أدب وثقافة

محاكمة العدل. بقلم / مها عبد العزيز

محاكمة العدل 

 

وقف العدل يوماً في محكمة الطغاة و المتجبرين
يهتف بكلمات الحق أمام سطوة الظالمين
قائلاً وصوته مدوياً
يا أمة محمد
قال الحق
كل نفس بما كسبت رهينة
فكفاكم إلقاء المعاذير
 
فصفق النفاق ثم قال
أصدقني القول
ألم تضل يوما مثلنا
أم وحدنا من الغابرين ؟
 
فأجابه العدل علي الفور
لي ميزان كالجناحين
قد أخطئ وقد أصيب
أستشف الحقائق من السرائر
أقوالي أفعال
والآن حدثني عن الآمال
 
فأجابه الحقد
إيها المختال كم من مرة اصطفيت لنفسك
الجمال والحسن والمآل والكمال
 
أمالنا زهدية أن نكفر الحقيقة
وعلينا قلبك يرق كنسمة رقيقة
فصاح العدل
هيهات هيهات تالله لأجعلنكم فتات
جراء ما نطقتم
فكم من مرة أضللتم وضللتم الحقيقة
 
وحل الغدر متدللا
يتباهي بخيلاء ما يظنه ذكاء
وفطنة ودهاء وهمس للأخلاء
إياكم تخلوا سبيله
فكم من مرة تصيدناه لسجنه
ولنمكن الباطل من مكانه
فقال العدل : تبا لكم يا اخوانه
 
فمنذ متي صار للباطل مقاعد حتي تنزلونه ؟
تالله لأطيحن بكم وللعذاب سيؤول مرقدكم
فضحكت الرزيلة
ضحكة هزيلة
وقالت سميتني الخطيئه ألا تري جمالي وحسني وطول بالي ؟
 
لن لي وسارقيك للمعالي
فركلها العدل برجله وقال اغربي
رائحتك كجيفة متعفنة ورأسك كأسنمة البخت المائلة
فأنا العدل ورفيقي الحق وهبنا من الخير
كقبضة يد واحدة
 
فهجم عليه الرياء ومن تبعه من السفهاء والأغبياء الكذب والظلم وخسيس الحياء وقيدوا العدل بالسلاسل والأغلال
بدءا من عنقه مرارا بيديه إلي قدميه
 
وهجم الغدر عليه هجمة منقضة ويداه متلطخة بالدماء الفجة
وكاد أن يعتصر رقبة العدل بلا حياء
ثم قال
غدرت أول مرة وأوشك الندم أن يفتك بقلبي فخشيت عليه أن يعتصر
فغدرت ثم غدرت حتي فتكت بالندم والضمير حتي انتحر
أتشك في قدرتي أنك ستكون أغلي علي من الندم في محبتي
فقال العدل بهيبته
يامن فتكت بالندم ومحبته فلن يروق لك عدل الفاروق جهرت كعادتك بغدرك المعهود
تالله لأفتكن بك واقتص للندم من مقلتيك أيها النمرود الحقود
 
وفجأة لاح الطغيان يمتطي فرسه ولكنه كان عريان ضرب العدل بقبضته علي رأسه حتي كاد أن يهوي فوق أرضه
ثم استدار خلفه وقال
قررنا نحن باسم الطغيان أن نبتر لسان العدل الذي بات يقلب علينا الأنام والعوام
ولا وقت لدينا للشرح والإسهاب والاستبيان
 
فابتسم الحق بثبات الجبال
وقال تالله لن أنام حتي أنتصر وأنهض وأنتفض بقوة الرحمن
وأسدل علي رقابكم الستار
 
فصرخ صرخة
ارتعد من قوتها كل معتصر
ثم قال
كم من مرة ضللتم وأضللتم
فقد نزع الله ستركم بعدما افتريتم فأضلكم و إلي الخيبة مصيركم
وأما وعد الله الحق لي
وعزتي وجلالي لأنصرنكم
 
فاستتب العدل مكانه وفجأة
هبط الصدق والخير والحق وأعطوه سيفه
باستبسال
وأطاحوا برقابهم وبصياصيهم وكان هتافهم
لعنة الله علي كل من تبعهم من الأنذال
 
بقلم / مها عبد العزيز

زر الذهاب إلى الأعلى