حين أزهرت غرناطة فوق حافة السقوط
بقلم / محمد مصطفى كامل
محمد الخامس، السلطان الذي جعل غرناطة تبلغ ذروة مجدها، بينما كان الخطر يقترب من أبوابها
في المقال السابق ،،،
تركنا غرناطة وهي تقف وحدها.
لم تكن قد انتصرت على قشتالة.
ولم تكن قد استعادت قرطبة.
ولا إشبيلية.
ولا المدن التي خرجت من يد المسلمين.
لكنها فعلت شيئًا ربما كان أصعب من استعادة مدينة نجت.
نجت عندما سقطت قرطبة.
ونجت عندما سقطت إشبيلية.
ونجت عندما تقلصت الأندلس الإسلامية حتى أصبحت مملكة صغيرة في الجنوب.
ثم حدث شيء أكثر غرابة.
بدل أن تموت غرناطة ببطء،أزهرت.
وفي الوقت الذي كانت فيه حدودها تضيق، كانت قصورها تتسع.
وفي الوقت الذي كان أعداؤها يزدادون قوة، كان فنها يبلغ ذروة جديدة.
وفي الوقت الذي كانت فيه السيوف تُشحد خارج أسوارها، كانت المياه تجري داخل الحمراء بين الحدائق والقصور.
ومن بين سلاطين بني نصر سيظهر رجل سيصبح اسمه مرتبطًا بأحد أزهى عصور غرناطة ،
محمد الخامس.
لكن وراء هذا الازدهار،كانت هناك قصة أخرى.
قصة صراع على العرش.
وخيانة.
ونفي.
وعودة.
وحرب مع قشتالة.
وتحالفات مع المغرب.
ثم سؤال لا يرحم ،،،،
هل يمكن لدولة أن تبلغ ذروة حضارتها في الوقت الذي يقترب فيه سقوطها؟
السلطان الذي بدأ حكمه صغيرًا
وصل محمد الخامس إلى عرش غرناطة سنة 1354م، بعد وفاة والده يوسف الأول.
وكان لا يزال شابًا.
لكن غرناطة لم تكن دولة يستطيع سلطانها أن يحكمها بمجرد الجلوس على العرش.
فالسلطة في المملكة النصرية كانت شبكة معقدة من الأمراء والوزراء والقادة والعائلات النافذة.
وكان من أبرز رجال المرحلة،
لسان الدين ابن الخطيب.
الأديب.
والمؤرخ.
والوزير.
والرجل الذي سيصبح لاحقًا أحد أشهر أعلام غرناطة.
وهنا اجتمع شيئان نادرًا ما يجتمعان في دولة محاصرة ،
سلطان قوي الطموح ووزير شديد الثقافة والدهاء.
وبدأت غرناطة تدخل مرحلة جديدة.
لكنها لم تستمر طويلًا.
حين لا يكفي أن تكون سلطانًا
في سنة 1359م وقع انقلاب داخل غرناطة.
وانقلب بعض رجال الدولة على محمد الخامس.
وأُجبر السلطان على الفرار .
وهنا ظهرت هشاشة النظام النصري.
فالمشكلة لم تكن قشتالة هذه المرة.
لم تكن جيشًا يعبر الحدود.
بل كانت يدًا خرجت من داخل القصر.
هرب محمد الخامس إلى المغرب.
وبدا للحظة أن عهده انتهى.
لكن التاريخ لم يكن قد أغلق الباب.
في المغرب،وجد السلطان المنفي ملجأ.
وهناك بدأت مرحلة ستغير مستقبله.
فبدل أن يعود إلى غرناطة كلاجئ،
عاد إليها سلطانًا أقوى وأكثر خبرة.
غرناطة تستعيد سلطانها
استعاد محمد الخامس عرشه سنة 1362م.
لكن الرجل الذي عاد لم يكن هو الرجل الذي خرج.
كان قد تعلم درسًا قاسيًا،والعرش لا يحمي صاحبه.
الذي يحمي العرش هو توازن القوى.
ومنذ عودته بدأت غرناطة تعيش واحدة من أزهى مراحلها السياسية والثقافية.
