حين تُختطف المؤسسات: بين مرارة الظلم وعلامات الساعة الإدارية
كتبت/ نجوى نصر الدين
ليست مرارة الظلم فقط في أن يُؤخذ الحق من صاحبه، بل في أن تُرفع راية “الإصلاح” لتُغطّي بها نوايا الإفساد. كم من كلمة حقٍّ أُريد بها باطل، وكم من شعارٍ جميلٍ أصبح سُلَّمًا يتسلقه طامحون لا يعرفون من الخدمة العامة إلا لذّة الكرسي ودفء النفوذ.
في كثير من المؤسسات، ولا سيما التعليمية منها، تحوّل المنصب من أداة للنهضة إلى غنيمة تُقتسم. تحولت الإدارة إلى ما يشبه “المزرعة الخاصة”، تُوزَّع فيها المناصب والقرارات وفق الولاء لا الكفاءة، والقرابة لا الاستحقاق. وحين يُقصى أصحاب الكفاءة والفكر والرؤية لصالح من يُجيدون المجاملة والانحناء، تُعلن المؤسسة – دون أن تدري – بداية أفولها.
إن أخطر ما يصيب التعليم ليس ضعف الإمكانات، بل غياب العدالة. لأن الظلم حين يتغلغل في جسد المؤسسة، يشلّ إرادتها، ويصيب العقول بالإحباط، ويجعل العمل مجرّد حركة بلا روح. ومع كل موظف مظلوم، ومع كل معلم مُقصى، ومع كل فكر صادق يُطرد من الميدان، تُكتب صفحة جديدة في سجل علامات الساعة الإدارية.
إنها الساعة التي تختلط فيها المعايير، فيُكافأ الضعف باسم الولاء، ويُعاقب الإبداع باسم التمرد، وتُغلق الأبواب في وجه كل من يقول الحقيقة. ساعةٌ تُصبح فيها الكلمة المخلصة خطرًا، والسكوت ميزة، والمناصب جوائز تُوزَّع على من يُجيدون “فنّ البقاء”، لا “فنّ البناء”.
لكن التاريخ لا يرحم، والمؤسسات لا تُبنى إلا بالعدل. والعدل لا يتحقق إلا حين نعيد للمنصب معناه، وللتعليم رسالته، وللكفاءة مكانتها. فحين يتقدّم الأوفياء بدل الوصوليين، والمخلصون بدل المتحايلين، فقط حينها يمكننا القول إننا تجاوزنا زمن “علامات الساعة الإدارية”








