أسرار خلف الأبواب
بقلم : حمادة عبد الجليل خشبة
زمان، كان لكل بيت بابه، ولكل أسرة خصوصيتها، وكان الجار يسأل على جاره من باب المحبة والاطمئنان، من غير ما يحاول يعرف كل تفاصيل حياته.
لكن مع الوقت، بدأت حاجات تتغير ، بقينا أحيانًا نشوف اللي بيحصل في بيوت غيرنا أكتر مما بنشوف اللي بيحصل في بيوتنا. مين جه؟ مين خرج؟ مين اشترى؟ مين باع؟ مين سافر؟ مين رجع؟ مين عنده مشكلة؟ ومين اتخانق مع مين؟
والأغرب إن بعض الكلام بقى ينتقل من بيت لبيت، وكل واحد يضيف من عنده، لحد ما الحكاية الأصلية نفسها تضيع.
خصوصًا في القرى، حيث الناس يعرف بعضهم بعضًا، ممكن القرب يتحول أحيانًا إلى تدخل زائد في حياة الآخرين.
والخصوصية تبدأ تختفي، وكأن حياة كل إنسان أصبحت ملكًا للناس من حوله .
لكن الحقيقة بسيطة جدًا ، كل بيت له أسراره، وكل إنسان له حياته، وكل واحد حر طالما لا يؤذي غيره.
مش كل باب يتفتح لازم نعرف إيه اللي وراه، ومش كل صوت نسمعه لازم نعرف سببه، ومش كل حاجة نشوفها محتاجة تعليق أو حكاية تتنقل بين الناس.
الاطمئنان على الجار شيء جميل، والمساعدة وقت الشدة شيء عظيم، لكن هناك فرق كبير بين السؤال من باب المحبة، والتدخل من باب الفضول.
خلينا كل واحد يهتم ببيته، ويربي أولاده، ويصلح من نفسه، ويسيب للناس مساحة يعيشوا فيها براحتهم ، لأن الإنسان ممكن يتحمل مشاكل كثيرة، لكنه من أصعب الأشياء عليه أن يشعر أن حياته الشخصية أصبحت حديثًا على كل لسان
مش لازم تعرف كل حاجة عن غيرك… يكفي إنك تكون إنسانًا محترمًا لخصوصيته ، لو كل واحد اهتم بإصلاح بيته بدلًا من مراقبة بيوت الناس، يمكن بيوت كتير كانت هتبقى أهدى، وقلوب كتير كانت هتبقى مرتاحة ، خلي لكل بيت بابه ولكل إنسان خصوصيته.







