البخيل والمادي حين يضيق القلب بما اتسع له من الرزق
بقلم / رقية فريد
من أغرب المفارقات في الحياة أن الإنسان قد يمتلك الكثير، ومع ذلك يعيش شعور النقص، لا لأن خزائنه فارغة، بل لأن قلبه امتلأ بالخوف من العطاء أو بالتعلق المفرط بالمادة. وهنا يبرز وجهان متشابهان في الظاهر مختلفان في الجوهر:
_ البخل
_ والمادية
_فالبخيل لا يعاني من قلة المال بقدر ما يعاني من قلة الطمأنينة. فيعيش حارسًا لما يملك، يراقب ما يخرج من يده أكثر مما يلتفت إلى ما يدخل إلى قلبه من سعادة. يظن أن العطاء خسارة، وأن الإنفاق نقصان، فيبقى أسير حسابات لا تنتهي، بينما تفوته لذة البذل وجمال المشاركة في كل مظاهر الحياة.
_أما المادي، فهو لا ينظر إلى المال باعتباره وسيلة من وسائل الحياة، بل يجعله محورًا تدور حوله اهتماماته وأحكامه.
فيقيس الأشخاص بما يملكون، ويزن العلاقات بما تعود عليه من منفعة، فتغدو الأرقام عنده أكثر وضوحًا من المشاعر، والمكاسب أكثر أهمية من القيم والاخلاق.
وإن كان البخيل يخشى فقدان المال، فإن المادي يخشى فقدان المكانة التي يمنحها المال. وكلاهما يمنح المادة مساحة أكبر مما تستحق، فيضيق أفق الروح ويتراجع حضور المعاني الإنسانية النبيلة.
ولقد علمتنا الحياة أن الثروات الحقيقية ليست تلك المكدسة في الخزائن، بل تلك التي تسكن القلوب. فكم من إنسان محدود الإمكانات أغنى من أصحاب الملايين بما يحمله من كرم وأصالة وإنسانية، وكم من ثري يعيش فقرًا داخليًا لا تملؤه الأموال ولا تعالجه الممتلكات.
*إن المال نعمة عظيمة حين يكون في اليد لا في القلب وحين يتحول إلى وسيلة للبناء والعطاء لا إلى غاية تستعبد صاحبها. فالقيمة الحقيقية للإنسان لا تُقاس بما يملك، وإنما بما يمنح، ولا بما يجمع، وإنما بما يتركه من أثر طيب في نفوس الآخرين.








