أدب وثقافةشعر و أدب

بيتُ العائلة. بقلم عزة كامل

بيتُ العائلة

بيتُ العائلةِ يا دفءَ أيّامي إذا اشتدَّ المسيرْ

يا موطنَ الحبِّ الذي في حضنهِ يحلو المصيرْ

يا نبضةً سكنتْ فؤادي منذُ أولِ خاطرةْ

وبقيتَ في عيني ضياءً لا يغيبُ ولا يطيرْ

أمّي… وفي عينيكِ بحرُ حنانِنا المتدفِّقِ

وصوتُكِ العذبُ الذي يمحو الأسى المتعلِّقِ

إن ضاقتِ الدنيا عليَّ وجئتُ أبحثُ عن أمانْ

ألقاكِ بابَ رحابةٍ وقلبَ عشقٍ مُشرقِ

وأبي… يا فخرَ الزمانِ وعزَّةَ القلبِ الكبيرْ

يا من غرستَ الصبرَ في دربي وأيقظتَ الضميرْ

علَّمتني أن الكرامةَ موقفٌ لا ينحني

وأنَّ نورَ الحقِّ يبقى شامخًا رغمَ العسيرْ

وإخوتي… يا دفءَ روحي والسواعدَ إن ضعفتْ

أنتم رفاقُ العمرِ حينَ تجهمتْ كلُّ الصدفْ

أنتم حكاياتُ الطفولةِ والسنينِ إذا مضتْ

تبقى المحبةُ بيننا عهدًا من الإحساسِ أشفْ

بيتُ العائلةِ يا ربيعَ الروحِ يا سترَ الحياةْ

في كلِّ ركنٍ من جدارِك قصةٌ عاشتْ ثباتْ

هنا الدعاءُ يرفرفُ البيضاءَ فوقَ قلوبِنا

وهنا المحبةُ لا تموتُ ولا تهابُ المنعطفاتْ

في حضنكم ألقى الأمانَ كأنني طفلٌ صغيرْ

لا همَّ يعرفُ موطني ولا الحزنُ المريرْ

أنتم ضياءُ الكونِ حينَ تكاثرتْ ظلماؤهُ

وبحبكم يحيا الفؤادُ ويستقيمُ بهِ المسيرْ

ما أجملَ اللماتِ حينَ تضمُّنا بعد الغيابْ

وتفيضُ أرواحُ المودةِ في الكلامِ وفي العتابْ

ضحكاتُكم تبقى نشيدًا في دمي متجدِّدًا

كالعطرِ يبقى في المدى رغمَ الرحيلِ والانقلابْ

يا ربُّ فاحفظْ أهلَنا واحرسْ قلوبًا طاهرةْ

واجعلْ بيوتهمُ المضيئةَ دائمًا متفاخرةْ

وابعدْ عن الأحبابِ كلَّ مكارهِ الدنيا فما

وجدَ الإنسانُ العظيمُ سوى العائلةِ الزاهرةْ

بيتُ العائلةِ ليسَ جدرانًا تُشيَّدُ بالحجارةْ

بل رحمةٌ كبرى تُضيءُ العمرَ حبًّا واستنارةْ

هو موطنُ الأرواحِ إن ضاقتْ بنا الدنيا جميعًا

وهو الحقيقةُ في زمانٍ ضاعَ بينَ المستعارةْ

بيتُ العائلة. بقلم عزة كامل

زر الذهاب إلى الأعلى