الكاتب بين القلم والأثر
بقلم الأديب د. محمود طه
ليس كلُّ من حمل القلم كاتبًا، ولا كلُّ من كانت له كلماتٌ في الفضاء الواسع مبدعًا.
فالكاتب الحقيقي هو من رسم بحروفه الإبداع، وعانقت كلماته عنان السماء، ووازن بين الطرح والمعروض، وما بين الكلمة وأثرها في القلوب.
فنجاح الكاتب الحقيقي ليس بكثرة المطروح، وإنما بجميل الأثر في القلوب.
فكم من رسالةٍ صنعت بسمةً في القلوب، وكم أيضًا، على النقيض، من كلماتٍ هدمت علاقات، وحطمت قلوبًا، وجعلت الروح متناثرة.
فهل لك في الآفاق رؤًى واضحة، أم أغمضت عينيك عن الحقائق، وتريد أن تكون مسلوبًا، لا أثر لك في الوجود؟
فمسلوبُ الفكر لا يُقدِّم المطلوب، ويظلُّ منزوعَ الإرادة، وتقدّم كلماتٍ بلا وزنٍ ولا قيمة، إذا كان أثرها لا يبقى وتمحى مع الزمن؛ بخلاف الكلمات الموزونة بوزن الأطروحات وجودة المعروض.
فالقيمة الحقيقية بجودة الطرح، وآثاره الإيجابية في المجتمع، والنهوض به.
فاصنع من كلماتك بستانًا تسير فيه وتجول، ويشمُّ من رائحته الذكية كلُّ من فهم المطلوب.
ولتكن كلماتك نورًا يضيء عتمةَ القلب والروح.
فواكب سير الإبداع بالعمل المرغوب، ولتكن كلماتك فَوَّاحةً، يفوح عطرها، ويبقى أثرها مهما مرَّ الزمان.
فليس القلمُ بما يخطُّه، وإنما بما يتركه من حياةٍ وأمان.








