في ذاكرتي … بقلم /الشاعرة مسعودة القاسمي

في ذاكرتي
بقلم /الشاعرة مسعودة القاسمي
في ذاكرتي
فتّشتُ بينَ الوجوهِ مراراً
وجدتُهم في جميع الصور
كانوا أطفالاً
شيخا واحدا بينهم
كان ذا وقار
كانوا يضحكونَ ويلعبون
وبراءتهم تسكن العيون
سالت الشيخ اين أنا
فأشار في صمت ورهبة
إلى أبوابٌ كثيرةٌ
وبيوتٍ تآكلت جدرانها
ثم سمعت أصواتٌ
كلّما أنصت لها
ازداد بعدها
كأنَّ المسافةَ بيننا
محض خيال
تحتاج انتباهي
ولحظة صفاء
كي ادرك تلك الأسماءٌ
التى عبرت من هنا
رأيت مقاعدُ فارغةٌ
ما زالتْ تحتفظُ
بشيءٍ من دفءِ أصحابِها.
وفي ذاكرتي
عبرت تلك الطرقاتٌ
أعرفُ انعطافاتِها واستقامتها
وأعرفُ كيف أراقب
غروب شمسها واشراقها.
وجدت رسائلُ كثيرة
قد غابت عني كلماتِها
غيرَ أنّ قلبي
ما زالَ يتذكّرُ كل الرجفات
التي صاحبت اولى قراءاتها.
في ذاكرتي
قابلت خيباتٌ قديمة
وجدتها تجلسُ بهدوءٍ
في آخرِ الرفِّ
ككتابٍ لم تغلق صفحاته
وفي هامشِها
فصولٌ أخرى كاملةٌ
لا أذكرُ منها
إلّا رائحةَ المطرْ
أو لونَ نافذةٍ
أو أغنيةً عابرة
عدت للشيخ مسرعة
لأسأله
وللأطفال لألعب معهم
غير أن الأماكن وجدتها فارغة
حينها ادركت
نحنُ الذينَ
يتغيّرُ شكلُ حضورِنا فيها.
وأنَّ الذاكرةَ
ليستْ خزانةً
نحفظُ فيها ما مضى
بل وطنٌ خفيٌّ
يُعيدُ ترتيبَنا
كلّما زاد وعينا بها.





