المرأة ليست مشروع زواج
دعاء شعبان
في مجتمعنا، أحيانًا يُطرح سؤال الزواج وكأنه السؤال الوحيد الذي يحدد قيمة المرأة:
“اتجوزتي؟”
“لسه؟”
“إمتى هنفرح بيكي؟”
وكأن المرأة منذ ولادتها تحمل موعدًا نهائيًا يجب أن تتزوج قبله، وإلا أصبحت في نظر البعض متأخرة عن الركب.
لكن السؤال الحقيقي هو:
لماذا اختزلنا قيمة المرأة في كونها زوجة؟
المرأة ليست مجرد عروس تنتظر من يختارها.
هي إنسانة لها أحلام، وطموحات، وعقل، وشخصية، وتجارب، ونجاحات، وأحيانًا معارك تخوضها بصمت.
قد تكون امرأة لم تتزوج بعد، لكنها بنت نفسها، وحققت نجاحًا، وساعدت أهلها، وربت إخوتها، وطورت من نفسها، ووقفت بجانب أشخاص كثيرين.
وقد تكون أخرى تزوجت، لكنها تعيش حياة صعبة لا يعرف تفاصيلها أحد.
إذن… الزواج ليس مقياسًا للسعادة، وعدم الزواج ليس دليلًا على الفشل.
المشكلة تبدأ عندما تتحول نظرة المجتمع إلى ضغط مستمر.
كلمة من قريبة، تعليق من جارة، مقارنة مع صديقة تزوجت، أو سؤال يتكرر في كل مناسبة…
كل ذلك قد يجعل المرأة تشعر وكأن هناك شيئًا ناقصًا فيها، لمجرد أن حياتها لم تأخذ الشكل الذي يتوقعه الآخرون.
والأخطر أن بعض النساء قد يقبلن بعلاقات غير مناسبة فقط للهروب من لقب “آنسة” أو من كلام الناس.
وهنا يجب أن نتوقف.
هل من الأفضل أن تتزوج المرأة أي شخص حتى لا يتحدث الناس؟
أم أن تختار حياتها بعقل ووعي، حتى لو تأخر الزواج؟
الزواج قرار حياة، وليس سباقًا اجتماعيًا.
والمرأة التي لم تتزوج ليست بحاجة إلى الشفقة، كما أن المرأة المتزوجة ليست بالضرورة أكثر نجاحًا أو سعادة.
كل إنسانة لها توقيتها وظروفها واختياراتها.
لذلك، بدلًا من أن نسأل المرأة:
“إمتى هتتجوزي؟”
ربما نسألها:
“إيه حلمك؟ وإيه الحاجة اللي نفسك تحققيها؟”
بدلًا من أن نشعرها بأنها متأخرة…
دعونا نشجعها على أن تعيش حياة لها معنى.
فالمرأة لا تكتسب قيمتها من خاتم في يدها، ولا من اسم رجل بجوار اسمها.
قيمتها في إنسانيتها، وعقلها، وأخلاقها، وما تصنعه في حياتها وحياة من حولها.
والزواج الجميل نعمة حين يأتي مع الشخص المناسب، لكنه ليس شهادة تثبت أن المرأة أصبحت ذات قيمة.
فالمرأة كانت إنسانة قبل الزواج، وستظل إنسانة كاملة القيمة سواء تزوجت أم لم تتزوج.
بقلم الكاتبة / دعاء شعبان








