الدين و الحياة

الخليفة معاوية يذم أبيه وجده. بقلم / محمـــد الدكـــروري

الخليفة معاوية يذم أبيه وجده

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

لقد ذكرت المصادر التاريخية كما جاء في كتب السيرة النبوية الكثير والكثير عن الدولة الأموية وخلفاء الدولة الأموية، وقيل أنه بعد وفاة الخليفة الأموي معاوية بن يزيد بن معاوية، قدموا عثمان بن عتبة بن أبي سفيان، فقالوا نبايعك؟ قال تبايعوني على أن لا أحارب ولا أباشر قتالا، فرفضوا ذلك عليه، فصار إلى مكة، ودخل في جملة ابن الزبير، وكانت هناك خطبة لمعاوية بن يزيد بن معاوية في ذم أبيه و جده، فقد قال ابن حجر في الصواعق المحرقة ومات، يعني يزيد بن معاوية، سنة أربع وستين لكن عن ولد شاب صالح عهد إليه فاستمر مريضا إلى أن مات، ولم يخرج إلى الناس ولا صلى بهم ولا أدخل نفسه في شيء من الامور، وكانت مدة خلافته أربعين يوما، وقيل شهرين، وقيل ثلاثة أشهر.

ومات عن إحدى وعشرين سنة، وقيل عشرين، وقد قال ومن صلاحه الظاهر أنه لما ولي صعد المنبر فقال إن هذه الخلافة حبل الله وأن جدّي معاوية نازع الأمر أهله ومَن هو أحق به منه، عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه، وركب بكم ما تعلمون حتى أتته منيّته فصار في قبره رهينا بذنوبه، ثم قلد أبي الأمر وكان غير أهل له ونازع ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقصف عمره، وانبتر عقبه، وصار في قبره رهينا بذنوبه، ثم بكى وقال من أعظم الامور علينا علمنا بسوء مصرعه وبؤس منقلبه، وقد قتل عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأباح الخمر وخرّب الكعبة، ولم أذق حلاوة الخلافة فلا أتقلد مرارتها، فشأنكم أمركم، والله لئن كانت الدنيا خيرا فقد نلنا منها حظا.

ولئن كانت شرا فكفى ذرية أبي سفيان ما أصابوا منها، ثم تغيّب في منزله حتى مات بعد أربعين يوما، كما قيل، فرحمه الله أنصف من أبيه وعرف الأمر لأهله، وفى النهايه قال المؤرخون بإن أمر معاوية بن يزيد غير واضح لنا، فقد تضاربت الأخبار في أمره، فذكر بعضهم أنه بعد أيام قلائل من خلافته خلع نفسه على المنبر وقال أيها الناس، إني قد نظرت في أموركم وأمري، فإذا أنا لا أصلح لكم والخلافة لا تصلح لي، إذ كان غيري أحق بها، ويجب أن أخبركم به، هذا علي بن الحسين زين العابدين ليس يقدر طاعن على أن يطعن فيه، وإن أردتموه فأقيموه، على أني أعلم أنه لا يقبلها، وفي نص آخر أنه صعد المنبر، ولعن أباه وجده، وتبرأ منهما ومن فعلهما، وقد قيل إن لعن معاوية بن يزيد أباه وجده.

وتبرؤه منهما ليس بالأمر الغريب، فهو يعلم أن ما فعله أبوه لا يمكن أن يرضاه أحد في الأمة إلا إذا كان على شاكلة يزيد، فكان من أظهر أفاعيله أنه قتل الإمام الحسين بن على، وأهله وأبناءه وأصحابه في كربلاء، وهدم الكعبة وأباح المدينة، كما أن أباه قد قتل من المسلمين عشرات الألوف، ومكن لولده يزيد، وقتل الخيار من الصحابة من أمثال حجر بن عدي، وهاشم المرقال، وعمار بن ياسر، وابن بديل، وذي الشهادتين، وغيرهم.

 

زر الذهاب إلى الأعلى