إلى أين وصلت “رفاهية” أكل مال الغير؟
الكاتبة الإعلامية/ ندين نبيل عبد الله أبو صالحه.
في أروقةٍ يُفترض أنها للشفاء والرحمة، تتكرر مشاهد توجع القلب وتثير ألف علامة استفهام.
أم تدخل باب المستشفى بطفلها المريض، أو حامل تريد الولادة، لا تحمل معها إلا خوفها ودعاءها. فإذا بها تُفاجأ بطلبٍ غريب: “جيبي حفاظات للولد”، “جيبي حليب”.
هنا تبدأ المهزلة.
من المسؤول عن المستلزمات الأساسية؟
المستشفى، وبحكم القانون والواجب الإنساني، ملزم بتوفير الرعاية الأساسية للمرضى المنومين. والحفاظات والحليب وبعض المستلزمات ليست “كماليات”. هي جزء من كرامة المريض وحقه في العلاج.
لكن ما يحدث على الأرض شيء آخر. يتم تحميل عبء هذه المواد على كاهل الأهل، وكأن المستشفى فندق “إقامة فقط”، وعلى النزيل أن يحضر أغراضه.
“باب الضيافة” تحول إلى باب استنزاف
الأدهى من ذلك، أن هذه المستلزمات التي يُطلب من المواطن شراؤها، يتم أخذها أحياناً من داخل المستشفى نفسه.
حفاظات، حليب، أدوية، مواد تعقيم… تخرج من المخازن لتصل إلى أيدٍ “تعمل هناك”، تحت مسميات مختلفة.
أي منطق هذا؟ نطلب من المريض أن يشتري، بينما يُؤخذ من مال المستشفى العام لغيره.
أين الرقابة؟
السؤال ليس موجهاً للممرض أو للموظف. السؤال موجه للإدارة، وللرقابة، ولوزارة الصحة.
كيف تسمحون باستنزاف المال العام بهذه الطريقة؟
وكيف تسمحون بتحويل معاناة المواطن إلى سوق داخل أسوار المستشفى؟
المواطن يدفع تأميناً، ويدفع ضرائب، ويدفع من دمه وقلبه ثمن علاج أبنائه. فهل ندفع أيضاً ثمن “رفاهية” البعض في أخذ ما ليس لهم؟
الطب رسالة قبل أن يكون وظيفة. والضيافة في المستشفى ليست قهوة تُقدم، بل كرامة تُصان، وحقٌ يُعطى.
حماك الله يا وطن من كل يدٍ تمتد لما ليس لها.
كفى استنزافاً للمواطن.
كفى تجارة بوجع الناس.
المعلومات موجودة، والشكاوى موجودة.ولم يبق إلا المحاسبة.
توقفوا.
حماك الله يا وطن
دمتم بخير







