أمة العرب ضاعت بين مخالب الغزاة .. زمن الانكسار !!
علي الشرفاء : سقطت البوصلة وتكالبت علينا الذئاب .. العزة ليست هبة ولا صفقة تشترى بالمال

أمة العرب ضاعت بين مخالب الغزاة .. زمن الانكسار !!
– علي الشرفاء : سقطت البوصلة وتكالبت علينا الذئاب .. العزة ليست هبة ولا صفقة تشترى بالمال
تقرير يكتبه : خالد العوامي
هل تتذكرون أمة كانت يوما تملأ الدنيا علماً وحضارة وعدل ؟ .. أمة كانت إذا تكلمت أنصت التاريخ .. وإذا نهضت ارتجفت أمامها عروش الطغاة .. وإذا حملت رسالة أضاءت بها مشارق الأرض ومغاربها ؟ .. تلك الأمة التي كانت ذات يوم منارة للبشرية .. تبدو اليوم وكأنها تائهة في متاهة طويلة لا ترى لها نهاية .
لقد غابت شمس العرب خلف سحب كثيفة من الانقسامات والصراعات .. ثم .. ثم غرق الواقع العربي في دوامة من الأزمات .. حتى بات المشهد أشبه بسفينة فقدت بوصلتها وسط أمواج عاتية تتقاذفها الرياح من كل اتجاه .
فما الذي حدث ؟ .. وكيف تحولت أمة امتلكت أسباب القوة إلى أمة تتنازعها عوامل الضعف ؟ .. وكيف أصبح حاضرها يحمل وجع الأمس بدل أن يصنع أحلام الغد ؟ .
وعندما كتب المفكر العربي الكبير علي الشرفاء الحمادي مقاله ” امة العرب تضيع بين مخالب الغزاة ” . بدا وكأنه يري أن ما تعيشه الأمة اليوم ليس مجرد أزمة سياسية عابرة .. ولا انتكاسة اقتصادية مؤقتة .. انما هو حصاد طويل لانحرافات تراكمت عبر القرون حتى تركت آثارها العميقة في الفكر والثقافة والتربية والسلوك.
فحين ابتعد الناس عن قيم الاعتدال .. واتسعت المسافات بينهم وبين هدي القرآن الكريم .. دخلت الأمة في زمن الانكسار .
اذ يري الشرفاء الحمادي في مقالة ان الامة تعيش اوقات عصيبة .. اختلطت فيها الحقائق بالأوهام .. وتصارعت فيها الأفكار المستوردة مع الهوية الأصيلة .. فضعفت المناعة الفكرية .. وتفككت الروابط التي كانت تجمع أبناء الأمة حول هدف واحد .. و مصير واحد .
.. و .. و في لحظات الضعف لا يتأخر الطامعون.
فقد فتحت أبواب الأرض أمام الغزاة .، وتقاسمت القوى الاستعمارية الثروات والحدود .. وتحولت أوطان العرب إلى ساحات نفوذ ومصالح .. وهنا يدق علي الشرفاء الحمادي الناقوس موكدا علي ان الخطر الأكبر لم يكن احتلال الأرض فقط .. انما كان احتلال العقول .
فحين تُطمس الهوية ويشوه الوعي .. ثم .. ثم يفقد الإنسان ثقته بذاته .. تصبح الهزيمة أعمق من أن تقاس بخسارة معركة أو ضياع مدينة .. ولقد حذر القرآن الكريم من هذا المصير منذ قرون طويلة .. عندما ربط بين النزاع وبين الفشل وبين ضياع القوة .
لكن الأمة مضت في طريق الخلافات حتى تفرقت الصفوف .. وتبددت الطاقات .. وتراجع الحضور الحضاري الذي كان يوماً مصدر إلهام للعالم . ومع اتساع دائرة التنازع ظهرت جماعات حملت رايات الدين .. بينما ابتعدت عن جوهره.
وبعين بصيرة يحذر علي الشرفاء في مقاله من الشعارات المقدسة .. التي رفعت باسم الدين لكنها أساءت إلى معانيها النبيلة .. فشوه التطرف صورة الإسلام الذي جاء رحمة للعالمين .. وحول رسالة السلام إلى مشاهد عنف ودمار أدمت القلوب .. وأثقلت ضمير الإنسانية .
ومن فلسطين إلى سوريا .. ومن العراق إلى السودان .. ومن ليبيا إلى بقاع عربية أخرى .. تتكرر المأساة بأشكال مختلفة . مدن تهدم.. وأسر تشرد .. وملايين البشر يبحثون عن الأمان وسط ركام الحروب والنزاعات .
مشاهد موجعة تطرح سؤالًا واحداً : إلى متى؟ ..
سؤال حائر يطرحه علي الشرفاء الحمادي في مقاله .. إلى متى يبقى العرب أسرى دوائر الصراع ؟ .. وإلى متى تظل أوطانهم تدفع ثمن الفرقة والتنازع ؟ .
وهنا تتجلى الرسالة التي يؤكد عليها علي الشرفاء الحمادي .. فالأمة لا يمكن أن تستعيد عافيتها بالقوة المجردة وحدها .. ولا بالشعارات الرنانة .. ولا بالرهان على حماية الآخرين.
الطريق يبدأ من الداخل.. من مراجعة الذات .. من إعادة بناء الإنسان .. من العودة إلى منظومة القيم التي تصنع العدل والرحمة والحرية والسلام .. فالنهضة الحقيقية لا تبنى فوق الكراهية .. ولا فوق الانتقام .. ولا فوق الانقسام .. انما تبنى فوق المعرفة والوعي والتسامح والعمل المشترك.
وتاريخ الأمم يعلمنا أن الشعوب التي تتصالح مع مبادئها الكبرى .. تستطيع أن تنهض مهما اشتدت المحن .. ومهما تعاظمت التحديات . . إن العزة ليست هبة يمنحها الآخرون .. وليست صفقة تشترى من القوى الكبرى .. العزة تنبع من الإيمان بالحق .. ومن الثقة بالنفس .. ومن الالتزام بالقيم التي تجعل الإنسان كريماً في وطنه .. وآمنًا في مجتمعه .
وربما لهذا تبدو الرسالة الأهم التي يريد علي الشرفاء التاكيد عليها خلال هذا الطرح لتكون رسالة واضحة كالشمس .. فلن يتغير الواقع العربي ما لم تتغير أسباب أزمته .. ولن تشرق شمس جديدة على هذه الأمة ما دامت أسيرة الخلافات والخصومات والتناحر .
أما إذا استعادت وعيها ووحدتها ورسالتها .. فإن صفحات التاريخ لا تزال تتسع لفصل جديد .. فصل لا يكتب بالدموع والانكسارات .. انما يكتب بالأمل والعمل والإرادة.
فالأمم قد تتعثر .. وقد تمرض .. وقد تضعف .. لكنها لا تموت ما دامت تمتلك القدرة على العودة إلى الطريق .
وما بين ظلام التشتت ونور النهضة .. تقف أمة العرب اليوم أمام لحظة فارقة .. هكذا يختتم علي الشرفاء رسالته للأمة … أمة تقف امام لحظة تاريخيّة .. لحظة تختار فيها إما أن تبقى أسيرة الماضي .. أو أن تصنع مستقبلًا يليق بتاريخها ورسالتها .. و .. و مكانتها بين الامم .. اللهم اني قد بلغت اللهم فأشهد .





