مقالاتمنوعات

قائد سابق عصره. بطل الحرب والسلام. كتبت/ إيمي أبو المجد

حفيد من أحفاد الفراعنة العظماء.

قائد سابق عصره. بطل الحرب والسلام

 

كتبت/ إيمي أبو المجد

بطل صاحب قرار العبور العظيم استطاع استرداد الارض ورد كرامه مصر والعرب وُلد محمد أنور محمد السادات في 25 ديسمبر 1918

في قرية ميت أبو الكوم، التابعة لمحافظة المنوفية،

فيما كان يعرف آنذاك بالسلطنة المصرية، لعائلة فقيرة،

وكان لديه 14 أخًا. أحد إخوته،

عاطف السادات، أصبح فيما بعد طيارًا وقُتل أثناء القتال في عام 1973

خلال حرب أكتوبر.

كان والده محمد السادات من محافظة المنوفية

وكان يعمل في السودان مع فريق طبي مرافق للجيش الإنجليزي المصري في عمل إداري وفي التمريض وفي الترجمة أيضًا، أما والدته فكانت سودانية من أم مصرية تدعى ست البرين من مدينة دنقلا تزوجها والده حينما كان يعمل مع الفريق الطبي الإنجليزي،

ولكنه عاش وترعرع في قرية ميت أبو الكوم.

أشار السادات إلى أن القرية لم تضع غشاوة على عقله

، لكن كانت جدته ووالدته هما اللتان فتنتاه وسيطرتا عليه،

وهما السبب الرئيسي في تكوين شخصيته.

فقد كان السادات يفخر بأن يكون بصحبة جدته الموقرة،

تلك الجدة التي كان الرجال يقفون لتحيتها حينما تكون مارة رغم أميتها،

إلا أنها كانت تملك حكمة غير عادية،

حتى أن الأسر التي كانت لديها مشاكل كانت تذهب إليها لتأخذ بنصيحتها علاوة على مهارتها في تقديم الوصفات الدوائية للمرضى.

وذكر السادات أن جدته ووالدته كانتا تحكيان له قصصًا غير عادية قبل النوم،

لم تكن قصصًا تقليدية عن مآثر الحروب القديمة والمغامرات،

بل كانت عن الأبطال المعاصرين ونضالهم من أجل الاستقلال الوطني

، مثل قصة دس السم لمصطفى كامل بواسطة البريطانيين الذين أرادوا وضع نهاية للصراع ضد احتلالهم لمصر.

أنور الصغير لم يكن يعرف من هو مصطفى كامل،

لكنه تعلم من خلال التكرار أن البريطانيين أشرار ويسمون الناس

، ولكن كانت هناك قصة شعبية أثرت فيه بعمق وهي قصة زهران الذي لقب ببطل دنشواي التي تبعد عن ميت أبو الكوم بثلاث أميال.

تلقى السادات تعليمه الأول في كتاب القرية على يد الشيخ عبد الحميد عيسى، ثم انتقل إلى مدرسة الأقباط الابتدائية بطوخ دلكة وحصل منها على الشهادة الابتدائية،

وانتهت جنة القرية بالنسبة للسادات مع رجوع والده من السودان،

حيث فقد وظيفته هناك على إثر اغتيال لي ستاك،

وما ترتب على ذلك من سحب القوات المصرية من المنطقة.

بعد ذلك انتقلت الأسرة المكونة من الأب وزوجاته الثلاث وأطفالهن إلى منزل صغير بكوبري القبة بالقاهرة

وكان عمر السادات وقتها حوالي ست سنوات،

ولم تكن حياته في هذا المنزل الصغير مريحة حيث أن دخل الأب كان صغيرًا للغاية،

وظل السادات يعاني من الفقر والحياة الصعبة إلى أن استطاع إنهاء دراسته الثانوية عام 1936.

وفي نفس السنة كان النحاس باشا قد أبرم مع بريطانيا معاهدة 1936، وبمقتضى هذه المعاهدة سمح للجيش المصري بالاتساع،

وهكذا أصبح في الإمكان أن يلتحق بالكلية الحربية حيث كان الالتحاق بها مقتصرًا على أبناء الطبقة العليا

، وبالفعل تم التحاقه بالكلية وتخرج في عام 1938،

وتم تعيينه في سلاح الإشارة.

دخل الجيش برتبة ملازم ثاني وتم إرساله إلى السودان الإنجليزي المصري (كانت السودان منطقة ذات سيادة مشتركة تحت الحكم البريطاني والمصري المشترك في ذلك الوقت).

