الإسرائيلية في المناطق المحتلة ورسائلها إلى دمشق وأنقرة
كشفت مصادر عسكرية ودبلوماسية سورية لـ”عربي بوست” أن دمشق باتت تنظر إلى التحركات الإسرائيلية في الجنوب السوري باعتبارها جزءاً من استراتيجية بعيدة المدى لإعادة تشكيل الواقع الأمني على امتداد الحدود مع الجولان المحتل، وليس مجرد عمليات عسكرية مرتبطة بظروف ميدانية مؤقتة.
وانتقلت إسرائيل، منذ سقوط نظام بشار الأسد نهاية عام 2024، من سياسة الغارات والتوغلات المحدودة إلى بناء بنية عسكرية أكثر استقراراً، تشمل مواقع تمركز جديدة، وأبراج مراقبة، وطرقاً عسكرية، وسواتر ترابية، في محاولة لفرض منطقة أمنية تتجاوز عملياً اتفاق فصل القوات لعام 1974.
وترى المصادر أن هذه التحركات لا تستهدف الداخل السوري فحسب، بل تحمل أيضاً رسائل إلى تركيا والولايات المتحدة، في ظل سعي تل أبيب إلى تثبيت معادلات أمنية جديدة تجعل أي ترتيبات مستقبلية في الجنوب السوري مرتبطة بمصالحها العسكرية، قبل الانتقال إلى أي مسار سياسي أو تفاوضي.
الانتشار الإسرائيلي في الجنوب السوري
تعتبر دمشق أن ما شهدته منطقة “تل المغر” غرب قرية عابدين في حوض اليرموك يمثل تحولاً في طبيعة الوجود الإسرائيلي داخل الجنوب السوري، بعدما أقامت قوات الاحتلال خياماً عسكرية في الموقع، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف وتحليق للطائرات المسيّرة، في خطوة تقول مصادر عسكرية سورية إنها تؤشر إلى إنشاء نقطة تمركز جديدة، لا إلى عملية ميدانية عابرة.
ويكتسب الموقع أهمية خاصة لقربه من الجولان المحتل والحدود الأردنية، إضافة إلى إشرافه على “سد عابدين” الذي يغذي مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وهو ما يدفع دمشق إلى الاعتقاد بأن الاعتبارات الإسرائيلية لم تعد تقتصر على الجوانب الأمنية، وإنما تشمل أيضاً السيطرة على المرتفعات والموارد المائية التي تمنحها أوراق ضغط إضافية في المنطقة.
وتقول المصادر العسكرية إن إنشاء الموقع الجديد تزامن مع إطلاق النار على المزارعين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم، في سياسة ترى دمشق أنها تهدف إلى إفراغ محيط نقاط الانتشار الجديدة تدريجياً من النشاط المدني، تمهيداً لتحويلها إلى نطاقات أمنية مغلقة.
ولا تقتصر هذه التحركات على ريف درعا، إذ شهدت محافظة القنيطرة خلال الأيام الماضية سلسلة توغلات في بلدات “صيدا الجولان، والأصبح، وأبو مذراة، والعشة، والمشيرفة، والعجرف، وجباتا الخشب”، شملت عمليات تفتيش للمنازل، وإقامة حواجز مؤقتة، واستجواب مدنيين، واعتقال أحد الشبان لساعات قبل الإفراج عنه.
كما أنشأ الاحتلال الإسرائيلي برج مراقبة جديداً قرب “تل أحمر الشرقي”، وأقام خياماً وغرفاً مسبقة الصنع، ما يعكس انتقال الجيش الإسرائيلي إلى نمط انتشار أكثر استقراراً.
وبحسب المصدر العسكري السوري، نفذت إسرائيل منذ نهاية عام 2024 أكثر من 700 عملية عسكرية وأمنية داخل الأراضي السورية، تنوعت بين التوغلات، والاعتقالات، وتجريف الأراضي، وشق الطرق العسكرية، وإقامة السواتر الترابية، فيما اعتقلت نحو 200 شخص من أبناء الجنوب السوري، لا يزال 47 منهم رهن الاحتجاز.
ويرى المصدر أن هذه الأرقام تعكس انتقال إسرائيل من سياسة الردع والعمليات المحدودة إلى محاولة فرض وقائع ميدانية جديدة، عبر بناء بنية تحتية عسكرية قابلة للاستمرار، تجعل الجنوب السوري جزءاً من المنظومة الدفاعية الإسرائيلية، بدلاً من اعتباره منطقة عازلة يمكن الانسحاب منها مع انتهاء أي تصعيد عسكري.
“إقليم المنطقة الوسطى” يثير الجدل في ليبيا.. هل بدأت البلديات رسم شكل الدولة قبل حسم الدستور؟
منطقة أمنية تتوسع من دون إعلان
ترى المصادر العسكرية السورية أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة لم تعد مجرد سلسلة توغلات منفصلة، وإنما تمثل التطبيق العملي لما وصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سابقاً بـ”الخط الأصفر”، أي إنشاء منطقة أمنية متدرجة لا تُعلن حدودها رسمياً، لكنها تتوسع تدريجياً عبر الوقائع الميدانية، من خلال شق الطرق العسكرية، وتجريف الأراضي، وإقامة نقاط المراقبة، وتقليص حركة السكان في القرى المحاذية للجولان.

زر الذهاب إلى الأعلى