قاضي القضاة تقي الدين السبكي الشافعي
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية الكثير والكثير عن الإمام تقي الدين السبكي، وهو الذي قال عنه اليافعي في مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة حوادث الزمان، وقيل في شهر شوال قدم الإمام العلامة تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي متوليا قضاء القضاة في البلاد الشامية، وفرح العالم به لدينه وعفته وعلومه الباهرة، وأوصافه الجميلة، وقال عنه ابن حجر الهيتمي في كتابه الجوهر المنظم في زيارة القبر المكرم، شيخ الإسلام، وعالم الأنام، المجمع على جلالته واجتهاده وصلاحه وإمامته التقي السبكي قدس الله روحه ونور ضريحه، وقال عنه في كتابه الفتاوى الحديثية، الإمام المجتهد المتفق على إمامته وجلالته وبلوغه مرتبة الاجتهاد أبي حسن السبكي.
وقال عنه الحافظ أبو المحاسن الحسيني عني بالحديث أتم عناية وكتب بخطه المليح الصحيح المتقن شيئا كثيرا من سائر علوم الإسلام، وهو ممن طبق الممالك ذكره ولم يخف على أحد عرف أخبار الناس أمره، وسارت بتصانيفه وفتاويه الركبان في أقطار البلدان، وكان ممن جمع فنون العلم، مع الزهد والورع والعبادة الكثيرة والتلاوة والشجاعة والشدة في دينه، وقال عنه ابن عابدين بل يكفي في ذلك الإمام السبكي وحده، فقد قيل في حقه لو درست المذاهب الأربعة لأملاها من صدره، وقال عنه الحافظ صلاح الدين العلائي الناس يقولون ما جاء بعد الغزالي مثله، وعندي أنهم يظلمونه بهذا، وما هو عندي إلا مثل سفيان الثوري، وقال عنه في كتابه الوافي بالوفيات، قاضي القضاة تقي الدين السبكي الشافعيز
علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام بن حامد بن يحيى بن عمر بن عثمان بن مسوار بن سوار بن سليم الشيخ الإمام العالم العلامة العامل الورع الناسك الفريد البارع المحقق المدقق المفنن المفسر المقرئ المحدث الأصولي الفقيه المنطقي الخلافي النحوي اللغوي الأديب الحافظ، أوحد المجتهدين، سيف المناظرين، فريد المتكلمين، شيخ الإسلام حبر الأمة، قدوة الأئمة، حجة الفضلاء، قاضي القضاة تقي الدين أبو الحسن الأنصاري الخزرجي المصري السبكي الشافعي الأشعري، الحاكم بالشام، وتصانيفه تشهد لي بما ادعيت وتؤيد ما أتيت به ورويت، فدونك وإياها ورشف كؤوس حمياها، وتناول نجومها إن وصلت إلى ثرياها، ولد أول يوم من صفر سنة ثلاث وثمانين وست مائة.
وقرأ القرآن العظيم بالسبع، واشتغل بالتفسير والحديث والفقه والأصولين والنحو والمنطق والخلاف العميدي، والفرائض، وشيء من الجبر والمقابلة، ونظر في الحكمة وشيء من الهندسة والهيئة، وشيء يسير من الطب، وتلقى كل ما أخذه من ذلك عن أكثر أهله، ممن أدركه من العلماء الأفاضل، فمن مشاهير شيوخه في القراءات تقي الدين الصائغ، وفي التفسير علم الدين العراقي، وفي الحديث الحافظ شرف الدين الدمياطي، وبه تخرج في الحديث، وأخذ باقي العلوم عن جماعة غيرهم، فالفقه أخذه عن الإمام نجم الدين ابن الرفعه، والأصول أخذها عن علاء الدين الباجي، والنحو عن العلامة أثير الدين أبي حيان، وغير ذلك عن غيرهم.