وهناك التقى بجمال عبد الناصر، وشكل مع العديد من الضباط الصغار الآخرين حركة الضباط الأحرار،

وهي حركة تأسست للإطاحة بالاحتلال البريطاني في مصر والقضاء على فساد الدولة.وقد أقدم على اتخاذ قرار مصيري لمصر وهو قرار الحرب ضد إسرائيل التي بدأت في 6 أكتوبر 1973 عندما استطاع الجيش كسر خط بارليف وعبور قناة السويس فقاد مصر إلى أول انتصار عسكري على إسرائيل. في 6 أكتوبر 1973، شنت مصر حرب أكتوبر، والمعروفة أيضًا باسم حرب يوم الغفران (وأقل شيوعًا باسم حرب رمضان)، وهي هجوم مفاجئ على القوات الإسرائيلية التي تحتل شبه جزيرة سيناء المصرية وفي محاولة لاستعادة الأراضي المصرية التي احتلتها إسرائيل منذ حرب 1967 قبل ست سنوات، شنت القوات المسلحة المصرية هجومًا على شبه جزيرة سيناء. وقد أذهل الأداء المصري في الحرب كلاً من إسرائيل والعالم العربي. وكان أبرز إنجاز في عملية بدر (1973)، المعروفة أيضًا باسم عملية العبور، هو تقدم الجيش المصري حوالي 15 كيلومترًا داخل شبه جزيرة سيناء المحتلة بعد اختراقه وتدميره لخط بارليف، الذي كان يُعتقد على نطاق واسع أنه سلسلة دفاعية منيعة.

مع تقدم الحرب وتوغل القوات المصرية داخل سيناء، عبرت ثلاث فرق من الجيش الإسرائيلي بقيادة الجنرال أرييل شارون قناة السويس، في محاولة لتطويق الجيش المصري الثاني أولاً. ورغم فشل هذه المحاولة، وبناءً على اتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي، أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار 338 في 22 أكتوبر 1973، داعياً إلى وقف فوري لإطلاق النار. على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أنه تم انتهاكه فوراً. ولم يتم تنفيذه رسمياً إلا في 25 أكتوبر. وانتهت الحرب علي توغل الجيشين الثاني والثالث الميدانيين لمسافة 15 كم شرق القناة. توغل الجيش الإسرائيلي غرب القناة، ولكن مع فشله في اقتحام أيٍّ من مدينتي الإسماعيلية والسويس. وتم توقيع اتفاقية فض الاشتباك الأولى التي انسحبت على إثرها القوات الإسرائيلية من غرب القناة إلى شرقها وتمركزها عند خط الممرات متلا والجدي، بينما احتفظت القوات المصرية بالخطوط التي وصلت إليها خلال الحرب شرق القناة، ولكن قامت بتخفيض عدد قواتها بالشرق، وبقيت منطقة فاصلة بين القوات بين الخطوط الأمامية للطرفين تعمل فيها قوات الطوارئ الدولية.

ألغى ألكسي كوسيغين، رئيس مجلس وزراء الاتحاد السوفيتي، اجتماعًا رسميًا مع رئيس وزراء الدنمارك أنكار يورغنسن، ليسافر إلى مصر حيث حاول إقناع السادات بتوقيع معاهدة سلام. وخلال إقامة كوسيجين التي استمرت يومين، لم يُعرف ما إذا كان قد التقى بالسادات وجهًا لوجه.

بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر في 28 سبتمبر 1970 ولأنه يشغل منصب نائب الرئيس حل بمحلهِ رئيسًا للجمهورية. وقد اتخذ في 15 مايو 1971 قرارًا حاسمًا بالقضاء على مراكز القوى في مصر وهو ما عرف بثورة التصحيح، وفي نفس العام أصدر دستورًا جديدًا لمصر.

وأستغنى في عام 1972 عن ما يقرب من 17000 خبير روسي في أسبوع واحد، ولم يكن خطأ استراتيجي ولم يكلف مصر الكثير إذ كان السوفييت عبئًا كبيرًا على الجيش المصري، وكانوا من قدامى العسكريين السوفيت والمحالين على التقاعد، ولم يكن لهم أي دور عسكري فعلي خلال حرب الاستنزاف على الإطلاق، وكان الطيارون السوفييت برغم مهمتهم في الدفاع عن سماء مصر من مطار بني سويف، إلا أنهم كانوا قد فشلوا في تحقيق المهمة بالكامل، والدليل خسارتهم لعدد 6 طائرات (ميج 21) سوفيتية بقيادة طيارين سوفيت في أول وآخر اشتباك جوي حدث بينهم وبين الطائرات الإسرائيلية، والحقيقة التي يعرفها الكثيرون بأن إقدام السادات على هذا التخلي كان من أهم خطوات حرب أكتوبر، حيث أراد السادات عدم نسب الانتصار إلى السوفيت.

