الحلقة الأولى. الاوتبيا و انعكاساتها على الصورة الفنية
في قصيدة طيور البلشون البيضاء
للشاعرة جينات ريهانا موني
بقلم / خالد اسعد على احمد
في غابة الكاش
فجأة بدا وكأنها تناديني،
سرب من البلشون الأبيض في غابة الكاش.
تطير في غابة الكاش تحت أشعة الشمس الساطعة،
سرب من البلشون الأبيض في شهر “بهادرا” (فصل الخريف).
تلعب وتمرح في غابة الكاش،
تطير وتطفو مع الرياح.
قلبي يشبه ظمأ نهر هائج،
بينما سرب البلشون الأبيض يمثل السلام.
هناك في غابة الكاش تبسط أجنحتها،
كأنها جنيات زهور الكاش.
أرغب في مد يدي لأمسك بها،
لكنها لا تقع في فخ ألعاب القلب.
أركض بقلب مضطرب،
نحو تلك السحب البيضاء فوق غابة الكاش.
سأعيش لأجعلك ملكي،
حين أتحول إلى بلشون أبيض في غابة الكاش.
إذا لم تكوني لي،
ببريق جمال البلشون الأبيض،
تتولد لدي رغبة في الطيران على متن الأجنحة،
فهل ستأخذينني معكِ؟
محوًا كل الشكوك والمخاوف،
والتفكير في الأيام القادمة،
نثر شهر “بهادرا” ألوانه في هذا الفصل وهو يطير،
جاعلاً إياها تتدفق في السماء والنسيم.
اترك أشرعة غابة الكاش الفتية،
فجأة في هذا النسيم البارد.
اجعلني أتمايل في “ميغالايا” (أرض السحب)،
سأكون اليوم بلشوناً أبيض في غابة الكاش.
أطير في أشعة الشمس العذبة ذات الضوء الأبيض،
أريد أنا أيضاً أن أحظى ببعض السعادة.
امنحني جمال غابة الكاش،
امنحني إياه واعبرني كأنني منك.
سنكون رفيقين في طريق الحياة،
عبر هذه السماء الشاسعة.
لن نبلل أقدامنا على الأرض بالحزن،
هذا وعد مني يا غابة الكاش.
عندما أتجول ضاحكاً مثلك،
جالساً على قمم غابة الكاش العالية.
سأظل أنظر بعيون مبهورة،
غارقاً يوماً ما في أفكاري.
أبني أحلامي حولك في هذه الغابة،
كم من الصفحات كُتبت عنك.
السعادة الدائمة تملأ قلبك الكريم،
بينما أعيش أنا في أعماقك.
لماذا أحبكِ بكل هذا الفيض؟
كأنني أصبحت بلشوناً أبيض في غابة الكاش.
البلشون الأبيض لشهر “بهادرا” يملأ الغابة، وقد سرق قلبي في هذا الظهيرة.
خذيني معكِ بعيداً،
إلى حيث لا توجد عواصف الصيف المدمّرة.
سأكون أنا العاصفة في مواسم المطر،
وسأكون ضوءكِ الفضي تحت الشمس.
سأغير نفسي لأصبح غابة كاش،
بنوع مختلف من البهجة والرضا.
سأتح كل الأبواب وأطير،
في السماء الرحبة بعقل حر طليق.
كأنه بريق أبيض من غابة الكاش،
لمسني شهر “بهادرا” ومرّ،
على أجنحة غابة الكاش الساحرة للغاية،
كأني صرت سرباً من البلشون الأبيض في شهر “بهادرا”.
الشاعرة: جينات ريهانا موني
من الملفت أن تجد صوتا شعريا بلغاريا مثل هذا الصوت فى وسط أغبرة الحرب يخرج ليلقى بظله على الأسماع مناديا بالسلام و الأمن الذى يسعى إليه الإنسان لقد قدمت لنا الشاعرة نموذجا الاوتبيا الإنسانية التى تسعى إلى السلام فى قصيدتها طيور البلشون حيث اتخذت من تلك الطيور درب لتنادى العالم بالسلام كما عمدت إلى أن تجعل منها هذفا للتمتع بالجمال وإذا أردنا أن نكشف عن جواهر هذه القصيدة فلابد أن نقدم بعض المفاهيم الجمالية التى استطاعت أن تبثها فى قصيدتها
مفهوم الاوتبيا عند الشاعرة
أن مفهوم الاوتبيا الذى يعنى المثالية جاء بفكر واع و عميق عندما جمعت بين لفظ الغابة وهو المكان المتوحش و طيور البلشون البيضاء تلك الطيور الحالمة الجميلة التي تبحث دائما عن الأمن و الأمان وهنا تحدث المفارقة حين ترمز إلى العالم بالغابة و إلى الأرواح البريئة بالطيور الحالمة ففى ظل الوحشية و الدموية تسكن طهارة الأرواح و يؤكد هذا المعنى قول الشاعرة
سرب من البلشون الأبيض في غابة الكاش.
تطير في غابة الكاش تحت أشعة الشمس الساطعة،
سرب من البلشون الأبيض في شهر “بهادرا” (فصل الخريف).
تلعب وتمرح في غابة الكاش،
تطير وتطفو مع الرياح.
قلبي يشبه ظمأ نهر هائج،
بينما سرب البلشون الأبيض يمثل السلام.
هناك في غابة الكاش تبسط أجنحتها،
كأنها جنيات زهور الكاش..
