مقالات

د. عادل شمس: تعديل سلوك الطفل يبدأ بتقويم العلاقة الوالدية وليس بالعقاب البدني

د. عادل شمس: تعديل سلوك الطفل يبدأ بتقويم العلاقة الوالدية وليس بالعقاب البدني

 

 

أكد الدكتور عادل شمس، استشاري التربية الخاصة والتأهيل النفسي، أن تعديل سلوك الأطفال هو عملية تربوية ونفسية تهدف إلى استبدال الأنماط السلبية بأخرى إيجابية، مشيراً إلى أن الخطأ الشائع يكمن في الاعتقاد بأن “تعديل السلوك” مرادف للعقاب أو الزجر.

 

فهم دوافع السلوك

وأوضح الدكتور عادل شمس أن أي سلوك غير مرغوب فيه يصدر عن الطفل — سواء كان عناداً، أو عدوانية، أو كذباً — هو في الحقيقة وسيلة تعبير عن احتياج نفسي لم يُلبَّ بعد. وأشار “شمس” في تحليله الفني إلى أن دور أخصائي التأهيل النفسي هو البحث فيما وراء السلوك، ودراسة البيئة المحيطة بالطفل، مؤكداً أن تعديل البيئة المحيطة وتدريب الوالدين على فنون “التربية الإيجابية” غالباً ما يؤدي إلى تحسن تلقائي في سلوك الطفل دون الحاجة إلى إجراءات صارمة.

 

الجلسات الفردية والدعم النفسي

وحول آليات العمل المهني، أشار “شمس” إلى أن جلسات تعديل السلوك داخل المراكز المتخصصة تعتمد على برامج “التعزيز الإيجابي” و”النمذجة”، حيث يتم تدريب الطفل على مهارات الضبط الذاتي وحل المشكلات. وأضاف الدكتور عادل شمس أن الربط بين التأهيل النفسي ومهارات التخاطب ضرورة قصوى؛ لأن الطفل القادر على التعبير عن غضبه بالكلمات يكون أقل عرضة لاستخدام العنف أو السلوكيات المرفوضة.

 

مخاطر العقاب التقليدي

وحذر استشاري التربية الخاصة من الاعتماد على الترهيب كأداة لتعديل السلوك، مؤكداً أنه يؤدي إلى نتائج عكسية قد تصل إلى اضطراب في الشخصية أو الانعزال التام. ويرى د. عادل شمس أن البديل العلمي هو وضع “قواعد واضحة” ومنطقية داخل الأسرة، مع التركيز على مكافأة السلوك الجيد، وهو المنهج الذي يضمن استدامة التغيير السلوكي على المدى الطويل.

 

مسؤولية مشتركة

واختتم الدكتور عادل شمس المقال بالتأكيد على أن نجاح أي برنامج لتعديل السلوك يعتمد بنسبة كبيرة على “الاستمرارية” و”التناغم” بين ما يتم في مركز التأهيل وما يتم تطبيقه في المنزل. ودعا الأسر إلى الصبر وعدم استعجال النتائج، معتبراً أن الاستثمار في الصحة النفسية للطفل وتعديل مساره السلوكي في الصغر هو الضمانة الأكيدة لمستقبل اجتماعي مستقر.

زر الذهاب إلى الأعلى