وفي هذه المرحلة سيظهر اسم آخر سيصبح من أعمدة الثقافة الأندلسية،
ابن خلدون.
نعم الرجل الذي سيكتب لاحقًا مقدمته الشهيرة عن قيام الدول وسقوطها، عرف بلاط غرناطة، وعاش فيها فترة، واتصل بمحمد الخامس.
وهنا تصبح المفارقة مدهشة.
في الوقت الذي كانت فيه دولة غرناطة تكافح للبقاء، كان داخل بلاطها رجل سيحاول بعد ذلك أن يفهم
لماذا تقوم الدول؟
ولماذا تسقط؟
وكأن التاريخ كان يضع ابن خلدون داخل غرناطة ليشاهد بنفسه إحدى دورات العمران البشري.
الحمراء لم تكن مجرد قصر
في عهد محمد الخامس بلغت العمارة النصرية مرحلة بالغة الثراء.
وتوسعت الأعمال في الحمراء.
القصور.
الساحات.
الأفنية.
الماء.
الزخارف.
الكتابات.
الأقواس.
والحدائق.
ومن أشهر ما ارتبط بعصره،
قصر الأسود.
ذلك المكان الذي ستصبح صورته لاحقًا واحدة من أشهر صور العمارة الإسلامية في أوروبا.
ثمانية أسود تحمل حوضًا رخاميًا.
ومياه تتوزع في قنوات.
وأعمدة تحيط بالفناء.
ونقوش عربية تغطي الجدران.
لكن من المهم أن نتذكر ،
هذه الجدران لم تكن مجرد ترف.
كان القصر في الوقت نفسه جزءًا من مركز الحكم.
هنا يجتمع السلطان.
وهنا تستقبل الوفود.
وهنا تُدار الدولة.
وهنا تُصنع التحالفات.
وهنا قد تبدأ المؤامرات أيضًا.
الحمراء كانت قصرًا،لكنها كانت كذلك عقل الدولة.
غرناطة بين السيف والقلم
في عهد محمد الخامس ازدهرت الثقافة.
وكان ابن الخطيب أحد أهم وجوه هذا العصر.
لكن ابن الخطيب لم يكن شاعرًا يعيش بعيدًا عن السياسة.
كان وزيرًا.
وكان يعرف دهاليز الحكم.
وكان يرى كيف تتحول الصداقة إلى عداوة.
وكيف يمكن لوزير أن يصبح أقوى من اللازم.
وكيف يمكن للسلطان أن يخاف ممن يعتمد عليه.
ثم كانت هناك شخصية أخرى ،
ابن خلدون.
وفي هذا البلاط نفسه كان الأدب والتاريخ والسياسة يلتقون.
كانت غرناطة، في ذلك الوقت، واحدة من آخر البيئات التي احتفظت بكثير من تقاليد الحضارة الأندلسية.
فالعلماء الذين خرجوا من قرطبة وإشبيلية وبلنسية لم يحملوا معهم الكتب فقط.
حملوا الذاكرة.
وحملت غرناطة تلك الذاكرة.
ولهذا فإن سقوط الأندلس لم يكن يعني اختفاء حضارتها في لحظة.
بل كانت الحضارة تتحرك جنوبًا ،
وتتجمع في غرناطة.
لكن خلف الجمال كانت الحرب
لا ينبغي أن يخدعنا منظر الحمراء.
فخارجها كانت قشتالة تكبر.
وكانت مملكة غرناطة تعرف أن بقاءها يحتاج إلى توازن دائم.
وفي منتصف القرن الرابع عشر ظهرت شخصية مهمة في قشتالة ،،،،
بطرس الأول.
وكانت قشتالة تعيش صراعات داخلية عنيفة.
ولم يكن محمد الخامس غافلًا عن ذلك.
فإذا كان خصمك منقسمًا ،
فإنك لا تحتاج دائمًا إلى مهاجمته.
يكفي أحيانًا أن تمنع خصومه من الاتحاد ضدك.
وهكذا استطاعت غرناطة أن تستفيد من الصراعات القشتالية.
وكانت السياسة النصريّة في هذه المرحلة تتحرك بين الحرب والهدنة والتحالف.
