مقالات

وَهْمُ الحُبِّ عَبْرَ الإِنْتَرْنِت… عِنْدَما تُخْدَعُ القُلُوبُ خَلْفَ الشَّاشَاتِ

وَهْمُ الحُبِّ عَبْرَ الإِنْتَرْنِت… عِنْدَما تُخْدَعُ القُلُوبُ خَلْفَ الشَّاشَاتِ

 

فِي عَصْرٍ أَصْبَحَتْ فِيهِ وَسَائِلُ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ جُزْءًا لَا يَتَجَزَّأُ مِنْ حَيَاةِ النَّاسِ، لَمْ تَعُدْ قِصَصُ الحُبِّ تَبْدَأُ فِي الطُّرُقَاتِ أَوْ أَمَاكِنِ الدِّرَاسَةِ وَالعَمَلِ فَقَطْ، بَلْ أَصْبَحَتْ رِسَالَةٌ وَاحِدَةٌ كَافِيَةً لِبَدْءِ عِلَاقَةٍ قَدْ يَعْتَقِدُ أَحَدُ طَرَفَيْهَا أَنَّهَا حُبٌّ حَقِيقِيٌّ، بَيْنَمَا هِيَ فِي الوَاقِعِ لَا تَعْدُو كَوْنَهَا وَهْمًا مُتَقَنَ الصَّنْعِ.

 

يَبْدَأُ الأَمْرُ بِكَلِمَاتٍ رَقِيقَةٍ، وَاهْتِمَامٍ مُسْتَمِرٍّ، وَوُعُودٍ بِمُسْتَقْبَلٍ مُشْرِقٍ، فَيَنْجَذِبُ الطَّرَفُ الآخَرُ إِلَى صُورَةٍ رُسِمَتْ بِعِنَايَةٍ، دُونَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ مَا يَرَاهُ لَيْسَ بِالضَّرُورَةِ هُوَ الحَقِيقَةُ. فَالعَالَمُ الِافْتِرَاضِيُّ يُتِيحُ لِلْبَعْضِ ارْتِدَاءَ أَقْنِعَةٍ تُخْفِي حَقِيقَةَ شَخْصِيَّاتِهِمْ وَنَوَايَاهُمْ.

 

وَمَعَ مُرُورِ الوَقْتِ، يَتَحَوَّلُ التَّعَلُّقُ إِلَى ارْتِبَاطٍ نَفْسِيٍّ، وَقَدْ يَبْدَأُ الطَّرَفُ الآخَرُ فِي طَلَبِ المَالِ، أَوِ اخْتِلَاقِ الأَعْذَارِ، أَوِ التَّلَاعُبِ بِالمَشَاعِرِ، مُسْتَغِلًّا الثِّقَةَ الَّتِي بُنِيَتْ عَلَى كَلِمَاتٍ لَا عَلَى وَاقِعٍ. وَعِنْدَمَا يَسْقُطُ القِنَاعُ، يَكْتَشِفُ الضَّحِيَّةُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُحِبُّ شَخْصًا، بَلْ كَانَ يُحِبُّ صُورَةً مُتَخَيَّلَةً صَنَعَهَا لَهُ الطَّرَفُ الآخَرُ.

 

وَلَا يَعْنِي ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ عِلَاقَةٍ بَدَأَتْ عَبْرَ الإِنْتَرْنِتِ مَصِيرُهَا الفَشَلُ، فَهُنَاكَ عَدِيدٌ مِنَ القِصَصِ النَّاجِحَةِ الَّتِي بُنِيَتْ عَلَى الصِّدْقِ وَالوُضُوحِ. غَيْرَ أَنَّ الثِّقَةَ لَا يَنْبَغِي أَنْ تُمْنَحَ بِسُرْعَةٍ، وَلَا أَنْ تُبْنَى عَلَى الكَلِمَاتِ الجَمِيلَةِ وَحْدَهَا، بَلْ عَلَى المَوَاقِفِ، وَالصِّدْقِ، وَالتَّأَكُّدِ مِنْ هُوِيَّةِ الطَّرَفِ الآخَرِ وَحَقِيقَةِ نَوَايَاهُ.

 

إِنَّ الحُبَّ الحَقِيقِيَّ لَا يَحْتَاجُ إِلَى أَقْنِعَةٍ، وَلَا يَعْتَمِدُ عَلَى الخِدَاعِ أَوِ التَّضْلِيلِ، بَلْ يَقُومُ عَلَى الوُضُوحِ وَالِاحْتِرَامِ وَالثِّقَةِ المُتَبَادَلَةِ. أَمَّا وَهْمُ الحُبِّ عَبْرَ الإِنْتَرْنِتِ، فَقَدْ يَبْدُو جَمِيلًا فِي البِدَايَةِ، لَكِنَّهُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَحْيَانِ يَنْتَهِي بِقَلْبٍ مَكْسُورٍ، وَدَرْسٍ لَا يُنْسَى.

زر الذهاب إلى الأعلى