مقالات

الطاغية..أسوأ أنواع الحكم ! وجيه الصقار

. الطاغية..أسوأ أنواع الحكم !
وجيه الصقار
فى كتاب «الطاغية» للدكتور إمام عبد الفتاح يصف الطغيان بأنه حكمً فرديً يجعل إرادته فوق القانون. وقديما يرى أفلاطون أن الطاغية ينشأ عندما تتحول الحرية المنفلتة إلى فوضى، ثم يبحث الناس عن منقذ يمنحونه السلطة المطلقة فيصير طاغية ظالما فى إدارة البلاد، أما أرسطو فاعتبر الطغيان أسوأ أشكال الحكم لأنه يقوم على مصلحة الحاكم لا مصلحة الشعب. فيصاب بهوس السلطة والشك الدائم في المحيطين به تسوقه الهواجس خوفا من الاغتيال والاتهام بخيانة الوطن. يخشى المنافسين ويعتمد على المقربين من فئة المرتزقة الذين يحمونه ويضمنون بقاءه في الحكم. يعيش في خوف مستمر رغم ما يبدو عليه من قوة. يعتمد على نشر الخوف والرعب وفتح السجون للشرفاء ومراقبة المواطنين والتضييق على المعارضين. ويعمد لإضعاف السلطات ومؤسسات المجتمع المستقلة. يسيطر على الإعلام والتعليم والثقافة بما يخدم وجوده ويهدم الآخرين، وإشغال المواطنين بالمشكلات اليومية الحياتية حتى لا ينشغلوا بشؤون الوطن ومحاسبته، ويلجأ إلى توظيف الخطاب الديني لإضفاء الشرعية على حكمه. ويستغله سياسيًا لخدمة السلطة. فالطغيان لا يرتبط بدين أو قومية معينة، بل يمكن أن يظهر في أي مجتمع إذا غابت الرقابة والمساءلة وقيم الحق والعدل وساد الفساد. . يرى الكاتب أن الخوف والجهل والمصلحة الشخصية قد تدفع بعض الناس إلى تأييد الطاغية. فالمستبد لا يعيش بالقوة وحدها بل بوجود من يقبلونه أو يستفيدون منه ماديا أو وظيفيا، وهنا يكون دور ومسؤولية المجتمع المدنى والنخبة الوطنية لمنع استمرار الاستبداد، وترسيخ سيادة القانون. ونشر التعليم والوعي السياسي. وحماية الحريات العامة. ودعم مؤسسات الدولة لمراقبة السلطة ومحاسبتها. ويرى المؤلف أن الطغيان ليس مجرد مشكلة حاكم مستبد، بل ظاهرة اجتماعية وسياسية تنشأ عندما تضعف المؤسسات ويغيب الوعي والرقابة، وأن الحرية لا تُحفظ إلا بوجود قانون ومشاركة شعبية فعالة. هنا يدخل الطاغية مرحلة الخيانة لشعبه ووطنه بتركيعه وتخلفه أمام الشعوب الأخرى، بقتل الحريات ومحاصرة أو إهمال الخبراء والعلماء، وهدم الاقتصاد لمصلحته وأسرته والتابعين من أصحاب المصالح .. مما تستوجب دور القوى الوطنية لتعديل سلوكه أو عزله ..هذا النموذج موجود فى تاريخنا المعاصر ..ولكن عدل الله أن تكون نهايته سوداء مثلما فعل ببلاده.

زر الذهاب إلى الأعلى