عِنْدَ عَتَبَاتِ الذِّكْرَى
وَإِنِ اشْتَقْتَ لِي يَوْمًا… فَلَا تَبْحَثْ عَنِّي كَثِيرًا،
مُرَّ فَقَطْ عَلَى كَلِمَاتِي، سَتَجِدُنِي هُنَا كَمَا كُنْتُ دَائِمًا…
بِنَفْسِ القَلْبِ الَّذِي عَرَفَكَ بِصِدْقٍ،
وَاحْتَفَظَ لَكَ بِوُدٍّ لَمْ تَسْتَهْلِكْهُ الأَيَّامُ،
وَلَمْ تُفْسِدْهُ المَسَافَاتُ.
سَتَجِدُنِي بَيْنَ السُّطُورِ، أُرَتِّبُ ذِكْرَيَاتِنَا بِهُدُوءٍ،
وَأَحْمِلُ لَكَ دُعَاءً جَمِيلًا لَا يَعْرِفُ العِتَابَ،
فَبَعْضُ الأَرْوَاحِ لَا تَرْحَلُ حَقًّا،
إِنَّمَا تَخْتَبِئُ فِي زَوَايَا القَلْبِ،
وَتَنْتَظِرُ لَحْظَةَ لِقَاءٍ تُعِيدُ لِلذِّكْرَى نَبْضَهَا.
فَإِنْ عَادَتْ خُطَاكَ يَوْمًا إِلَيَّ،
فَسَتَجِدُ البَابَ مَفْتُوحًا لِلنُّورِ،
لَا مَكَانَ فِيهِ لِلْكُرْهِ،
فَقَدْ كُنْتَ يَوْمًا نَبْضًا عَزِيزًا،
وَسَيَبْقَى الأَثَرُ الطَّيِّبُ أَجْمَلَ مَا يَبْقَى بَعْدَ الرَّحِيلِ.
وَإِنْ بَعُدَتْ بَيْنَنَا الطُّرُقُ،
فَإِنَّ بَعْضَ القُلُوبِ تَظَلُّ مُقِيمَةً فِي القَلْبِ،
لَا تَغِيبُهَا السِّنُونَ، وَلَا تَمْحُوهَا الذِّكْرَيَاتُ العَابِرَةُ.
فَكُلُّ مَنْ مَرَّ بِنَا بِصِدْقٍ،
تَرَكَ فِي أَعْمَاقِنَا أَثَرًا لَا يَزُولُ،
وَلَوْ أَخَذَتْهُ الأَيَّامُ بَعِيدًا…
فَسَيَبْقَى دَائِمًا فِي زَاوِيَةٍ جَمِيلَةٍ مِنَ الرُّوحِ.








