منوعات

ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم

ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم

بقلم / محمـــد الدكـــروري

يقول الله سبحانه تعالى ” نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة” أى تقول الملائكة للمؤمنين عند الاحتضار نحن كنا أولياءكم، أى قرناءكم في الحياة الدنيا، نسددكم ونوفقكم ونحفظكم بأمر الله، وكذلك نكون معكم في الآخرة نؤنس منكم الوحشة في القبور وعند النفخة في الصور، ونؤمنكم يوم البعث والنشور ونجاوز بكم الصراط المستقيم ونوصلكم إلى جنات النعيم، وقوله تعالى ” ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم” أى في الجنة من جميع ما تختارون مما تشتهيه النفوس، وتقر به العيون “ولكم فيها ما تدعون” أى مهما طلبتم وجدتم، وحضر بين أيديكم، أى كما اخترتم، وقوله تعالى” نزلا من غفور رحيم” أى ضيافة وعطاء وإنعاما من غفور لذنوبكم، رحيم بكم رءوف، حيث غفر، وستر ورحم ولطف، فقد إنقضى شهر رمضان وهو شهر طيب مبارك جعله الله عز وجل مضمار للخير للأمة المحمدية.

وكان فى رمضان يتسابق المسلمون إلى الطاعات وأعمال الخير، فإذا ما إنتهى الشهر تراخى البعض عن العبادة، وعاد إلى سابق عهده من الذنوب والمعاصي، فما واجب المسلم بعد رمضان حتى يستفيد من صيامه؟ وما علامات قبول الصيام؟ ويؤكد علماء الدين أن حال العبد بعد رمضان مؤشر يعكس درجة قبول الصيام، وتأثيره فى صاحبه، ويشددون على ضرورة الاستمساك بالحالة التى كان عليها فى رمضان، وعدم التهاون فى أداء العبادات، بحجة أن الشهر قد انقضى، فإذا كان رمضان قد انتهى فأعمال الخير والبر مستمرة طوال العام، فيجب على كل مسلم الإستمرار والمداومة على أداء العبادات وطاعة الله فى كل وقت، فقد قال تعالى “إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا” وقال النبى صلى الله عليه وسلم “أحب الأعمال الى الله أدومها وإن قل” فالمسلم العاقل هو الذى يحقق المنافسة والمسابقة والمسارعة فى الخيرات.

فقال تعالى “فاستبقوا الخيرات” فحال المسلمين أنهم دائما فى جهاد روحي، ويتقلبون من مقامات “إياك نعبد وإياك نستعين” وأثر ذلك بينه القرآن الكريم فى قوله تعالي “والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين” فالذين وفقهم الله تعالى فى رمضان بالصلاة والقيام وتلاوة القرآن يجب عليهم الاستمرار على ذلك، ليرتفع رصيدهم الإيمانى عند الله عز وجل، الذى قال “وما كان الله ليضيع إيمانكم” وعن سعيد بن المسيب رضى الله عنه أنه لقي أبا هريرة رضي الله عنه فقال أبو هريرة نسأل الله أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة، فقال سعيد أوفيها سوق ؟ قال نعم، أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل الجنة إذا دخلوا فيها، نزلوا بفضل أعمالهم، فيؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة في أيام الدنيا فيزورون الله عز وجل، ويبرز لهم عرشه، ويتبدى لهم في روضة من رياض الجنة.

وتوضع لهم منابر من نور، ومنابر من لؤلؤ، ومنابر من ياقوت، ومنابر من زبرجد، ومنابر من ذهب ومنابر من فضة، ويجلس فيه أدناهم وما فيهم دنيء على كثبان المسك والكافور، ما يرون بأن أصحاب الكراسي بأفضل منهم مجلسا، وقال أبو هريرة رضى الله عنه قلت يا رسول الله وهل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال ” نعم هل تتمارون في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر ؟ ” قلنا لا، قال صلى الله عليه وسلم” فكذلك لا تتمارون في رؤية ربكم تعالى، ولا يبقى في ذلك المجلس أحد إلا حاضره الله محاضرة، حتى إنه ليقول للرجل منهم يا فلان بن فلان، أتذكر يوم عملت كذا وكذا ؟ يذكره ببعض غدراته في الدنيا فيقول أى رب، أفلم تغفر لي ؟ فيقول بلى فبسعة مغفرتي بلغت منزلتك هذه، قال فبينما هم على ذلك غشيتهم سحابة من فوقهم، فأمطرت عليهم طيبا لم يجدوا مثل ريحه شيئا قط ” قال ثم يقول ربنا عز وجل

“قوموا إلى ما أعددت لكم من الكرامة، وخذوا ما اشتهيتم ” قال” فنأتي سوقا قد حفت به الملائكة، فيها ما لم تنظر العيون إلى مثله، ولم تسمع الآذان ولم يخطر على القلوب، قال فيحمل لنا ما اشتهينا، ليس يباع فيه شيء ولا يشترى، وفي ذلك السوق يلقى أهل الجنة بعضهم بعضا ” قال ” فيقبل الرجل ذو المنزلة الرفيعة، فيلقى من هو دونه وما فيهم دنيء فيروعه ما يرى عليه من اللباس، فما ينقضي آخر حديثه حتى يتمثل عليه أحسن منه وذلك لأنه لا ينبغي لأحد أن يحزن فيها، ثم ننصرف إلى منازلنا، فيتلقانا أزواجنا فيقلن مرحبا وأهلا بحبنا، لقد جئت وإن بك من الجمال والطيب أفضل مما فارقتنا عليه، فيقول إنا جالسنا اليوم ربنا الجبار عز وجل وبحقنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا به “

زر الذهاب إلى الأعلى