ولم تكن قشتالة وحدها
في الجهة الأخرى من المضيق،كان المغرب.
وهناك كانت دولة بني مرين.
وكان وجودهم مهمًا للغاية بالنسبة إلى غرناطة.
فالمضيق لم يكن نهاية الأندلس.
كان بابًا.
لكن الباب يمكن أن تدخل منه النجدة ،
كما يمكن أن يدخل منه الخطر.
وكانت غرناطة تحتاج إلى القوة المغربية لمواجهة قشتالة.
وبنو مرين كانوا يريدون موطئ قدم في الأندلس.
وهكذا نشأت علاقة معقدة ،،
غرناطة تحتاج المغرب.
والمغرب يحتاج غرناطة.
لكن كل طرف يعرف أن الآخر ليس حليفًا بلا شروط.
وهنا كانت السياسة أشبه بلعبة شطرنج.
المعركة التي كشفت حدود التحالف
وفي سنة 1340م وقعت معركة وادي سلادو، المعروفة أيضًا بمعركة طريف.
كانت مواجهة كبرى بين قوات قشتالة وحلفائها من جهة، والقوات المرينية والغَرناطية من جهة أخرى.
وانتهت بهزيمة المسلمين.
وكان لهذه المعركة أثر كبير في إضعاف قدرة بني مرين على التدخل العسكري في الأندلس.
لكنها لم تسقط غرناطة.
وهذه نقطة مهمة.
فالمملكة النصريّة لم تكن تنهار مع كل هزيمة.
كانت تعرف كيف تتراجع.
وكيف تفاوض.
وكيف تنتظر.
وكيف تستفيد من تغير الظروف.
وهذه القدرة على البقاء كانت من أهم أسباب استمرارها.
غرناطة لم تكن أقوى من قشتالة
وهنا يجب أن نتوقف عن صناعة الأساطير.
غرناطة لم تكن دولة قادرة على سحق قشتالة.
كانت دولة أصغر.
ومحاصرة.
وتعتمد على موقعها الجغرافي.
وعلى الجبال.
وعلى تحصيناتها.
وعلى مهارة دبلوماسيتها.
وعلى التجارة.
وعلى الخلافات داخل خصومها.
وعلى علاقاتها مع المغرب.
وهذا يفسر شيئًا مهمًا ،،،
أحيانًا لا تبقى الدولة لأنها الأقوى، بل لأنها تعرف كيف تجعل سقوطها مكلفًا.
كانت غرناطة تجعل السيطرة الكاملة عليها صعبة.
وكانت جبالها تساعدها.
وكانت مدنها وقلاعها تشكل شبكة دفاع.
وكانت الحمراء في النهاية آخر مركز سياسي كبير في جنوب الأندلس.
محمد الخامس، سلطان الازدهار
استمر حكم محمد الخامس حتى وفاته سنة 1391م، مع اضطرابات داخلية وفترات من القوة والاستقرار.
وخلال عصره بلغت غرناطة مستوى رفيعًا من العمارة والفنون والثقافة.
ولهذا ارتبط اسمه بالحمراء إلى درجة كبيرة.
لكن المفارقة التاريخية لا تزال قائمة،
كل هذا الازدهار حدث في دولة محاصرة.
وهنا ربما تكمن إحدى أجمل مفارقات الأندلس.
لم تكن الحضارة تتراجع دائمًا عندما تضيق الأرض.
أحيانًا كانت الأرض تضيق ،
فتتجمع الحضارة في مساحة أصغر.
حتى أصبحت غرناطة تحمل في داخلها شيئًا من قرطبة.
وشيئًا من إشبيلية.
وشيئًا من طليطلة.
وشيئًا من المدن التي رحلت.
لكن التاريخ لا يرحم الدول التي تعتمد على التوازن
بعد وفاة محمد الخامس ،
بدأت غرناطة تدخل مراحل جديدة من الصراع.
سلاطين يصعدون.
ثم يسقطون.
أمراء يتنافسون.
أسرة حاكمة تنقسم.
وقشتالة تنتظر.