وكذلك من أهم الأسباب التي جعلته يقدم على هذه الخطوة هو أن الاتحاد السوفياتي أراد تزويد مصر بالأسلحة بشرط عدم استعمالها إلا بأمر منه. حيث أجابهم السادات بكلمة:

«(آسف) فلا أقبل فرض قرار على مصر إلا بقراري وقرار الشعب المصري». كما أن هؤلاء الخبراء الروس كانوا معيقين بالفعل للعمليات العسكرية المصرية خلال حرب الاستنزاف، وتم اكتشاف عدد منهم يتجسس لحساب إسرائيل بالفعل، وكان الضباط والجنود المصريون لا يتحدثون معهم في أي تفاصيل عن العمليات الحربية أو حتى التدريب، فقد كان تواجد هؤلاء الخبراء مجرد رمز على الدعم السوفيتي ولعبة سياسية لا أكثر

وقد قرر السادات في عام 1974 على رسم معالم جديدة لنهضة مصر بعد الحرب وذلك بانفتاحها على العالم فكان قرار الانفتاح الاقتصادي. ومن أهم الأعمال التي قام بها إعادة الحياة الديمقراطية التي بشرت بها ثورة 23 يوليو ولم تتمكن من تطبيقها، حيث كان قراره الذي اتخذه عام 1976 بعودة الحياة الحزبية فظهرت على أثر ذلك المنابر السياسية، ومن رحم هذه التجربة ظهر أول حزب سياسي وهو الحزب الوطني الديمقراطي كأول حزب بعد ثورة يوليو وهو الحزب الذي أسسه وترأسه وكان اسمه بالبداية حزب مصر، ثم توالى من بعده ظهور أحزاب أخرى حزب الوفد الجديد وحزب التجمع الوحدوي التقدمي وغيرها من الأحزاب.

خلال 11 عامًا من رئاسته، غيّر مسار مصر، مبتعدًا عن العديد من المبادئ السياسية والاقتصادية للناصرية، وأعاد تأسيس نظام متعدد الأحزاب

، وأطلق سياسة الانفتاح الاقتصادية. كرئيس، قاد مصر في حرب أكتوبر عام 1973 لاستعادة شبه جزيرة سيناء المصرية،

التي احتلتها إسرائيل منذ حرب الأيام الستة عام 1967،

مما جعله بطلاً في مصر، وفي الوطن العربي الأوسع لبعض الوقت.

وبعد ذلك، شارك في مفاوضات مع إسرائيل،

بلغت ذروتها في اتفاقات كامب ديفيد ومعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية؛ وقد أدى ذلك إلى حصوله ومناحيم بيغن على جائزة نوبل للسلام،

مما جعل السادات أول مسلم يفوز بجائزة نوبل. على الرغم من أن رد الفعل على المعاهدة –

التي أدت إلى عودة سيناء إلى مصر

– كان إيجابيًا بشكل عام بين المصريين، فقد تم رفضها من قبل جماعة الإخوان المسلمين واليسار في البلاد، الذين شعروا أن السادات قد تخلى عن جهوده لضمان قيام دولة فلسطين. وباستثناء السودان، عارض الوطن العربي ومنظمة التحرير الفلسطينية بشدة جهود السادات لتحقيق سلام منفصل مع إسرائيل دون إجراء مشاورات مسبقة مع الدول العربية. وأدى رفضه التصالح معهم بشأن القضية الفلسطينية إلى تعليق عضوية مصر في جامعة الدول العربية من عام 1979 إلى عام 1989.

كما كانت معاهدة السلام من العوامل الأساسية التي أدت إلى اغتياله. في 6 أكتوبر 1981

،.في 6 أكتوبر من عام 1981 (بعد 31 يوم من إعلان قرارات الاعتقال)، اغتيل في عرض عسكري كان يقام بمناسبة ذكرى حرب أكتوبر، وقام بالاغتيال خالد الإسلامبولي وحسين عباس وعطا طايل وعبد الحميد عبد السلام التابعين لمنظمة الجهاد الإسلامي التي كانت تعارض بشدة اتفاقية السلام مع إسرائيل، حيث اطلقوا الرصاص على الرئيس السادات مما أدى إلى إصابته برصاصة في رقبته ورصاصة في صدره ورصاصة في قلبه.

وجاء اغتيال السادات بعد أشهر قليلة من حادثة مقتل المشير أحمد بدوي وبعض القيادات العسكرية في تحطم طائرة الهليكوبتر بشكل غامض جدًا، مما فتح باب الشكوك حول وجود مؤامرة. خلفه من بعدهِ في الرئاسة نائب الرئيس السابق محمد حسني مبارك

 

زر الذهاب إلى الأعلى