رواية ميراث الخطيئة
الفصل السابع (الأخ الذي باع أخاه )
بقلم : عمد نويجى
لم يكن محمود يكره يوسف لكنه كان يراه رجلا ساذجا لا يعرف كيف تُدار الحياة
فمن وجهة نظره لا يمكن الحفاظ على المال والسمعة والعائلة في الوقت نفسه إلا إذا تعلم الإنسان أن يتنازل عن بعض الحقائق وأن يترك بعض الأخطاء مدفونة
وكان محمود قد تعلم ذلك مبكرا
حين ماتت أمهما كان أبوهما غارقا في الديون وحين بدأ يوسف دراسته الجامعية تحمل محمود مسؤولية البيت وعمل ليلا ونهارا حتى أصبح له نصيب من التجارة والأرض
ولذلك كان يعتقد أنه يستحق أكثر مما يستحقه أخوه
لكن السنوات التي قضاها في خدمة أبيه لم تكن كلها تضحية كما كان يحب أن يروي
فقد استغل ثقة عبد الستار وبدأ يوقع بعض الأوراق نيابة عنه ثم دخل في صفقات خاصة مع فؤاد الشربيني
وكان يظن أن كل شيء يمكن إصلاحه بالمال
حتى ظهرت رسالة أبيه
في صباح اليوم الثالث ذهب يوسف إلى شقيقه فوجده يجلس في الحديقة يتحدث عبر الهاتف
انتظر حتى انتهى ثم قال
إنت بعت أرضنا لفؤاد
رد محمود دون أن ينظر إليه
أنا بتفاوض على بيع جزء منها
الأرض عليها نزاع
النزاع ده هيتحل
إزاي
بالطريقة اللي الناس كلها بتحل بيها مشاكلها
يعني بالفلوس
بالفلوس وبالعلاقات وبالعقل يا يوسف مش بالأحلام
اقترب يوسف منه
إنت عارف إن الأرض مش كلها بتاعتنا
نهض محمود غاضبا
وأنت عارف إن أبوك قضى عمره كله بيحاول يحافظ على الأرض دي وإن أنا اللي شلت البيت بعد ما إنت سافرت الجامعة وسبتني أواجه كل حاجة لوحدي
أنا ما أنكرتش تعبك
لكن إنت عايز تمسح تعبك بإنك تاخد حق ناس تانية
صاح محمود
أنا مش حرامي
إذن ليه خايف من الورق
صمت محمود ثم قال
لأن الورق ساعات بيقول نص الحقيقة ويسيّب النص التاني يقتل الناس
في اليوم نفسه وصل إلى يوسف خطاب من مكتب محاماة يفيد بوجود مطالبة قديمة بملكية جزء من الأرض لصالح ورثة سالم البدري
كان الخطاب يحمل تاريخا يعود إلى سنوات طويلة
ذهب يوسف إلى المحامي وسأله لماذا لم يُخبرهم أحد بهذا النزاع من قبل
أخرج المحامي ملفا قديما وقال
لأن المطالبة اتقفلت بعد صدور حكم قضائي
لكن الحكم صدر بناء على مستندات مزورة
رفع المحامي عينيه إليه
إنت بتقول إيه يا يوسف
أنا لسه مش بقول حاجة أنا بس بسأل
لكن الأسئلة بدأت تثير قلقا في المكتب
وفي المساء تلقى محمود اتصالا من فؤاد الشربيني
قال فؤاد
أخوك بدأ ينبش في الماضي
رد محمود
أنا هتصرف
لا يا محمود إنت اتصرفت كفاية لحد دلوقتي
كان صوت فؤاد هادئا لكن محمود شعر لأول مرة بأنه ليس شريكا في الصفقة بل مجرد أداة يمكن التخلص منها
وقبل أن ينهي فؤاد الاتصال قال
افتكر إن توقيعك موجود على ورق كتير ولو الدنيا اتقلبت مش هتقع لوحدك
أغلق محمود الهاتف وأدرك أن الرجل الذي باع له أخاه باسم المصلحة ربما باعه هو الآخر منذ البداية








