الرحمة بقدر الإيمان
بقلم / محمـــد الدكـــروري
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله صلي الله عليه وسلم، فيا من ترجوا الله واليوم الآخر اتقي الله، فكيف ترجو رحمة الله يا من تؤخر الصلاة عن وقتها؟ وكيف ترجو رحمة الله يا من لا تصلي في جماعة؟ وكيف ترجو رحمة الله يا من تنام عن الصلاة المكتوبة؟ وكيف ترجو رحمة الله أيها الغني وأنت تضن بمالك عن الفقراء والمساكين؟ وكيف ترجو رحمة الله يا من تكنز الأموال ولا تخرج حق الفقراء والمساكين؟ فإن من أسباب الرحمة طاعة الله ورسوله، حيث قال تعالى ” وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون” فطاعة الله وطاعة رسوله صلي الله عليه وسلم من أسباب حصول الرحمة، وهذه الآية جاءت ضمن الحديث عن جريمة أكل الربا، فأطيعوا الله والرسول صلي الله عليه وسلم.
فيما نهيا عنه من أكل الربا وما أمرا به من الصدقة لعلكم ترحمون في الدنيا بما تفيدكم الطاعة من صلاح حال مجتمعكم، وفي الآخرة بحسن الجزاء على أعمالكم، فيا أيها المرابي كيف ترجو رحمة الله وقد عصيت أوامره ولم تطع رسوله صلى الله عليه وسلم؟ أما بعد فإن المسلمين اليوم يتحدثون عن الدين، وعن الأخلاق، وهم ليسوا في هذا المستوى، كمن ينطق بالرقم الكبير ولا يملكه، والمسلمون الأوائل ينطقون بهذا الرقم ويملكونه، لذلك راياتهم رفرفت في الآفاق، أما حال المسلمين الآن فالعقل لا يصدقه، المسلم بلا ثمن، يقتل بلا ثمن، أرضه مستباحة، دياره مستباحة، ثروته مستباحة، كرامته مستباحة، لأن الإسلام عندهم نطق بكلام، وليس فعلا بحال، ويقول عليه الصلاة والسلام “من أقال مسلما أقال الله عثرته”
ويقول إبراهيم بن أدهم المواساة من أخلاق المؤمنين، قال بعض الصحابة الكرام كان سيدنا جعفر بن أبى طالب رضى الله عنه أبا المساكين، كان يذهب إلى بيته، فإذا لم يجد لنا شيئا, أخرج لنا عكة أثرها عسل فنشقها ونلعقها، وكان بعض الصحابة إن رأى مسكينا يقول اذهب واقترض على اسمي، فيقترض على اسم هذا المحسن، فعن أبي حمزة الثومالي رحمه الله قال إن علي بن الحسين كان يحمل الخبز في الليل على ظهره, يتبع في المساكين في الظلمة، ويقول إن الصدقة في سواد الليل تطفئ غضب الرب، ومات علي بن الحسين ووجدوا في ظهره أثرا مما كان ينقل الجرب بالليل إلى منازل الأرامل، ومن لم يحمل هم المسلمين لم ينتمى إليهم، فهذا الذي في بحبوحة ويعيش وحده، ولا يعبأ بالناس، ليس من المسلمين.
ومن لم يحمل همهم لا ينتمي إليهم، وهذه الرحمة بقدر الإيمان، بقدر ما في قلبك من الرحمة يكون قربك من الله عز وجل، فيقول تعالى فى سورة الزمر ” فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله ” فإن المواساة تقوي العلاقات بين المسلمين، فمن فوائد المواساة أنها تورث محبة الله عز وجل، وتورث محبة الخلق، ما قولك أن تجمع بين محبة الله ومحبة الخلق، وتشيع روح الأخوة بين المؤمنين، وتقوي العلاقات بين المسلمين، وتساعد على قضاء حاجات المحتاجين، وسد عوز المعوزين، تدخل السرور على المسلم، وترفع من معنوياته, فيقبل على الحياة مسرورا؟ فالمواساة هي الدين، والحقيقة أن الدين معاملة، والدين بذل، والدين عطاء، إنك في دار عمل والآخرة دار جزاء، إنك في دار تكليف والآخرة دار تشريف.







