ما أحسن القوم يا أمي
بقلم / زيد الطهراوي
تَنْقَلِبُ المَفَاهِيمُ فِي حَضْرَةِ الوَهْمِ
إِذْ يُصْبِحُ الوَفَاءُ عَضُدًا مُتَرَهِّلًا
وَالخِيَانَةُ أُنْشُودَةً مُتَوَارَثَةً
هَكَذَا تَهْلِكُ الأَمْسِيَاتُ المَلِيئَةُ بِالشَّايِ وَتَجَارِبِ الأَجْدَادِ
وَيَسْهَرُ النَّاسُ بِالرُّوتِينِ وَالفَرَاغِ
وَقَالَ البَطَلُ الخُرَافِيُّ وَهُوَ عَلَى بِسَاطِهِ العَالِي:
قَوْمِي لَيْسُوا مِنَ الشَّرِّ فِي شَيْءٍ
هَا هُمْ يُبْدِعُونَ فِي رَسْمِ المَشَافِي وَالمَجَالِسِ المُنِيرَةِ فِي الخَيَالِ
وَيُشَجِّعُونَ الفِكْرَةَ النَّبِيلَةَ فِي الخَيَالِ
فَقَالَتْ فَتَاةٌ لِأُمِّهَا:
مَا أَحْسَنَ القَوْمَ يَا أُمِّي
فَابْتَسَمَتِ الأُمُّ دُونَ أَنْ تُخْبِرَ ابْنَتَهَا
أَنَّ الأَبْطَالَ يَسِيرُونَ أَمَامَنَا وَلَا يَسِيرُونَ
وَضَمَّتِ الأُمُّ ابْنَتَهَا وَكَأَنَّهَا تَحْمِيهَا مِنْ وَطْأَةِ فِكْرٍ يَتَبَدَّى كَسَرَابٍ مُهْلِكٍ
وَكَانَتِ البِنْتُ تَنَامُ قَرِيرَةَ العَيْنَيْنِ
وَتَقُولُ:
مَا أَحْسَنَ القَوْمَ يَا أُمِّي
وَأَمْسَكَ البَطَلُ الخُرَافِيُّ حَجَرَيْنِ لِيَنْثُرَ الشَّرَرَ فِي المَدِينَةِ








