شعر و أدب

لست أنا!. بقلم.. رشا القمحاوي

جدول المحتويات

لست أنا…

تنظر “ليلي” إلى مرآتها،
تتأمل ملامحها،
فتعتصر قلبها غصة،
وتهمس:
لست أنا…
تدير وجهها،
ثم تعود إليها من جديد،
تتأمل صورتها في دهشة.
وتتساءل:
من هذه التي أراها؟
إمرأة أخرى تسكن ملامحها،
لا تعرف متي جاءت،
ولا كيف صارت إليها…
كل ما تعرفه أنها لم تعد هي،
وأن الأيام سرقتها منها،
دون أن تشعر.
أين ذهبت نفسها القديمة؟
تلك التي كانت تعرفها،
وأين اختبأت ملامحها التي أحبتها؟
ومن هذه الغريبة إلي أمامها؟
وكيف أصبحت تشبهها ولا تشبهها؟
ليست ليلي وحدها،
فكم واحد منا وقف يوماً أمام مرآته،
يتأمل وجها كان يعرفه بالأمس،
فلم يجده…
ثم يمضي باحثاً عن نفسه القديمة،
بين ذكريات مضت، وأيام تبدلت.
غريبة هي الدنيا!
كيف نولد فيها مرات كثيرة،
نولد بعد الفرح والانتصارات،
ونولد بعد الحزن والانكسارات،
وتعيد التجارب تشكيلنا،
دون أن تستأذننا أو تنتظر موافقتنا.
حتى يأتي يوم نقف فيه أمام المرآة،
نحدق طويلاً في وجوهنا،
فلا نعرف تلك الملامح التي نراها،
ولا ندرك متي تغيرنا،
ولا كيف إلى هنا وصلنا.
ليس لأن ملامحنا تبدلت فحسب،
بل لأن الأيام فعلت بنا ما لم نتوقع،
وأخذتنا إلى أعماق لا نعرفها،
وكشفت في أرواحنا وجوها لا نألفها.
وهكذا نكتشف…
أننا لم نعبر الأيام وحدنا،
بل عبرتنا هي أيضاً،
وتركت فينا آثاراً لا تمحوها السنوات،
و أشخاصا لم نكن نعرف أنهم يسكنوننا.
فنقف أمام المرآة من جديد،
نتأمل وجوهنا بصمت ودهشة،
ثم نهمس لأنفسنا،
وكأننا نلتقي بها للمرة الأولى:
لست أنا!…
بقلم.. رشا القمحاوي

زر الذهاب إلى الأعلى