خطاب التنين الصيني الأمم المتحدة 26.
بقلم / عادل شلبي
لم يصعد الرئيس شي جين بينغ بنفسه لمنبر الأمم المتحدة هذا العام، وأرسل مندوبه الدائم فو تسونغ ليقول كلمة الصين في الدورة 81، وكانت كلمة محسوبة بالجرام مثل ميزان الذهب الصيني.
الصين لم تصرخ مثل أمريكا وإيران، ولم تهدد مثل روسيا، لكنها وجهت 3 ضربات دبلوماسية قاتلة في 48 ساعة داخل الأمم المتحدة :
الضربة الأولى : فيتو مضيق هرمز
الصين وروسيا أسقطتا أمس مشروع قرار أمريكي في مجلس الأمن كان يريد منح ترخيص دولي لاستخدام القوة لمرافقة السفن في مضيق هرمز وحماية الملاحة. الصين صوتت بلا، وقالتها صريحة: “شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عسكرية ضد إيران دون تفويض من مجلس الأمن وفي خضم مفاوضات.. وهذا يشكل انتهاكا صريحا لمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة” . وقالت إن مشروع القرار فيه إدانة وضغوط من جانب واحد وتوصيف للوضع كتهديد للسلم والأمن واستخدام للمرافقة المسلحة، وهي لغة قابلة للتفسير الخاطئ وإساءة الاستخدام لشن حرب جديدة.
الضربة الثانية : فلسطين والفيتو الأخلاقي
مندوب الصين قال في جلسة فلسطين: “الوضع في غزة يتعلق بأساس الأخلاقيات الدولية” ، وطالب إسرائيل بفتح المعابر بالكامل ورفع القيود ووقف الهجمات على الأونروا. وقال إن الاستيطان انتهاك خطير للقانون الدولي، وإن الحل الوحيد المعترف به هو حل الدولتين ومبدأ “الفلسطينيون يحكمون فلسطين”.
الضربة الثالثة : حرب الذكاء الاصطناعي
في جلسة مجلس الأمن رفيعة المستوى عن الذكاء الاصطناعي أمس، الصين هاجمت أمريكا بدون ذكر اسمها، وقالت : “نرفض تشكيل تكتلات تكنولوجية تقوم على منطق نحن في مواجهة الآخرين بهدف احتكار التفوق والهيمنة الرقمية” ، وحذرت أن احتكار التكنولوجيا يهدد التقدم العالمي ويخلق معايير مجزأة وأنظمة غير متوافقة تعرض الأمن العالمي للخطر. وقالت جملتها الشهيرة : “الذكاء الاصطناعي أصل مشترك للبشرية جمعاء، ولا ينبغي أن يتحول إلى لعبة للأثرياء والدول الغنية”.
القراءة الصينية
الصين تلعب لعبة التنين الهادئ.. لا تريد حربا في هرمز لأنها أكبر مستورد للنفط الإيراني والخليجي، ولا تريد هيمنة رقمية أمريكية لأنها تريد أن تبيع تكنولوجيتها للدول النامية، ولا تريد أن تتهم بالانحياز، فتقول : “الصين لم تخلق أزمة أوكرانيا وليست طرفا فيها، وطاولة المفاوضات هي نقطة الانطلاق نحو السلام”.
وهي نفس الرؤية التي طرحها شي جين بينغ في مبادرة الحوكمة العالمية في سبتمبر 2025، والتي انضم لها أكثر من 150 دولة : عالم متعدد الأقطاب، مساواة في السيادة، عدم التدخل، ووضع الحق في التنمية في مكانة أكثر بروزا.
الصين تقول للغرب : أنتم تريدون مجلس أمن يمنحكم ترخيصا لاستخدام القوة، ونحن نريد مجلس أمن يمنع استخدام القوة.








