العميل 1001.. عمرو طلبة.. قصة مصري عاش بهوية إسرائيلية واستشهد في حرب أكتوبر
كتب: عبدالحق عبده
مما لا شك فيه أن حرب أكتوبر المجيدة شهدت بطولات مصرية عديدة، لا تزال بعض تفاصيلها بعيدة عن معرفة قطاعات واسعة من المصريين، ومن بين القصص التي ارتبطت بملفات العمل الاستخباراتي المصري قصة عمرو طلبة، الذي عُرف في الروايات المتداولة باسم «العميل 1001»، وبهوية مستعارة داخل إسرائيل ارتبطت باسم «موشي ليفي» أو «موشي زكي رافي».
وبحسب الروايات المنشورة عن قصته، بدأت مهمة عمرو طلبة عقب نكسة يونيو 1967، عندما جرى إعداده للتغلغل داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث أتقن اللغة العبرية، وعاش لسنوات بهوية يهودية مستعارة، قبل أن يصل إلى مواقع عسكرية إسرائيلية في سيناء.
وتشير الروايات إلى أنه تمكن خلال وجوده داخل إسرائيل من جمع معلومات عن المواقع والتحركات العسكرية الإسرائيلية وإرسالها إلى الجانب المصري، في إطار الاستعداد المصري لمعركة استعادة الأرض.
ومع اقتراب السادس من أكتوبر 1973، ارتبطت قصته بالجبهة ومواقع خط بارليف. وتروي المصادر المتداولة أنه واصل أداء مهمته رغم خطورة وجوده في موقع عسكري إسرائيلي، وأنه أرسل معلومات وإحداثيات عسكرية إلى الجانب المصري.
وتذهب بعض الروايات إلى أن عمرو طلبة استشهد في اليوم الأول للحرب أثناء القصف المصري لأحد المواقع الإسرائيلية، وأن جثمانه عُثر عليه بعد العبور، قبل أن يُعاد إلى مصر ويُدفن باعتباره أحد شهداء المهمة.
وقد ارتبطت قصة عمرو طلبة لاحقًا بالدراما المصرية، وكان مسلسل «العميل 1001» الذي عُرض عام 2005 من أبرز الأعمال التي تناولت حكايته، وجسد شخصيته الفنان مصطفى شعبان.
لكن، وفي إطار الدقة الصحفية، يجب التنبيه إلى أن بعض التفاصيل المتداولة عن اللحظات الأخيرة لاستشهاده، وكذلك قصة الجثمان والصورة المنتشرة على مواقع التواصل، تحتاج إلى توثيق مستقل.
أما الصورة التي يجري تداولها حاليًا على أنها صورة «موشي ليفي» أو الشهيد عمرو طلبة، فقد تبيّن من تحقيق منشور في أكتوبر 2026 أنها لا تعود إلى عمرو طلبة، وإنما هي صورة للقيادي الفلسطيني علي حسن سلامة، وقد جرى اقتطاعها وتعديلها ثم إعادة تداولها في سياق قصة مختلفة.
وهنا تظل قيمة قصة عمرو طلبة في كونها واحدة من الروايات التي ارتبطت بتاريخ العمل الاستخباراتي المصري وحرب أكتوبر، مع ضرورة الفصل بين ما هو موثق تاريخيًا، وما ورد في الروايات الصحفية والدرامية، وما أضيف لاحقًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
رحم الله شهداء مصر، وكل من قدم حياته دفاعًا عن الوطن.








