شعر و أدب
لبست ثوب العيش, قصيدة بقلم: عادل شلبي
لبستُ ثوبَ العيشِ غيرَ مُخَيّرٍ
وحِرتُ فيهِ بينَ أمواجِ الفِكَر
فسألتُ نجماً في السماء عن حيرتي
فأجابني: سلّم لربّك واصطبر
نِمتُ وقمتُ فإذا الليلُ اعتكر
بيداءُ أطلالٍ وقلبٌ قد كفر
والماءُ يجري والظماءُ يقطّعُ
والشمسُ ترسمُ في الحنايا ما ستر
يا ربِّ هل ترضى بقلبٍ هائمٍ
ضاقت بهِ الدنيا بما فيهِ انحصر؟
والمقلُ لا تبصرُ إلا داخلاً
في كلِ ذرةِ عشقِ نورٍ قد سَطَر
فجلستُ والصبرُ مطيّتي التي
أمضي بها عمري أناجي في السَحَر
أرجو ضياءً من نهارٍ صادقٍ
يمحو ظلامَ الشكِ من قلبