ميراث الخطيئة
بقلم : عماد نويجي
ملخص ما نشر
لم يكن موت عبد الستار النجار نهاية رجل عاش بين أهل قريته بسمعة طيبة بل كان بداية انكشاف أسرار ظلت مدفونة لأكثر من عشرين عاما فقد ترك خلفه رسالة غامضة تضم خمسة أسماء هي عبد الستار وفؤاد الشربيني وأمينة والأستاذ جلال وسالم البدري الذي انتهى به الأمر إلى السجن في قضية تزوير مستندات الأراضي وكتب في رسالته أن هؤلاء جميعا دفعوا ثمن خطيئة رجل لم يكشف عن هويته كاملة
وبينما يحاول يوسف اكتشاف حقيقة أبيه يرفض شقيقه محمود الاقتراب من الماضي ويحذره من أن كشف الحقيقة لن يترك أحدا منهم سليما وفي الوقت نفسه يسعى فؤاد الشربيني إلى الاستيلاء على الأراضي المحيطة بالترعة مستغلا العقود والديون للسيطرة على أصحابها بينما تقف مريم في وجه محاولاته لإجبار أسرتها على التنازل عن أرضها ويظهر حسن بوصفه أحد القلائل الذين لا يخشون مواجهته دفاعا عن الحق
أما أمينة فتخفي ظرفا أصفر يحمل سرا يرتبط باسم حازم بينما تحتفظ نوال برسائل قديمة تكشف أن المال الذي جمعه زوجها فؤاد ارتبط بدماء سالت في الماضي
وتزداد خيوط الحكاية تعقيدا بعودة الدكتور حازم إلى القرية بعد خمسة عشر عاما ليكتشف أن ليلى التي تركها خلفه أنجبت ابنه آدم وربته وحدها دون أن يعرف حقيقة ما جرى وفي أثناء بحثه عن قضية سالم البدري يبدأ الماضي في كشف صلته بالأرض وبفؤاد الشربيني الذي يخشى عودة حازم لأنها قد توقظ أسرارا ظن أنها ماتت إلى الأبد
وهكذا تتقاطع مصائر الجميع حول خطيئة قديمة لم يعد ممكنا دفنها وتصبح رسالة عبد الستار المفتاح الأول لحقيقة قد تقلب حياة القرية كلها رأسا على عقب
الفصل الرابع ( ثمن الستر )
كانت أمينة تؤمن أن الفقر لا يقتل الناس دفعة واحدة بل ينتزع منهم شيئًا صغيرًا كل يوم حتى يستيقظوا ذات صباح فلا يجدوا في داخلهم شيئًا يمكنهم الدفاع عنه
بدأ الأمر بدين صغير اقترضته حين مرض زوجها الراحل ثم تراكمت الفوائد وتبدلت الوجوه التي كانت تعدها بالمساعدة إلى رجال يطالبونها بالسداد
وحين جاء فؤاد الشربيني عارضًا تسوية الدين مقابل زواج سلمى من ابنه رأت أمينة في الأمر مخرجًا لم تتوقعه
لم يكن قلبها موافقًا لكنها كانت تنظر إلى البيت وإلى ابنها الأصغر الذي ترك المدرسة ليعمل وإلى سلمى التي أنهت دراستها ولم تجد وظيفة ثم تتساءل أيهما أقسى على الأم أن ترى ابنتها تتزوج رجلًا لا تحبه أم أن تراها تضيع أمام عينيها دون أن تستطيع إنقاذها
قالت سلمى حين أخبرتها أمها بالعرض
أنا مش هتجوز واحد علشان يسدد ديوننا
ردت أمينة بصوت متعب
وأنا مش بطلب منك تحبيه من أول يوم
لكن أنا مش عايزاه
الحب مش كل حاجة يا سلمى
والكرامة مش حاجة
رفعت أمينة رأسها كأن ابنتها صفعتها
إنتِ فاكرة إني ببيعك
أنا مش فاكرة يا أمي أنا شايفة
ساد الصمت بينهما
كانت سلمى تحب أمها لكنها بدأت تشعر أن الخوف الذي سكن قلب أمينة سنوات طويلة تحول إلى قيد تحاول أن تضعه في عنق ابنتها
وفي تلك الليلة ذهبت إلى حسن
وجدته يصلح باب الورشة بعدما حاول أحد الرجال كسره
سألته
إنت كويس
أجاب دون أن ينظر إليها
كويس لحد ما
مين عمل فيك كده
ناس بتفكر إن الخوف أرخص من الحق
اقتربت منه
أمي عايزاني أتجوز ابن فؤاد الشربيني
توقف حسن عن العمل
وإنتِ هتوافقي
لا
إذن الموضوع انتهى
هكذا ببساطة
نظر إليها أخيرًا
لا يا سلمى مش ببساطة لكن لو وافقتي علشان خايفة هتفضلي طول عمرك تدفعي تمن قرار ما كانش قرارك
جلست على المقعد الخشبي قرب الباب
أنا خايفة على أمي وعلى إخواتي ومش عايزة أكون السبب في خراب البيت
جلس إلى جوارها
إحنا ممكن نبدأ من الصفر لكن مش ممكن نبدأ حياتنا بكذبة
كانت تلك الكلمات أول مرة تسمع فيها سلمى من أحد أن الفقر ليس عيبًا يستدعي بيع العمر كله
لكنها لم تكن تعرف أن أمها قد وقعت بالفعل على ورقة لم تقرأها جيدًا
ورقة لا تتعلق بالزواج وحده بل تتضمن تنازلًا عن جزء من أرض قديمة كانت تملكها الأسرة دون أن تعرف قيمتها الحقيقية
في اليوم التالي ذهب حسن إلى فؤاد الشربيني
دخل مكتبه دون موعد فاستقبله الحارس بوجه غاضب لكن فؤاد أشار إليه أن يتركهما وحدهما
قال حسن
أنا جاي أتكلم في موضوع سلمى
ابتسم فؤاد
موضوع سلمى اتحسم مع أمها
سلمى مش أرض تشتريها يا بيه
تغير وجه فؤاد
خلي بالك من كلامك
أنا عارف أنا بقول إيه
نهض فؤاد من مقعده واقترب منه
إنت شاب فقير عندك ورشة صغيرة بالكاد تكفيك وإنت داخل تنافسني على بنت أنا قادر أفتح لها أبواب الدنيا
رد حسن
الدنيا اللي بتفتح أبوابها بالفلوس ممكن تقفلها الفلوس برضه لكن البنت اللي تدخل بيتك من غير رضاها عمرها ما هتكون بنتك
ساد الصمت لحظة
ثم ابتسم فؤاد ابتسامة باردة
أنت شاطر يا حسن لكن الشطارة وحدها مش كفاية علشان تعيش
خرج حسن من المكتب دون أن يعرف أن الرجل قرر منذ تلك اللحظة أن يجعل حياته درسًا لكل من يرفع رأسه أمامه








