لَمْ تَعُدْ حَبِيبَتِي
بقلم د بكرى دردير
كَانَتْ حَبِيبَتِي، وَكَانَتْ كُلَّ شَيْءٍ فِي حَيَاتِي،
وَكَانَ قَلْبِي إِذَا نَادَاهَا، يُجِيبُهَا دُونَ تَرَدُّدٍ أَوْ بُطْءِ.
كَانَتْ لِي وَطَنًا أَسْكُنُهُ، وَظِلًّا أَحْتَمِي بِهِ،
وَكَانَتْ لِرُوحِي نَبْضًا يَمْلَأُ الدُّنْيَا ضِيَاءً وَدِفْئًا.
وَالْآنَ صَارَتْ غَرِيبَةً، وَصَارَ حُبُّهَا ذِكْرَيَاتٍ،
تَمُرُّ بِي كَنَسِيمِ الْمَسَاءِ، ثُمَّ تَذُوبُ فِي الصَّمْتِ وَالآهَاتِ.
لَمْ تَعُدْ حَبِيبَتِي، وَلَكِنَّهَا بَقِيَتْ فِي الْقَلْبِ حِكَايَةً،
تُرَدِّدُهَا الأَيَّامُ كُلَّمَا أَشْرَقَ الْحَنِينُ أَوْ أَظْلَمَتِ اللَّيَالِي.
أَمْشِي وَفِي خُطُوَاتِي صَدَى ضَحِكَاتِهَا الْبَعِيدَةِ،
وَأَحْمِلُ فِي عُيُونِي صُوَرًا لَا يَمْحُوهَا الزَّمَانُ.
كَمْ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْحُبَّ يَبْقَى إِلَى آخِرِ الْعُمْرِ،
فَإِذَا بِبَعْضِ الْقُلُوبِ تَرْحَلُ دُونَ وَدَاعٍ أَوْ عُنْوَانٍ.
سَأَبْقَى أَذْكُرُهَا مَا دَامَ فِي الصَّدْرِ نَبْضٌ وَحَيَاةٌ،
فَالذِّكْرَى أَحْيَانًا تَكُونُ آخِرَ مَا يَبْقَى مِنَ الْحُبِّ.
لَمْ تَعُدْ حَبِيبَتِي… وَلَكِنَّهَا كَانَتْ أَجْمَلَ حُلْمٍ،
مَرَّ بِقَلْبِي ثُمَّ مَضَى، وَتَرَكَ فِيهِ أَلْفَ حِكَايَةٍ وَحِنِينٍ.








