أمن المملكة العربية السعودية مسؤولية عربية مشتركة
في مواجهة التصعيد الحوثي..
التضامن مع السعودية موقف لحماية استقرار المنطقة وصون الأمن العربي
كتب : د /فريد محرم
في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، تتجدد الحاجة إلى موقف عربي واضح يؤكد أن أمن المملكة العربية السعودية واستقرارها ليسا شأنًا يخص دولة بعينها فحسب، بل يمثلان جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن القومي العربي، لما للمملكة من مكانة استراتيجية واقتصادية ودينية، ودور محوري في استقرار المنطقة.
وتفرض التطورات الأخيرة المرتبطة بالهجمات المنسوبة إلى جماعة الحوثي على الأراضي السعودية ضرورة التأكيد على رفض استهداف المدنيين والمنشآت المدنية والمرافق الحيوية، ورفض استخدام القوة وسيلةً لفرض الأمر الواقع أو توسيع دائرة الصراع في المنطقة.
إن احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها يمثل أحد المبادئ الأساسية التي يقوم عليها النظام الدولي. ومن هذا المنطلق، فإن حماية المملكة من الهجمات التي تستهدف أراضيها ومرافقها المدنية والحيوية تمثل ضرورة لحفظ أمن مواطنيها والمقيمين فيها، وصون استقرارها الاقتصادي والاجتماعي.
ولا يمكن النظر إلى استهداف المطارات أو المنشآت المدنية أو تهديد حركة الطيران والملاحة باعتباره حدثًا محليًا محدود التأثير؛ فمثل هذه الأعمال قد تمتد آثارها إلى حركة التجارة والاستثمار والسفر وسلاسل الإمداد، بما ينعكس على مصالح شعوب المنطقة بأكملها.
وقد أكدت تقارير إخبارية حديثة وقوع تصعيد صاروخي استهدف الأراضي السعودية، في حين أشار بيان مجلس الأمن إلى المخاطر التي تشكلها الهجمات الحوثية على أمن المملكة والملاحة التجارية في البحر الأحمر وباب المندب.
إن التضامن مع المملكة العربية السعودية في مواجهة الاعتداءات لا ينبغي أن يقتصر على عبارات الإدانة والمواقف الدبلوماسية، بل يجب أن يتجسد في تعاون عربي فعال يحمي أمن الدول، ويدعم الجهود الرامية إلى منع التصعيد، ويعزز التنسيق السياسي والأمني والإنساني وفقًا للقانون الدولي.
كما أن الوقوف إلى جانب السعودية لا يعني تجاهل معاناة الشعب اليمني، الذي تحمل سنوات طويلة من الصراع وتبعاته الإنسانية والاقتصادية. بل إن الموقف العربي المتوازن يقتضي التمييز بين الشعب اليمني الشقيق والجماعات المسلحة، والعمل من أجل استعادة مؤسسات الدولة اليمنية ودعم تسوية سياسية تحفظ وحدة اليمن وسيادته واستقلاله.
ومن هنا، فإن مواجهة التهديدات التي تطال المملكة يجب أن تسير جنبًا إلى جنب مع دعم مسار السلام، ومنع تدفق الأسلحة التي تغذي الصراع، وتوفير المساعدات الإنسانية للمتضررين، وحماية المدنيين من جميع الأطراف.
تحتل المملكة موقعًا مهمًا في الاقتصاد الإقليمي والعالمي، كما تمثل شريكًا رئيسيًا للدول العربية في مجالات التجارة والطاقة والاستثمار والتنمية. ولذلك فإن أي اضطراب واسع في أمنها قد تتجاوز آثاره حدودها الجغرافية، لتطال مصالح اقتصادية وتجارية إقليمية ودولية.
ويكتسب أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب أهمية خاصة، بالنظر إلى دورهما في حركة التجارة الدولية. ومن ثم، فإن رفض استهداف السفن التجارية وتهديد خطوط الملاحة يمثل موقفًا ضروريًا لحماية المصالح المشتركة للدول العربية والمجتمع الدولي.
إن المنطقة ليست بحاجة إلى مزيد من الحروب المفتوحة، بل إلى نظام إقليمي يقوم على احترام السيادة، ورفض الاعتداءات، والتعاون بين الدول، وتسوية النزاعات بالوسائل السياسية والدبلوماسية.
إن المرحلة الراهنة تستدعي من النخب السياسية والإعلامية والثقافية، ومن المؤسسات العربية والمجتمع المدني، الاضطلاع بدور مسؤول في توضيح خطورة الاعتداءات التي تستهدف أمن الدول العربية، والتصدي للشائعات والمعلومات غير الموثقة، ودعم كل جهد جاد يحول دون اتساع دائرة الصراع.
كما تستدعي التأكيد على أن الخلافات السياسية لا تبرر استهداف المدنيين، وأن أمن الدول العربية لا ينبغي أن يكون ورقة ضغط في صراعات إقليمية. فاستقرار المملكة العربية السعودية مصلحة عربية مهمة، والتضامن معها في مواجهة الهجمات التي تستهدفها تعبير عن الالتزام بمبدأ الأمن المشترك واحترام سيادة الدول.
إن الوقوف إلى جانب المملكة العربية السعودية في مواجهة الهجمات التي تستهدفها هو موقف يستند إلى مبادئ احترام السيادة ورفض الاعتداء على المدنيين وصون الاستقرار الإقليمي. وهو موقف لا يتعارض مع الدعوة إلى السلام، بل يستلزم دعم الحلول التي تنهي الصراع وتمنع تكراره.
السعودية دولة عربية شقيقة، وأمنها واستقرارها جزء مهم من أمن المنطقة. ومن واجب الدول العربية تعزيز التضامن والتعاون معها، ورفض كل ما يهدد سيادتها أو يعرض مواطنيها للخطر، والعمل في الوقت ذاته من أجل يمن آمن ومستقر، ومنطقة تتسع للتنمية والازدهار بدلًا من الصراع والدمار.
فلتكن الرسالة العربية واضحة: لا لاستهداف المدنيين، لا لتهديد سيادة الدول، لا لتوسيع دائرة الحرب، ونعم للتضامن العربي المسؤول، والأمن المشترك، والسلام العادل والدائم.