وهذه المرة لن يكون الخطر مجرد جيش يأتي من الشمال.
بل سيصبح أخطر ،،
توحيد القوة التي كانت تواجهها غرناطة متفرقة.
ففي قشتالة وأراغون كان هناك مسار تاريخي جديد يتشكل.
ثم جاء زواج ،،،،،
إيزابيلا من قشتالة وفرديناند من أراغون سنة 1469م.
لم يكن هذا الزواج يعني أن المملكتين أصبحتا دولة واحدة فورًا، لكنه خلق اتحادًا ملكيًا جعل التعاون بين القوتين أكثر فاعلية، ثم أصبح هذا الاتحاد من القوى الأساسية التي ستواجه غرناطة في آخر القرن الخامس عشر.
وهنا بدأت غرناطة تشعر أن اللعبة تغيرت.
لم يعد العدو ينتظر
في القرون السابقة،كانت غرناطة تستطيع أن تعتمد على شيء مهم ،
الخلافات بين خصومها.
قشتالة تدخل حربًا أهلية؟
غرناطة تستفيد.
ملك يموت؟
غرناطة تتنفس.
صراع بين ممالك الشمال؟
غرناطة تشتري الوقت.
لكن عندما أصبحت قشتالة وأراغون تحت حكم ملكين متعاونين،بدأت المساحة تضيق.
ولم تعد غرناطة تواجه خصمًا يمكن أن ينشغل بسهولة عن الجنوب.
كان أمامها خصم يستطيع أن يجمع المال.
والجنود.
والمدفعية.
والوقت.
وهذه المرة كان الوقت ضد غرناطة.
وفي الداخل بدأت الأسرة النصرية تنزف
لم يكن سقوط غرناطة مجرد نتيجة لقوة عدوها.
كانت هناك أيضًا صراعات داخلية حادة.
وكان العرش النصري يدخل في دوامة من المنافسة بين أفراد الأسرة.
وسيتقدم إلى الواجهة في النهاية رجل اسمه،،،
أبو الحسن علي.
السلطان المعروف في المصادر الإسبانية باسم مولاي حسن.
ثم سيظهر ابنه :
أبو عبد الله محمد، المعروف ببوعبديل.
ثم رجل ثالث سيصبح اسمه مرتبطًا بآخر مقاومة :
الزغل.
وهنا ستتحول المشكلة من :
كيف ندافع عن غرناطة؟
إلى من يحكم غرناطة أصلًا؟
وهذه هي اللحظة التي تصبح فيها الحرب الخارجية أخطر.
لأن العدو لا يحتاج دائمًا إلى كسر الباب.
أحيانًا يكفي أن ينتظر حتى يتقاتل أهل البيت على من يملك المفتاح.
وفي سنة 1482م بدأ العد التنازلي الأخير
اندلعت الحرب الكبرى بين غرناطة والقوى المسيحية.
وكانت هذه الحرب مختلفة عن كثير من الحروب السابقة.
لم تكن غارة.
ولا حملة موسمية.
ولا مجرد صراع على حصن.
كانت حربًا تهدف في النهاية إلى إنهاء الدولة النصرية نفسها.
وسقطت المدن والحصون تباعًا.
واستخدمت القوات المسيحية وسائل حصار أكثر تطورًا.
وأصبحت المدفعية عاملًا متزايد الأهمية.
وفي غرناطة ،كان الصراع على العرش يزداد.
فأبو الحسن دخل في مواجهة مع ابنه أبي عبد الله.
وأصبح لدينا سلطان وابنه.
ثم انقسمت الأسرة.
وأصبحت غرناطة تحارب عدوها الخارجي ،،،،،
وتحارب نفسها في الوقت ذاته.
وهنا تبدأ مأساة بوعبديل
دخل أبو عبد الله محمد، المعروف ببوعبديل، التاريخ في صورة شديدة التعقيد.
فهو لم يكن مجرد الرجل الذي سلّم غرناطة .
تلك صورة مبسطة للغاية.
كان أميرًا ثائرًا على أبيه.
دخل في صراع على الحكم.
وقع أسيرًا لدى خصومه.
ثم عاد.
