أحزاب مصر.. البقاء لله !
وجيه الصقار
كشفت المنافسات الانتخابية بين حزبى أمريكا فى معارك كبيرة، المستوى الضعبف للأداء الحزبى فى مصر، وقتل الحياة الديمقراطية ، والحالة المزرية لمعظم الأحزاب المصرية والتى بلغت نحو 104 أحزاب بجهد ضائع، 90% منها ميتة غائبة عن الشارع المصرى، مما يحتم ضرورة تفعيل دور الأحزاب لمواجهة صعوبات المرحلة الشائكة القادمة، فلا نهضة بلا معارضة قوية. ويرى السياسيون أن المسؤولية ترجع للدولة، فإن الدولة دون وعى حاصرت الأحزاب، وساهمت فى غياب المحليات، وصاغت القوانين المقيدة للحريات مما تسبب في حياة حزبية ضعيفة
تفتقد كل عوامل العمل الشعبى . جعلت إجراءات تأسيس الأحزاب معقدة، مع فرض الرقابة على الأنشطة الجماهيرية، والخوف من التبرع للأحزاب، جعلت العمل الحزبي يشبه “المغامرة، مما أبعد الكفاءات والشباب عن العمل الحزبى.
وخضعت مصر لفترة طويلة لهيمنة الحزب الواحد مثل الاتحاد الاشتراكي ثم الحزب الوطني الديمقراطي ثم مستقبل وطن، وثبت أن هذه الانفرادات تسببت فى كوارث تاريخية بعد اندماج الدولة مع الحزب الحاكم، أدى إلى ضمور أو موت الأحزاب الأخرى وخلل واضح فى الحياة النيابية وضياع الفرصة في التنافس مالم تتوافر حرية التعبير بعيدا عن ضغوط ومراقبة الدولة.
يرى الخبراء أن تفعيل هذه الأحزاب وتحويلها إلى مساهم حقيقى في الحياة السياسية والاجتماعية، يتطلب تعديل وتطوير قوانين الأحزاب والانتخابات لتسهيل إجراءات تأسيس الأحزاب وضمان التعددية الحقيقية، مع تبني أنظمة انتخابية سواء القائمة النسبية أو الفردية، فإن هناك ارتباطا واضحا بين قوة الأحزاب لدولة قوية. ونرى أن الخطوة الأولى بعقد انتخابات المجالس المحلية المؤجلة وتفعيل دورها، حيث تبدأ العمل السياسى والخدمى والاحتكاك المباشر بمشكلات المواطنين اليومية، واعتماد تمويل الأحزاب بدعم الدولة أو التبرعات، وضمان استقلالها ماديا. والتحول من فكرة “الأحزاب المسيطرة” إلى أحزاب الجماهيرية والنزول فى القرى، والمدن، والمحافظات، والمصانع، والجامعات، والاندماج في هموم المواطن اليومية. وربط العمل الاجتماعي والخدمي بحلول واقعية؛ وقوافل طبية، ومراكز تدريب للشباب، وفصول تقوية، دون اقتصار على المواسم الانتخابية، وتغيير المفاهيم حول الحياة الحزبية الحقيقية، واقتحام قضايا التضخم، التعليم، الصحة، والبطالة.
وحسنا فعلت الدولة أخيرا بإطلاق “الحوار الوطني” لتنشيط الحياة الحزبية وإصلاح الخلل الفادح الذى عاشته، وأتاحت دمج شباب الأحزاب بكل توجهاتهم مع مؤسسات الدولة وخلق حالة حوار وتدريب سياسي.. مطلوب الآن تبسيط إجراءات تأسيس الأحزاب، وتعديل قوانين الانتخابات، وضمان حقوق المعارضة في النقاش العلنى بهدف إعادة الحياة للعمل الحزبى. كما أن تفعيل الأحزاب الحقيقة يتطلب أيضاً إرادة حزبية حقيقية للنزول إلى الشارع وكسب ثقة المواطن، بعيداً عن التعاملات الرسمية.
.








