الدين و الحياةمقالات

تقي الدين وبيان عقيدة أهل السنة. بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

تقي الدين وبيان عقيدة أهل السنة

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

ذكرت المصادر التاريخية وكتب الفقه الإسلامي الكثير عن أئمة المسلمين وكان من بينهم الإمام إبن دقيق العيد هو محمد بن علي بن وهب بن مطيع بن أبي الطاعة القشيري القوصي، وقد قال الإمام تقي الدين بن دقيق العيد، في بيان عقيدة أهل السنة، أننا نؤمن بالقدر كله، خيره وشره، فكل متحرك من ذات وصفة وحركة وسُكون فمستند إلى قدرته وإرادته “وما تشاءون إلا أن يشاء الله” قدرته العظمى حاكمة على جميع القدر، ومشيئته العالية قاهرة لجميع المشيئات، يحول بين المرء وقلبه، ويمنع إرادات المخلوقات أن تقع إذا شاء، ويوقعها في نفس من شاء من غير سبب إذا أراد، ويمنع الأسباب عن مُسبّباتها، ويقطع المسببات عن أسبابها ” قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم” وأنه تعالى تجوز رؤيته وتقع في الآخرة.

كما أخبر عنه رسول الله صلي الله عليه وسلم بالمعنى الذي أراده والوجه الذي قصده، مع التنزيه عما لا يجوز على الله تعالى، وكذلك نقول في الألفاظ، المُشكلة الواردة في الكتاب والسنة تنزه الله عما لا يليق بجلاله، ونؤمن بأنها حق وصدق على الوجه الذي أراد حُصوله ورسوله، من أول شيئا منها فإن كان تأويله قريبا على ما يقتضيه لسان العرب ويُفهم في مُخاطباتهم لم ننكره عليه ولم نبدّعه، وإن كان تأويلا بعيدا توقفنا عن قبوله واستبعدناه، ورجعنا إلى القاعدة في الإيمان بمعناه والتصديق به على الوجه الذي أريد مع التنزيه، وما كان معناه من صفة الألفاظ ظاهرا مفهوما في تخاطب العرب قلنا به من غير توقف، كما في قوله تعالى ” يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله” فنحمله على حق الله وما يجب له.

أو على قريب من هذا المعنى، ولا نتوقف فيه، وكذلك قوله صلي الله عليه وسلم “قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن” نحمله على أن إرادات القلب واعتقاداته مُتصرفة بقدرة الله تعالى وما يُوقعه في القلوب، وهكذا سائر الأمور الظاهرة المعنى المفهوم عند سامعيها ممن يفهم كلام العرب، ونؤمن بجميع ملائكته وكتبه ورسله إيمانا كليا، فمن ثبت بعينه كجبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت وجب الإيمان به عينا، ومن لم يُعرف اسمه آمنا به إجمالا، وكذلك الكتب المُنزلة، والأنبياء المرسلون من علما اسمه وجب الإيمان بعينه، ومن لم نعلم اسمه آمنا به إجمالا، وما كان من ذلك ثابتا بالنص والتواتر كفر من يكفر به، ونؤمن بأنه أرسل محمدا صلي الله عليه وسلم إلى كافة خلقه بالحق، وأيّده بالمعجزات الباهرة.

التي منها القرآن المجيد الذي “لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد” أعجز البُلغاء وأفحم الفصحاء بعد أن تحداهم أن يأتوا بِمثله، فقال تعالي ” قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا” ثم تحداهم بسورة منه فقال تعالي ” وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله” فقهرهم العجز أجمعين، وأجاب من سبقت له الحسنى من الله تعالى، ثم أيده مع ذلك بالآيات المتعددة التي ظهرت على يديه كالأخبار عن الغيوب، وتكثير الطعام والماء، وانقياد الشجر، وحنين الجذع، وانشقاق القمر، وغير ذلك مما صح به الخبر ونقله أهل العدالة ومن يقطع بصحة اعتقادهم وتدينهم بتحريم الكذب.

مع ما كان عليه صلي الله عليه وسلم من الزهادة في الدنيا والرغبة في الآخرة وما عند الله تعالى، والاعتماد عليه في الأمور كلها، واطراح الأسباب في الاعتقاد، والاعتماد على رب الأرباب، وكثرة الذكر والعبادة والتذكير والتبتل الذي اقتضى تفطير قدميه من القيام، إلى غير ذلك من أحواله الشريفه التي لا تحصى كثرة ولا يحتاج مُوفق معها إلى سواها دليلا ولا غيره.

 

زر الذهاب إلى الأعلى