ربما لا تكون الشهادة بداية الطريق
بقلم نجوي نصر الدين
مع العودة المدرسية، من المفيد أن نتوقف قليلاً عند معنى النجاح الدراسي والمهني، لأن ما كان صحيحاً في الماضي لم يعد بالضرورة صحيحاً اليوم.
في سنوات سابقة، كان الوصول إلى شهادة الباكالوريا حكراً على فئة محدودة من التلاميذ، بينما كان عدد كبير من الشباب يتوجهون مبكراً إلى مسارات التكوين المهني والحرف والمهن اليدوية، وقد نجح كثير منهم في حياتهم المهنية وحققوا الاستقرار والعيش الكريم، بل وأصبح بعضهم أصحاب مؤسسات وأعمال ناجحة.
أما اليوم، فقد أصبح النجاح في البكالوريا متاحاً لنسبة أكبر بكثير، وأصبحت الجامعات الخاصة تفتح أبوابها أمام كل من يرغب تقريباً، تخرج أعداداً متزايدة من المهندسين وأصحاب الشهادات العليا.
لكن المشكلة أن سوق العمل، في مصر أو في الخارج، لا يستطيع استيعاب هذا الكم الهائل من أصحاب الشهادات
وهكذا، فإن توسيع باب النجاح في التعليم العالي أمام شريحة واسعة من الشباب قد يتحول بالنسبة إلى البعض، إلى فخ غير مقصود سنوات طويلة من الدراسة، ثم سنوات أخرى في البحث عن عمل، فيبقى الشاب يسير خلف سراب الشهادة التي لم تعد وحدها تضمن له مستقبلاً مهنياً.
لذلك يجب أن يعي الشباب وأولياء الأمور اليوم أن التكوين المهني والمهن اليدوية يمكن أن تكون باباً كبيراً نحو مستقبل أفضل، وأن الحصول على شهادة جامعية لا يعني بالضرورة الحصول على عمل، وأن هذا التحدي قد يزداد مستقبلاً مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي وتغير طبيعة العديد من الوظائف.
إذا كان ابنك في المرحلة الإعدادية أو الثانوية، وكان معدله ي لا يتجاوز 14/20، ففكر جيداً في مستقبله ولا تجعل الشهادة الجامعية هدفاً في حد ذاتها. قد يكون توجيهه نحو مسار تكوين مهني مناسب أكثر فائدة له، وقد يكون ذلك بداية حقيقية لمستقبل مهني ناجح ومستقر.
المهم أن نفهم أن قيمة الإنسان لا تحددها الشهادة التي يحملها، وأن النجاح في الحياة له أبواب كثيرة وليس باب الجامعة وحده