كما أن الشاعرة لا تقف عند الوصف لهذا المشهد بل ذابت بداخله و اندمجت معه فى روعة من الابداع حين قالت
احين أتحول إلى بلشون أبيض في غابة الكاش.
إذا لم تكوني لي،
ببريق جمال البلشون الأبيض،
تتولد لدي رغبة في الطيران على متن الأجنحة،
فهل ستأخذينني معكِ؟
محوًا كل الشكوك والمخاوف،
والتفكير في الأيام القادمة،
نثر شهر “بهادرا” ألوانه في هذا الفصل وهو يطير،
جاعلاً إياها تتدفق في السماء والنسيم.
اترك أشرعة غابة الكاش الفتية،
فجأة في هذا النسيم البارد.
اجعلني أتمايل في “ميغالايا” (أرض السحب)،
سأكون اليوم بلشوناً أبيض في غابة الكاش.
أطير في أشعة الشمس العذبة ذات الضوء الأبيض،
أريد أنا أيضاً أن أحظى ببعض السعادة.
بل تعدت حدود الاندماج الروحى حينما طلبت من طيور البلشون
امنحني جمال غابة الكاش،
امنحني إياه واعبرني كأنني منك.
سنكون رفيقين في طريق الحياة،
عبر هذه السماء الشاسعة.
لن نبلل أقدامنا على الأرض بالحزن،
هنا تظهر الشاعرة قدرتها على صناعة العامل المثالى المستمد من طيور البلشون بتصوير ولا اروع فهى تمحو الحزن من الأرض مسستمدة ذلك من تلك الطيور
وعندما نتأمل الخاتمة فى قصيدتها نجد أنفسنا أمام مشهد شعرى ناتج عن ارتباطها بطيور البلشون حينما قررت انها ستغير من نفسها و تترك الواقع المر لتسبح فى سماء الطهر و النقاء مثل تلك الطيور و يظهر لك فى قولها
سأغير نفسي لأصبح غابة كاش،
بنوع مختلف من البهجة والرضا.
سأتح كل الأبواب وأطير،
في السماء الرحبة بعقل حر طليق.
كأنه بريق أبيض من غابة الكاش،
لمسني شهر “بهادرا” ومرّ،
على أجنحة غابة الكاش الساحرة
انعكاسات الاوتبيا على الصورة الشعرية
أن الروح الحالمة الباحثة عن السلام المبحرة فى جمال البلشون قدمت لنا صور شعرية دراميتكية وهى التى تميز الشع البلغاري فى تدفق الجبال هذه المسحة الرومانسية بطريقة جديدة برسائل تهز ضمير العالم المشتعل بالحروب. و سفك دماء الابرياء فجاءت الشاعرة لترسم لنا لوحة. تعبيرية من طراز فريد فى التصوير الفنى البلغاري و تظهر تلك اللوحة فى قولها
فجأة بدا وكأنها تناديني،
سرب من البلشون….
تطير وتطفو مع الرياح……….
قلبي يشبه ظمأ نهر هائج،…..بينما سرب البلشون الأبيض يمثل السلام……تبسط أجنحتها،
كأنها جنيات زهور الكاش…. أركض بقلب مضطرب…..
سأعيش لأجعلك ملكي،
حين أتحول إلى بلشون أبيض…تتولد لدي رغبة في الطيران على متن الأجنحة، فهل ستأخذينني معكِ …..محوًا كل الشكوك والمخاوف،.
جاعلاً إياها تتدفق في السماء والنسيم…..
اترك أشرعة غابة الكاش الفتية،
فجأة في هذا النسيم البارد.
اجعلني أتمايل …..
أطير في أشعة الشمس العذبة ذات الضوء الأبيض،
امنحني جمال غابة الكاش،
امنحني إياه واعبرني كأنني منك.
سنكون رفيقين في طريق الحياة،
لن نبلل أقدامنا على الأرض بالحزن،
هذا وعد مني يا غابة الكاش.
سأظل أنظر بعيون مبهورة
أبني أحلامي حولك في هذه الغابة،
السعادة الدائمة تملأ قلبك الكريم،
بينما أعيش أنا في أعماقك.
لماذا أحبكِ بكل هذا الفيض؟
كأنني أصبحت بلشوناً أبيض في غابة الكاش.
خذيني معكِ بعيداً،
سأكون أنا العاصفة في مواسم المطر،
وسأكون ضوءكِ الفضي تحت الشمس.
سأغير نفسي لأصبح غابة كاش،
بنوع مختلف من البهجة والرضا.
سأتح كل الأبواب وأطير،
في السماء الرحبة بعقل حر طليق.
كأنه بريق أبيض من غابة الكاش،
لمسني شهر “بهادرا” ومرّ،
على أجنحة غابة الكاش الساحرة للغاية،
كأني صرت سرباً من البلشون
إذا تأملنا تلك الصور فإننا نجد الشاعرة قيمتها إلى ثلاثة أقسام قسم لوصف البلشون و قسم لحالتها النفسية و قسم هو أثر تلك الحالة النفسية فهذا التقسيم مع إطفاء الحوار الداخلى من الشاعرة جعل الصورة تمتاز و تتفرد السبك الدراميتيكى مما يشعرك أمام موقف له هيبته ذلك ناتج عن براعة الشاعرة فى تكوين الصورة واطفاء الحركة و اللون عليها بل وزاد من جمال الصورة أندماجها مع الطبيعة
انتظرونا فى الحلقة القادمة







