شعر و أدب

كتاب (شهد الايام) يوم الجبنة. الصفراء :بقلم… الدكتور غزالي

كتاب (شهد الايام) يوم الجبنة. الصفراء :بقلم... الدكتور غزالي

كتاب (شهد الايام) يوم الجبنة. الصفراء :بقلم… الدكتور غزالي

 

ندخل في الصباح الباكر الى الفصول بعد طابور صباح وسماع ناظر المدرسة ويحمل التلاميذ الشيلة الثقيلة من الكتب في الشنطة الشيكارة او القماش واحيانا فيها بعض متطلبات التغذية على حسب يوم التغذية الذي كان مقسما الى أصناف غريبة من الطعام غير متجانسة مع بعضها نبدا بومنا في الفصول باخذ الحصص الأولى وفي اثناء هذه الحصص نشاهد عربية زرقاء او حمراء او بيضاء ربع نقل تدخل الى المدرسة من اي مكان لا سور ولا باب وكلها سداح مداح تمرح السيارة قاطعة الحوش متجهة إلى الركن الشرقي الجنوبي حيث مكان تنزيل وتوزيع التغذية ويهرول اليها عمي محمود والعادلي كل منهم يخبر الاخر التغذية وصلت ثم يقوما بهذا العمل الشاق وينزلان التغذية في غرفة من هذا المبنى والفصول والشبابيك مفتحة نشاهد السيارة وقد وصلت وتم التنزيل ثم تتحرك قاطعة الحوش ومنصرفة الى اتجاه سوق الاحد بالكلاحين ونحن في الفصول من خلال حمولة العربية نعرف نوعية التغذية في هذا اليوم هل جبنة فول طحنية او عجوة فإذا جاء وقت الفسحة في مدرسة كلاحين ابنود الابتدائية الجديدة نرى الطوفان من التلاميذ اندفع الى الحوش في صفين متوازيين متوجهبن الى المبنى الثاني في الركن الجنوبي الشرقي من المدرسة والملاصق للزراعة

وقد استعد وجلس عمي محمود والعادلي على كرسيه الخيزران ليستقبل كل منهم صف من التلاميذ البنات والبنين كل مع بعضه لا فرق بين ذكر او انثى حيث البراءة والجبلة والاخلاق الطبيعة لا تفريق بينهما ثم يقوما بتوزيع التغذية وقد وضع عن شماله أشولة العيش البلدي على الارض وعن يساره التغذية فيوم الجبنة تجدها صفراء فاقع لونها القطعة الواحدة لا يستطيع حملها العصبة من الرجال ضخمة فوق تختة او اكثر ويمسك كل منهم سكينا تشبه الساطور الذي يستعمله الحزارون ويقطع في هذه الكومة من الجبن الاصفر الزلالي ليعطي كل تلميذ رغيفا واحدا وعليه قطعة الجبن الصفراء الطرية وهي تهتز كقطعة الجيلي على الرغيف وما عليك بعد ذلك الا أن تشاهد العجب في التعامل مع هذا الاصفر قمنا من يذهب الى اقرب جدار وبلزقها عليه راسما بها شكل ارنب او دائرة او فيل او كأنها قطعة جلة والاقوى يلزقها من ضربة واحدة ومنا من يلقيها في الجدول الذي يجري فيه الماء للزراعة ليختلط الماء بالجبن ومنا من اتخذها وسيلة للهو والعبث واللعب حيث يعمل منها اشكال كطين الصلصال الان أو يجري وارء زميله ليضربه بها فتلزق في المريلة الكاكي كقطعة اللبان ومنا من يلقيها في الحمامات والفليل كان ياكلها بل والبعض كان يجمع من زملائه اكثر من قطعة وبستمتع باكلها و عليه ان يتحمل بعض السخرية والتعليقات فإذا انتهت الفسحة اسمع وشاهد عمي محمود والعادلي يظلا يجمعان الجبنة من كل مكان في المدرسة من احواض المياه التي عملت كأنها سدادات للمباه ومن الجدران الملتصقة علبها ومن الحوش الذي اختلطت بالتراب فربما عملت على زحلقت مدرس او مدرسة و من الحمامات والجداول كل ذلك في جرادل حديد وبفضي في شوايل

وعمي محمود والعادلي في هذا اليوم يكونا في قمة الغضب من التلاميذ وعمايلهم السوداء كقرون الخروب كل منهم يتمتم بكلمات بين السر والنجوى وبنادي على الاخر دي عيال وش فقر مش وش نعمة هو انتم تعرفوا تاكلوا ده في بيوتكم طيب رجعوها لينا ليه كده تعملوا في نعمة ربنا ويفرح عمي محمود والعادلي جدا بالتلميذ الهادئ الذي ياتي بها ويقول لهما خذها ياعمي انا مش هكلها يظل يدعوا له الله يزيدك يا بني وانت ابن مين ويتعرف عليه انت ولد مؤدب ربنا يكرمك اوعى تبقى زي الشياطين دول نكربن النعم حقيقة كان يوم الجبنة لهما يوما شاقا مجهود وتعب مصاعف والادهى انه كان بدون استفاده للتلاميذ والسبب لم يكن لها طعم لقد كانت خليط من الفنكوش فلا تستطيع وصفها وصفا دقبقا هل هي بلاستيك ام لبان اصفر بالإضافة الي ملح ورائحة كريهة ام هي كل ما سبق لقد كانت مثل الشيح الذي يستخدم لطرد التعابين والدواب اما يوم الفول المدمس فهذا كان يوما اعجب نلتقي فيه في الصفحة القادمة من كتاب شهد الايام خالص تقديري .د.الغزالي

زر الذهاب إلى الأعلى