كمْ هُوَ مدْهِش …بقلم/ الشاعرة مسعودة القاسمي

كمْ هُوَ مدْهِش
الشاعرة مسعودة القاسمي
(كما لا يعرفُ البحرُ كمْ مرّةً ارتدى لونَ السماءِ قبل أن يعودَ إلى زُرقتِهِ الأولى / وكما لا تعرفُ المرآةُ كمْ وجهاً عبرها وبقيَ الزجاجُ وَفيّا لبريقه الأصيل، لن يعرفَ الزيفُ كَمْ يحتاجُ من أقنعةِ ليحجبَ ملامحَ النور ساعةً بعدَ سَاعَة أخرى)
كمْ هو مُدهش
أنَّ ترى الضبابَ
يزدادَ كثافةً
ظنَّا أنّهُ يَشُقّ الجبالْ
وَهْيَ في صمتِها
تزدادُ رسُوخاً
خلفَ ستائرِ الظلالْ
كمْ هُو مُدْهش
هذا الباطلُ
حينَ يتقنُ هندسةَ الظاهرِ
يكسُو الفراغَ حريرا
ويُعلّقُ على أعناقِ السرابِ
أوسمةً من ضَوء الرَّذِيلَة
يُقنعُ العابرينَ أَنَّ اللمعانَ
شرعيّةٌ الشمسِ للنّاظِرين
كمْ هو مُدْهِش
أنَّ تَرَى عروش القََبِِيلة
تقيمُ أفْراحها بصَوتِ المُتعَبِين
وَحجرَ الخوفِ صِيغ للبنّائِين
كم من سؤالٍ يكْفِي
كي يمرَّ هنا نسيمُ البصيرة
كم مرة سمِعْتَ
ارتطامَ الوهمِ بِأرضِ الفضِيلَة
كم مرة طال التصْفيق
كمْ هُو مُدهش
أن تَرَى أُولئكَ الذينَ
يحرسونَ أقنعة الخَيال
ويجيدون إخْفَاءَ الحق حينَ يُقًال
يُلَمّعونَ الأبوابَ وَسَطَ الخَرَاب
ويقِيمُون كرنفالُ التَّحايَا الطّويل
تُوزَّعُ فيه الألقابُ
وَالجّميعُ خُشبٌ كالدُّمى
تجلسُ فوقَ منصّاتِ التصفيقِ
تحسبُ أنَّ صدَاهَا صوتَ الضميرْ
وَتَرى المَرايَا تُحدّقُ في المرَايَا
تَعكسُ أجراسَ الغوايةِ
ولا تكفُّ عن الرنينْ
كمْ هوَ مُدهش
أَنْ تُقرع المطارقِ
فوقَ أسوارِ الحَالِمين
تَصُمُّ آذانِ الزَّغاريدْ
وَتنزِعَ من الرّيحِ
ذاكرةَ النَّشِيدِ الجَميل
وَعَلى خرائطِ الروحِ
تُقِيمُ مأْتمًا وَعوِيلْ
كمْ هُوَ مُدهش
أنَّ تَكبرَ الكِذبَة
وَسَطَ أبْواقَ الصَّامتِين
وَتَشيخُ مَعَابر الكادِحِين
ثُمَّ تُباعُ في أسواقِ الضَّجيجِ
عاريةً
إلّا منْ نبضِهَا
يَراهُ منْ آمَنَ أَنَّهُ عَيْنَ يَقين
وأنَّ الفجرَ
لَا يحتاجُ تأْشيرةً أَوْ إعلان
لكي يولدُ ذَاتَ حِين
وأنَّ النهرَ
لا يُجادلُ السرابَ
بلْ يمْضِي فِي المَسِير
وأنَّه ما بيْن اللَّيلِ والنَّهار
سوَى فاصلٍ قصير





