لَيْتَهَا تَعلم.
أَمَرَّ طَيْفُكِ لَيْلَ أَمْسِ فَأَوْجَعَا
وَأَيْقَظَ جُرْحًا فِي الضُّلُوعِ تَصَدَّعَا
وَظَنَنْتُ أَنَّ اللَّيْلَ جَاءَ بِعَوْدَةٍ
فَإِذَا بِهِ يَطْوِي الْأَمَانِي وَيَفْجَعَا
وَمَضَيْتِ لَا قَبْرٌ أَزُورُ تُرَابَهُ
وَلَا لِيَ مِنْ ذِكْرَى رُفَاتُكِ مَوْضِعَا
فَلَوْ كَانَ لِلْمَوْتَى مَرَاقِدُ تُرْتَجَى
لَحَمَلْتُ إِكْلِيلَ الْوَفَاءِ وَأَدْمُعَا
وَلَكِنَّكِ الْيَوْمَ الْمُمَاتُ بِدَاخِلِي
وَحُبُّكِ بَيْنَ أَضْلُعِي مَاتَ مُوجِعَا
عُدْتِ غَرِيبَةَ رُوحِكِ وَكَأَنَّنَا
مَا كُنَّا يَوْمًا فِي الْهَوَى نَتَوَلَّعَا
أَيَا مَنْ خُنْتِ الْعَهْدَ وَالْحُبُّ بَيْنَنَا
كَطِفْلٍ عَلَى كَفَّيْنَا يَحْلُمُ أَنْ يَكْبَرَا
تَسَلَّلَ شَيْبُ الْعُمْرِ فَوْقَ رُؤُوسِنَا
وَجُرْحُكِ فِي قَلْبِي مَا زَالَ أَوْجَعَا
وَأَكْتُبُ لَيْتَ الْحَرْفَ يَبْلُغُ مَسْمَعًا
لَدَيْكِ فَيَحْكِي مَا كَتَمْتُ وَأَدْمَعَا
لَعَلَّكِ إِنْ قَرَأْتِ سَطْرًا مِنَ الْأَسَى
تُفَكِّرِينَ فِي قَلْبٍ بِالْخَذْلِ قَدْ رُوِّعَا
جُرْحُكِ جُرْحِي وَالْفِرَارُ مِنَ الْهَوَى
كَفِرَارِ طَيْرٍ مِنْ قَفَصٍ قَدْ تَصَدَّعَا
وَكَمْ قُلْتُ لِلذِّكْرَى تَرَفَّقِيَ بِدَمْعِي
فَزَادَتْ لَهِيبَ الشَّوْقِ فِي الصَّدْرِ أَضْلُعَا
وَكَمْ بِتُّ أَسْأَلُ لَيْلَ عُمْرِيَ هَلْ تُرَى
سَتَقْرَأُ يَوْمًا مَا كَتَبْتُ وَتَرْجِعَا
وَلَكِنَّنِي أَخْشَى إِذَا جِئْتِ نَادِمَةً
أَلَّا تَجِدِي فِيَّ الْمُحِبَّ الْمُوَلَّعَا
فَلَا تَحْسَبِي أَنِّي أَنْتَظِرُ اللِّقَا
فَقَدْ مَاتَ شَوْقِي وَانْطَوَى فِيهِ مَصْرَعِي
سَأَمْضِي وَإِنْ عُدْتِ يَوْمًا نَادِمَةً
سَتَلْقَيْنَ قَلْبًا لَا يُجِيبُ تَوَجُّعِي
سَتَقْرَئِينَ شِعْرِي وَتَبْكِينَ حَسْرَةً
وَتَسْأَلِينَ أَيَحِنُّ بَعْدِي وَيَرْجِع
سَأَقُولُ مَاتَ الْحُبُّ يَوْمَ خِيَانَةٍ
وَمَنْ دَفَنَ الْأَحْلَامَ لَا يَسْتَرْجِعُ
فَلَا أَنْتِ فِي قَلْبِي، وَلَا الْقَلْبُ الَّذِي
عَرَفْتِ وَلَا حَتَّى الْعَتَابُ سَيَرْجِعُ
بقلم / حسين سلمان








