الدين و الحياةمقالات

ضرار يصف الإمام بقلم: محمـــد الدكـــروري

 

ضرار يصف الإمام

 

بقلم/ محمـــد الدكـــروري

لقد وصف الصحابي الجليل ضرار بن الأزور، الإمام على بن أبى طالب رضي الله عنه، فقال رحم الله الإمام على بن أبى طالب، كان والله قصير اللباس، جشب المعاش، لا يعلق له الستور، ولا يدخر عنده النذور، ولا يغلق له دوننا باب، ولم يحجبنا عنه حجاب، وكان والله طويل السجود، قليل الهجود، يتلو كتاب الله آناء الليل وأطراف النهار، يجود لله بمهجته، ويبوء إليه بعبرته، لم تطمع الدنيا فيه فتلهيه، ولا الشيطان فيغويه، فكان هذا هو شعور عمرو بن الحمق وهو يعيش لحظات الفراق وما أشده من ألم وحزن كحزن من ذبح وحيدها في حجرها كما وصفه ضرار، ويؤكد الإمام على بن أبى طالب هذا الفراق بقوله لعمرو “لعمري أني مفارقكم ” ويُغما على الإمام على بن أبى طالب بين ساعة وأخرى.

وعمرو يريد أن يتزوّد منه ما أمكنه، يقول عمرو، بعد أن أفاق علي من إغمائه سمعته يقول “طوبى لهم وطوبى لكم، وطوباهم أفضل من طوباكم، قال، قلت صدقت يا أمير المؤمنين، طوباهم برؤيتك، وطوبانا بالجهاد معك، وطوبانا بطاعتك، ومن هؤلاء الذين طوباهم أفضل من طوبانا؟ فقال الإمام على بن أبى طالب أولئك شيعتي الذين يأتون من بعدكم، يطيقون ما لا تطيقون ويحملون ما لا تحملون، ولكن الإمام على بن أبى طالب طمأن عمرو بأنه سيمضي شهيدا على الحق وعلى ولايته فقال له ” يا عمرو انك لمقتول بعدي، وان رأسك لمنقول، وهو أول رأس ينقل في الإسلام، والويل لقاتلك” وهذه الشهادة قد أخبره قبلها بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلا الشهادتين من منبع واحد حيث كان عمرو يقول في حياته.

والله لو كنت في جوف حجر لاستخرجني، وقد حدثني بذلك رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، إن رأسي أول رأس ينحر في الإسلام وينقل من بلد إلى بلد، وكان بعد استشهاد الإمام على بن أبى طالب، بدأت مرحلة ثانية من صفحات الجهاد في حياة عمرو بن الحمق، وهي التصدي للأمويين، وكان عمرو صديقا لحجر بن عدي الكندي ورفيقه دربه في الجهاد وشريكه في ثورته، ويقول الطبري ” ثم كانت حادثة حجر بن عدي الكندي، فأبلى عمرو فيها بلاء حسنا، وضربه رجل من الحمراء من شرطة زياد يدعى بكر بن عبيد بعمود على رأسه فوقع، وحمله الشيعة فخبأته في دار رجل من الأزد، ثم خرج فارا وصحبه الزعيم الآخر رفاعة بن شداد، وهو من رجال ثورة حجر، فيمما المدائن ثم ارتحلا.

حتى أتيا أرض الموصل فكمنا في جبل هناك، واستنكر عامل ذلك الرستاق شأنهما فسار إليهما بالخيل، فأما عمرو فلم يصل الموصل إلا مريضا بالاستسقاء، ولم يكن عنده امتناع، وأما رفاعة بن شداد، وكان شابا قويا، فوثب على فرس له جواد، وقال لعمرو، أقاتل عنك، قال وما ينفعني أن تقاتل، إنج بنفسك إن استطعت، فحمل عليهم فأفرجوا له، فخرج تنفر به فرسه، وخرجت الخيل في طلبه، وكان راميا، فأخذ لا يلحقه فارس إلا رماه فجرحه أو عقره فانصرفوا عنه، وسألوا عمرا، من انت ؟ فقال من ان تركتموه كان أسلم لكم، وان قتلتموه كان أضرّ لكم، فسألوه فأبى ان يخبرهم، فبعث به ابن أبي بلتعة، عامل الرستاق، إلى عامل الموصل، وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عثمان الثقفي.

فلما رأى عمرو بن الحمق عرفه، وكتب الى معاوية بخبره، فأمره معاوية بأن يطعنه تسع طعنات، كما كان فعل بعثمان فطعن ومات بالأولى منهن أو الثانية، ويقول ابن عبد البر، ثم اجتز رأسه وأرسله إلى معاوية بن أبى سفيان بالشام فأمر به أن يطاف به في الشام وغيرها، وكان رفاعة قد توارى عنهم فلما قتلوا عمروا وقطعوا رأسه وأخذوه معهم خرج رفاعة فدفن جثته وبقي رفاعة، حتى خرج مع الحسينبن الإمام على رضى الله عنهم، في ثورته واستشهد معه يوم الطف.

زر الذهاب إلى الأعلى