احتقار ثواب الله والاستهانة بعذابه
بقلم / محمـــد الدكـــروري
يقول الله سبحانه وتعالي كما جاء في سورة المائدة “اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم ” فأسماؤه وصفاته توجب محبته وإجلاله، وخوفه ورجاءه، وأما ما تدعيه بعض الجهله من الناس من أنهم يعبدون الله لا خوفا من ناره، ولا طمعا في جنته، وإنما يعبدونه حبا له ولذاته فهذا مما لبس به الشيطان عليهم، وأوهمهم أن هذه الطريقة هي أفضل الطرق في عبادة الله، وهذا يلزم منه تنقص الرسل، وتنقص الكمّل من أتباعهم، وهذه الدعوى تتضمن إحتقار ثواب الله، والإستهانة بعذابه وهذا خلاف ما أراده الله تعالي من عباده.
فالله إنما أخبر عن الجنة والنار ليرغب إليه المؤمنون بالنجاة من النار، والفوز بالجنة، والخوف والرجاء مقامان من مقامات الإيمان، وقد أثنى الله تعالي بهما على رسله وأوليائه، فمن ادعى أنه لا يعبد الله خوفا ولا رجاء فقد فاته القيام بهذا الواجب، وهو واجب الخوف والرجاء، وفاته الأجر والثواب والثناء من الله، وبهذه الدعوى يخالفون موجب الفطرة، والله فطر العباد على محبة ما يلائمهم وكراهة ما يضرهم، ولقد أخبر الله عن عباده بأنهم يتضرعون إليه بأن يصرف عنهم عذاب جهنم، وأن يؤتيهم ما وعدهم على ألسنة رسله كما قال تعالى في سورة الفرقان ” والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما” وقال تعالى كما جاء في سورة البقرة ” ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار”
ومن جملة دعاء الذاكرين المتفكرين أولي الألباب “ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد” ولقد وصانا المصطفي صلي الله عليه وسلم بوصية غالية فقال “احرص على ما ينفعك” وهذه وصية من الرسول عليه الصلاة والسلام لأمته، وهي وصية جامعة مانعة “احرص على ما ينفعك “يعني أجتهد في تحصيله ومباشرته، وضد الذي ينفع الذي فيه ضرر، وما لا ينفع فيه ولا ضرر، وذلك لأن الأفعال تنقسم إلى ثلاثة أقسام وهم قسم ينفع الإنسان، وقسم يضره، وقسم لا ينفع ولا يضر، فالإنسان العاقل الذي يقبل وصية النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يحرص على ما ينفعه، وما أكثر الذين يضيعون أوقاتهم اليوم في غير فائدة، بل في مضرة على أنفسهم وعلى دينهم، وعلى هذا فيجدر بنا أن نقول لمثل هؤلاء.
إنكم لم تعملوا بوصية النبي صلى الله عليه وسلم إما جهلا منكم وإما تهاونا، لكن المؤمن العاقل الحازم هو الذي يقبل هذه النصيحة، ويحرص على ما ينفعه في دينه ودنياه، وهذا حديث عظيم ينبغي للإنسان أن يجعله نبراسا له في عمله الديني والدنيوي، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال “احرص على ما ينفعك” وهذه الكلمة كلمة جامعة عامة “على ما ينفعك” أي على كل شيء ينفعك، سواء في الدين أو في الدنيا، فإذا تعارضت منفعة الدين ومنفعة الدنيا فقدم منفعة الدين لأن الدين إذا صلح صلحت الدنيا، أما الدنيا إذا صلحت مع فساد الدين فإنها تفسد، نسأل الله العافية والسلامة والصلاح لنا ولأبنائنا وبناتنا، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه من كل ذنب يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم.