وتغيرت التحالفات.
وحاول استعادة موقعه.
وفي الوقت الذي كانت فيه غرناطة تواجه حربًا وجودية ،،،،
كان العرش نفسه منقسمًا.
وهكذا أصبح السؤال :
هل تستطيع غرناطة أن تقاتل قشتالة وهي لا تعرف من يحكمها؟
ثم جاءت مالقة
في سنة 1487م سقطت مالقة.
وكان سقوطها كارثة استراتيجية على غرناطة.
فمالقة لم تكن مدينة عادية.
كانت ميناءً مهمًا.
ومركزًا اقتصاديًا.
وبوابة بحرية.
وسقوطها جعل حصار غرناطة أكثر إحكامًا.
ثم بدأت القوى المسيحية تضغط أكثر فأكثر.
وسقطت مدن وحصون أخرى.
حتى لم تعد الدولة النصرية تملك المجال الذي كانت تتحرك فيه من قبل.
وأصبحت غرناطة نفسها هي الهدف.
المدينة التي كانت تعرف أنها الأخيرة
تخيلوا غرناطة في تلك اللحظة.
خارج الأسوار :
جيش قشتالي.
وفي الداخل :
سلطان متنازع عليه.
أمراء مختلفون.
سكان يعرفون أن المدن من حولهم سقطت.
ومع ذلك ،،،،
الحياة مستمرة.
الأسواق تعمل.
المساجد قائمة.
العلماء موجودون.
والحمراء فوق الجبل.
كأن المدينة ترفض أن تصدق أن النهاية اقتربت.
لكن التاريخ كان قد بدأ يغلق الأبواب واحدًا بعد الآخر.
ومن وراء الستار ،،،،،،،
ربما كان أعظم ما في قصة غرناطة ليس أنها بقيت.
بل كيف بقيت.
دولة صغيرة عاشت قرنين ونصفًا تقريبًا بعد أن انهارت معظم الأندلس الإسلامية.
نجت بالدبلوماسية.
وبالجغرافيا.
وبالتحالفات.
وبالقوة العسكرية.
وباستغلال انقسامات خصومها.
وبقدرة حكامها على شراء الوقت.
لكن كل شيء له نهاية.
والوقت الذي اشترته غرناطة قرونًا
بدأ ينفد.
لقد رأينا كيف أزهرت الحمراء في عهد محمد الخامس.
ورأينا العلماء والشعراء والوزراء.
ورأينا ابن الخطيب.
ورأينا ابن خلدون يمر من بلاطها.
ورأينا دولة تستطيع أن تجعل من الهزيمة المؤقتة فرصة للبقاء.
لكننا رأينا أيضًا شيئًا أخطر :
حين بدأت الأسرة الحاكمة تنقسم، أصبح السيف الذي كان موجهًا إلى الخارج يلتفت إلى الداخل.
وهنا يبدأ الفصل الأخير.
فلم تعد غرناطة تواجه سؤال :
هل نستطيع أن نبقى؟
بل أصبح السؤال :
من سيحكم غرناطة عندما تأتي النهاية؟
والنهاية لم تأتِ بعد.
لكنها أصبحت قريبة جدًا.
ففي المقال القادم سنصل إلى واحدة من أكثر لحظات التاريخ الأندلسي إثارة :
حين انقسمت غرناطة على نفسها
سنرى أبا الحسن.
وبوعبديل.
والزغل.
وسنرى كيف تحول الصراع داخل البيت النصري إلى عامل حاسم في السنوات الأخيرة.
ثم سنصل إلى الحصار الأخير ،
إلى المدينة التي كانت آخر ضوء للأندلس.
إلى اللحظة التي ستقف فيها غرناطة بين خيارين ،،،
الموت بالسيف أو الرحيل.
وسيأتي يوم تنفتح فيه أبواب الحمراء.
وتسقط الراية.
وتنتهي دولة بقيت وحدها قرابة قرنين ونصف.
لكن قبل تلك اللحظة،هناك قصة أخيرة.
قصة غرناطة حين حارب أبناؤها بعضهم بعضًا بينما كان العدو يقترب.








