أدب وثقافةشعر و أدب

التنمر. بقلم عزه كامل

التنمر

 

لا تجرحوا طفلا بسهم كلامكم
فالجرح يبقى في الفؤاد سنينا
 
لا تسخروا من شكله أو صوته
فالطفل يحمل قلبه المسكينا
 
قد تضحكون لدقيقة من لفظه
ويعيش هو وجع الأسى حينا
 
كم من صغير كان يرسم حلمه
فغدا بسخرية الكبار حزينا
 
قالوا له: أنت الغبي، وضحكوا
فمضى يخبئ دمعه المكنونا
 
كانت براءته جناحا طاهرا
فكسرتمُ بالجور ذاك الجناحا
 
يا من جعلتم ضعف طفل مسرحا
كي تصنعوا من ألمه أفراحا
 
أي الرجولة أن تهين صغيركم؟
أي البطولة أن تزيد جراحا؟
 
إن الطفولة كالأساس لصرحنا
إن يستقم، شاد الحياة نجاحا
 
وإذا تصدع بالمهانة مرة
ترك التصدع في النفوس وشاحا
 
كونوا لأطفال الحياة حماية
كونوا لهم عند الخوف حصنا آمنا
 
لا تضحكوا إن عاب طفل نطقه
بل علموه الحب قولا لينا
 
وامدحوا السعي الجميل بداخله
وازرعوا في قلب الصغير يقينا
 
قولوا له: أنت الجميل بروحك
وبعلمك المأمول تصبح ثمينا
 
لا تقرنوه بغيره في قدرة
فلكل طفل موهبة تكفينا
 
فالطفل ليس مجال لهو عابر
بل غرسنا، وبغرسنا نحيينا
 
والصمت عند إهانة الطفل أذى
قد يجعل القلب الصغير سجينا
 
فإذا رأيتم ساخرا فتصدوا
واجعلوا ردكم عليه مبينا
 
قولوا: كرامة طفلنا خط أحمر
لن نستبيح أمامكم إنسانا
 
التنمر القاتل ليس رصاصة
لكنه قد يقتل الأحلاما
 
واللفظ أحيانا يكون كخنجر
يمضي ويبقي في الفؤاد حطاما
 
فاحموا الطفولة من لسان مؤذ
وابنوا من التقدير فيها عزا
 
إن البلاد إذا أرادت نهضة
تبني النفوس كرامة وثباتا
 
فالطفل إن عاش الحياة مكرما
سيكون للمستقبل الإنسانا
 
لا تقتلوا الأحلام في أعماقه
بل علموه بأن يكون قويا
 
فالقاتلون قد لا يكون سلاحهم
إلا لسانا جارحا ومؤذيا

التنمر. بقلم عزه كامل

زر الذهاب إلى الأعلى