أدب وثقافة

موسى بن نصير لم يمت شحاذاً.. كيف يزور المستشرقون تاريخ الفتوح

موسى بن نصير لم يمت شحاذاً..

كيف يزور المستشرقون تاريخ الفتوح

 

قلم / عادل شلبي

قرأت كما قرأ غيري منشوراً يدور على صفحات التواصل، منسوباً للدكتور يوسف زيدان، يقول فيه : “مات موسى بن نصير في قرية نائية بالحجاز، بعدما قضى أواخر حياته شحاذاً، يدور على الخيام ليسأل الناس الطعام”.

وهي جملة تختصر منهجاً كاملاً في تزوير تاريخنا، منهج المستشرق الذي لا يأتيك ليقول لك كفر بدينك، بل يأتيك ليقول لك احتقر تاريخك.

أولاً : ماذا تقول المصادر الحقيقية ؟

فتحت كتب التاريخ التي كتبها أجدادنا، لا التي كتبها المستشرق في باريس.

ابن الأثير في “الكامل في التاريخ”، والبلاذري في “فتوح البلدان”، وابن عذاري في “البيان المغرب”، وابن خلدون، والطبري، كلهم أجمعوا على رواية واحدة لا ثانية لها :

أن موسى بن نصير بعد أن فتح الأندلس وجاء إلى دمشق بثلاثين ألف أسير وأموال لا تحصى، غضب عليه الخليفة سليمان بن عبد الملك، وصادر أمواله، وسجنه، ثم شفع له يزيد بن المهلب، فأخرجه، وخرج معه حاجاً إلى بيت الله، فمات في الطريق في وادي القرى سنة 97 هـ وهو محرم يلبي، وصلى عليه مسلمة بن عبد الملك.

لا يوجد في أي مخطوط عربي واحد كلمة “شحاذ” ولا “يشحت”. هذه إضافة من خيال الكاتب ليحنن قلبك على الفاتح وليكرهك في الخليفة وفي الدولة كلها.

ثانيا : هل ظُلم الفاتحون؟ نعم، وهذا لا يعيب الفتح.

نعم، ظُلم موسى بن نصير ظلماً شديداً، وقُتل ابنه عبد العزيز في محرابه في الأندلس غدراً، وقُتل بعده ابنه عبد الله سنة 101 هـ، وقُتل قتيبة بن مسلم ومحمد بن القاسم الثقفي.

ولكن لماذا ؟

التاريخ يقول : سليمان بن عبد الملك كان يكره الحجاج الثقفي ورجاله. فقتل كل من كان محسوباً على الحجاج. وقيل إن موسى وطارق رفضا طلب سليمان بتأخير دخول دمشق حتى يموت أخوه الوليد، لكي ينسب فتح الأندلس لسليمان لا للوليد.

إذن هو صراع سلطة وصراع قبلي بين قيس ويمن، وليس صراعاً بين الإسلام والفاتحين. كما أن عمر بن الخطاب عزل خالد بن الوليد، لا كرهاً لخالد، بل قال: “إني لم أعزل خالداً عن سخطة، ولكن الناس فتنوا به، فخشيت أن يوكلوا إليه”.

ثالثاً : هذه هي حرب المستشرقين

المستشرق لا يريدك أن تقرأ أن موسى بن نصير دخل الإسلام في قلوب 12 ألف بربري، وأن الأندلس بقيت 800 سنة منارة للعالم، وأن أحفاد موسى بقيوا ولاة على مصر وفارس حتى في عهد العباسيين.

هو يريدك أن تتذكر فقط مشهداً واحداً: شيخ عجوز يشحت على الخيام.

لماذا؟ لكي تصل إلى النتيجة التي يريدها: “تاريخكم كله ظلم، خلفاؤكم يقتلون فاتحيكم، فلا تفتخروا به”.

وهذه هي الحرب الرابعة التي قلت عنها يا سادة، نحن لا نحارب حربين فقط كما كنا نقول.

نحن نحارب:

1- حرب دبابات في غزة والسودان

2- حرب اقتصاد بصندوق النقد وبيع الغاز والبترول

3- حرب إعلام بتشويه المقاومة

4- حرب رواية بتشويه التاريخ

فإذا انهزمنا في حرب الرواية، انهزمنا في كل الحروب، لأن الشعب الذي يحتقر تاريخه، لا يمكن أن يصنع مستقبله.

موسى بن نصير لم يمت شحاذاً، مات حاجاً ملبياً، وبقي ذكره 1300 سنة يفتح القلوب قبل أن يفتح المدن.

والتاريخ الحقيقي لا يُؤخذ من رواية على فيسبوك، بل من بطون الكتب.

زر الذهاب إلى الأعلى