شاعر اتفق العلماء علي وجوب قتلة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية الكثير عن أئمة الإسلام والمسلمين والأدباء والمفكرين والشعراء والذي كان من بينهم الحلاج، وقيل أنهم قدموا به إلى بغداد راكبا على جمل ينادى عليه هذا داعي القرامطة وأقام في الحبس مدة حتى وجد من كلامه الكفر والزندقة واعترف به مثل أنه ذكر في كتاب له من فاته الحج فإنه يبني في داره بيتا ويطوف به كما يطوف بالبيت ويتصدق على ثلاثين يتيما بصدقة ذكرها وقد أجزأه ذلك عن الحج، فقالوا له أنت قلت هذا ؟ قال نعم، فقالوا له من أين لك هذا ؟ قال ذكره الحسن البصري في كتاب الصلاة، فقال له القاضي أبو عمر تكذب يا زنديق أنا قرأت هذا الكتاب وليس هذا فيه فطلب منهم الوزير أن يشهدوا بما سمعوه ويفتوا بما يجب عليه فاتفقوا على وجوب قتله.
لكن للعلماء قولان في الزنديق إذا أظهر التوبة، هل تقبل توبته فلا يقتل ؟ أم يقتل لأنه لا يعلم صدقه؟ فإنه ما زال يظهر ذلك ؟ فأفتى طائفة بأنه يستتاب فلا يقتل، وأفتى الأكثرون بأنه يقتل وإن أظهر التوبة، فإن كان صادقا في توبته نفعه ذلك عند الله وقتل في الدنيا وكان الحد له كما لو تاب الزاني والسارق ونحوهما بعد أن يرفعوا إلى الإمام، فإنه لا بد من إقامة الحد عليهم فإنهم إن كانوا صادقين كان قتلهم كفارة لهم ومن كان كاذبا في التوبة كان قتله عقوبة له فإن كان الحلاج وقت قتله تاب في الباطن فإن الله ينفعه بتلك التوبة وإن كان كاذبا فإنه قتل كافرا، ولما قتل لم يظهر له وقت القتل شيء من الكرامات وكل من ذكر أن دمه كتب على الأرض اسم الله وأن رجله انقطع ماؤها أو غير ذلك فإنه كاذب.
وهذه الأمور لا يحكيها إلا جاهل أو منافق وإنما وضعها الزنادقة وأعداء الإسلام حتى يقول قائلهم إن شرع محمد بن عبد الله يقتل أولياء الله، حتى يسمعوا أمثال هذه الهذيانات وإلا فقد قتل أنبياء كثيرون وقتل من أصحابهم وأصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم والتابعين وغيرهم من الصالحين، من لا يحصي عددهم إلا الله، قتلوا بسيوف الفجار والكفار والظلمة وغيرهم ولم يكتب دم أحدهم اسم الله، والدم أيضا نجس فلا يجوز أن يكتب به اسم الله تعالى، فهل الحلاج خير من هؤلاء ودمه أطهر من دمائهم وقد جزع وقت القتل وأظهر التوبة والسنة فلم يقبل ذلك منه، ولو عاش افتتن به كثير من الجهال لأنه كان صاحب خزعبلات بهتانية وأحوال شيطانية ولهذا إنما يعظمه من يعظم الأحوال الشيطانية والنفسانية والبهتانية.
وأما أولياء الله العالمون بحال الحلاج فليس منهم واحد يعظمه ولهذا لم يذكره القشيري في مشايخ رسالته وإن كان قد ذكر من كلامه كلمات استحسنها وكان الشيخ أبو يعقوب النهرجوري قد زوجه بابنته فلما اطلع على زندقته نزعها منه وكان عمرو بن عثمان يذكر أنه كافر ويقول كنت معه فسمع قارئا يقرأ القرآن فقال أقدر أن أصنف مثل هذا القرآن أو نحو هذا من الكلام وكان يظهر عند كل قوم ما يستجلبهم به إلى تعظيمه، فيظهر عند أهل السنة أنه سني وعند أهل الشيعة أنه شيعي، ويلبس لباس الزهاد تارة ولباس الأجناد تارة.







