. التظلمات… والجريمة المُعلنة!
وجيه الصقار
لم تعد أزمة تظلمات الثانوية العامة مجرد شكاوى فردية، بل تحولت إلى سيل من الوقائع والبلاغات بالآلاف والتي تستوجب تحقيقًا شفافًا وسريعًا لاستعادة ثقة الطلاب وأسرهم. من شكوى ريم محمد، المعروفة إعلاميًا بـ”طالبة الـ4%”،
التي أكدت أنها عندما تقدمت بتظلم فوجئت بأن ورقة الإجابة التي عُرضت عليها ليست ورقتها الأصلية، فحررت محضر إثبات حالة، وطالبت النائب العام بالتحفظ على الورقة المعروضة والورقة الأصلية وإخضاعهما للفحص الفني والقانوني، مع فتح تحقيق لكشف حقيقة ما جرى.. فالمشكلة حدثت مع معظم من كشفوا عن أوراقهم ومنهم المواطن خالد جبرائيل أن ابنه حصل أولًا على 83%،
ثم اختفت النتيجة، ليفاجأ بعد ذلك برسوبه وحصوله على (صفر) في جميع المواد وهو مالا يتقبله عقل لأن نظام الاختيار لابد أن يصيب معه أى درجات أما الحصول على صفر يعنى أن هناك إهمالا بدرجة جريمة فى حق الطالب، برغم تأكيد الأسرة أن مستواه الدراسي كان يدور حول 80%.مما يكشف خللا واضحا فى التصحيح الالكترونى واختلاطا فى الأوراق بلا احتمال آخر، وهو ما كشفه حسين الجندي أيضا، بأن مراجعته لأوراق “البابل شيت”
كشفت اختلافًا في نموذج الإجابة، رغم تطابق الاسم ورقم الجلوس وبيانات البابل شيت، ووجد في امتحان الكيمياء مجموع الدرجات داخل الورقة 25 درجة، بينما النتيجة المسجلة 30 درجة، مما يكشف عشوائية العمل, وأكد عزمه اللجوء إلى القضاء. وأضاف محمد أحمد أم نتيجة ابنته 89.9%، ثم بعد تعطل موقع الوزارة وعودته للعمل أصبحت النتيجة 60.9%، مع بقاء الاسم ورقم الجلوس والبيانات كما هي، واعتبر ما حدث ظلمًا يستوجب التحقيق.
وهناك إجماع بين بعض أولياء الأمور والمعلمين أبضا أن هناك مشكلات فنية في الامتحانات نفسها، منها تقارب بعض الاختيارات في أسئلة المواد العلمية، ووجود ملاحظات على بعض النماذج، إلى جانب طبيعة بعض الأسئلة التي تحتاج خطوات لحل ورسوم توضيحية
، وهو ما أثار نقاشًا واسعًا حول دقة التقييم. منها درجة جنى صلاح أحمد وجدت نتيجتها 95% وعليها توزيعات المواد، ثم سقط موقع النتيجة ووجدت نتيجتها بعدها 60% بتوزيع درجات مختلف مما يثير الاستغراب، ويكشف أن هناك خللا خطيرا فى أجهزة الرصد والمعلنة لدرجة لا توصف.
هذه الشهادات التى نقدمها نماذج لوقائع كثيرة تكشف خللا واضحا فى الامتحانات والتصحيح وعشوائية لجنة الامتحان لدرجة خلط الأوراق وضياع جهد الطلاب المجتهدين مامعنى عدم وجود ورقة إجابة الطالب.. إن معناه ضياع مجهوده
وتبقى روايات أصحابها شهادة دامغة على فشل الامتحانات والوزارة مع وقوع مخالفات بصورة قاطعة تتكرر بصورة لافتة، بما يجعل من الضروري أن تحقق الجهات المختصة في أداء التصحيح وظاهرة الخلل فى رصد الدرجات بالزيادة والنقصان وهى مشكلة كل عام التى أثبتت أن التصحيح الألكترونى أضاع مستقبل مئات الآلاف من الطلاب المجتهدين وأسرهم ،
حيث لا يمكن رفع قضية لأنه لا يوجد خط للطالب فى الورقة ليثبت حقه، نحتاج تدخل جهة سيادية للفصل فى نتائج التحقيق لإقناع الرأي العام وتصحيح الأخطاء بشفافية كاملة مهما كانت النتيجة، فإن ظلم طالب واحد يساوى ظلم الوطن، وحفاظًا على الحقوق واستعادة ثقة الناس في منظومة الامتحانات. ليطمئن الجميع. ومحاسبة المسؤولين المخطئين لتحقيق العدالة. هل تستجيب الدولة أم نقتل أحلام الطلاب والوطن مثل كل عام ؟!








