حوارات

شارع التليفزيون بالأقصر.. من التشجير إلى بتر الأشجار.. أين ذهبت هوية الشارع؟

شارع التليفزيون بالأقصر.. من التشجير إلى بتر الأشجار.. أين ذهبت هوية الشارع؟

بقلم د. بكرى دردير

في البداية، كل الشكر والتقدير للقائمين على برنامج «حكاية شارع» بقناة طيبة، على تناولهم أمس ملف شارع التليفزيون بالأقصر، أحد أهم الشوارع الحيوية بالمحافظة، وفتح باب النقاش حول تاريخه وواقعه الحالي وما طرأ عليه من تغييرات.
يمتد شارع التليفزيون جنوبًا من ميدان صلاح الدين حتى منطقة المدرسة الميكانيكية شمالًا، ويُعرف في هذا الجزء بالجزيرة الوسطى أو خور العوامية.
ومنذ عام 2012 وحتى عام 2018، شهد الشارع اهتمامًا واضحًا بالتشجير وتجميل الجزيرة الوسطى، لتصبح مساحة خضراء تضيف منظرًا جماليًا وتوفر متنفسًا للمواطنين.
لكن المشهد تغير تدريجيًا، بدايةً من تقليم الأشجار وتجميلها، وصولًا إلى ما يصفه المواطنون اليوم بـ «شارع التليفزيون.. الشارع المبتور»، بعد إزالة عدد من الأشجار واختفاء أجزاء من المساحات الخضراء.
وهنا نطرح مجموعة من الأسئلة على المسؤولين، ليس بهدف الاتهام، وإنما لكشف الحقيقة أمام المواطن:
🔹 هل كانت الأشجار التي تمت إزالتها مريضة أو تمثل خطورة؟
🔹 وهل تمت عمليات الإزالة وفق تصاريح وإجراءات رسمية؟
🔹 وهل جرى تعويض الأشجار التي أزيلت بزراعات بديلة؟
🔹 وما مصير الأشجار التي تمت إزالتها؟
🔹 وهل توجد خطة واضحة لإعادة التشجير والحفاظ على المساحات الخضراء؟
كما يطرح المواطنون تساؤلات أخرى حول الإعلانات المضيئة التي أصبحت منتشرة على جانبي الشارع، ومدى تأثيرها على الرؤية وحركة المشاة والسيولة المرورية.
فإذا كانت الجزيرة الوسطى قد خُصصت في الأصل للتجميل والتشجير وتوفير مساحة للمواطنين، فهل توسعة بعض أجزاء الطريق جاءت على حساب المساحات الخضراء والأرصفة المخصصة للمشاة؟
أين حق المشاة؟
من الملاحظ أيضًا وجود إشغالات وتعديات على عدد من الأرصفة، حتى أصبح بعضها امتدادًا لأنشطة المحال والعروض التجارية، بدلًا من أن يكون ممرًا آمنًا للمواطنين.
وهنا يأتي سؤال آخر:
أين حق المشاة؟ وأين ممرات ذوي الهمم؟
فالأقصر مدينة سياحية، والحفاظ على صورتها الحضارية والبيئية مسؤولية مشتركة بين جميع الجهات.
الأقصر مدينة صديقة للبيئة.. فهل نرى ذلك على الأرض؟
تداولت صفحات ومواقع بالأقصر عناوين تتحدث عن مشاركة المحافظة في جهود التشجير والاهتمام بالبيئة، وهو أمر نرحب به وندعمه.
لكن المواطن من حقه أن يرى انعكاس هذه الجهود في الشوارع والميادين.
فما نراه في بعض أجزاء شارع التليفزيون من تراجع للمسطحات الخضراء وإزالة الأشجار يفتح بابًا مشروعًا للتساؤل:
هل تتوافق الصورة الحالية للشارع مع خطط الأقصر في مجال التشجير والحفاظ على البيئة؟
شارع التليفزيون يحتاج إلى إعادة هيكلة
شارع التليفزيون ليس مجرد طريق عابر، بل شارع حيوي يجمع العديد من الأنشطة والخدمات، بداية من الجنوب وحتى الشمال، ومنها:
الخدمات الطبية والصحية، والمطاعم والكافيهات، والفنادق، وشركات النقل، والأنشطة التجارية والخدمية المختلفة.
ولذلك فإن تنظيمه يجب أن يكون وفق رؤية متكاملة، تشمل المرور، والتجميل، والبيئة، والإشغالات، والمشاة، والإعلانات، والكهرباء والمياه.
كما أن انتظار السيارات على جانبي الشارع، رغم ضيق بعض أجزائه، يمثل تحديًا أمام حركة المرور ويحتاج إلى تنظيم واضح.
مشكلات أخرى تحتاج إلى تدخل
ولا تتوقف الملاحظات عند الجزيرة الوسطى، فهناك شوارع جانبية تعاني من ضعف مستوى النظافة، إلى جانب تكرار أعمال الهبوط والإصلاح في خطوط المياه ببداية شارع التليفزيون، الأمر الذي يثير تساؤلات حول كفاءة التنفيذ وكيفية الحفاظ على المال العام.
كما تحتاج العلامات والإرشادات المرورية إلى مزيد من الاهتمام، خصوصًا أن بعضها أصبح باهتًا أو غير واضح، بما يستدعي استخدام وسائل أكثر دوامًا في تخطيط الطرق والعلامات المرورية، إلى جانب تكثيف الحملات المرورية لضمان الالتزام بخطوط السير.
الكهرباء في الشوارع الخلفية
وهناك أيضًا مطالب من المواطنين بشأن بعض الشوارع الخلفية في المنطقة المحيطة بالمستشفى الدولي، والتي تحتاج إلى دعم في منظومة الكهرباء وتركيب المحولات المطلوبة، خاصة مع وجود حديث سابق عن الموافقة على تلك الأعمال.
رسالة إلى محافظ الأقصر
ومن هنا، نناشد السيد محافظ الأقصر عقد اجتماع موسع مع الإعلاميين والصحفيين بالمحافظة، بحضور مسؤولي البيئة والتخطيط والتجميل والمرور والمرافق، للاستماع إلى المشكلات التي تواجه المحافظة، ومناقشة الحلول ووضع آليات واضحة للتنفيذ، ثم تقييم النتائج على أرض الواقع.
الإعلام ليس خصمًا للمسؤول، والمواطن ليس خصمًا للمحافظة.
هدفنا جميعًا أن تصبح الأقصر أكثر جمالًا وتنظيمًا، وأن تظل مدينة تليق بمكانتها السياحية والتاريخية.
ويبقى السؤال الأهم:
هل آن الأوان لإعادة هيكلة وتنظيم شارع التليفزيون بالأقصر، وإعادة الروح الخضراء إلى الجزيرة الوسطى، وإعادة الأرصفة للمشاة؟
شارع التليفزيون يحتاج إلى رؤية جديدة.. لا إلى مزيد من البتر.

زر الذهاب إلى الأعلى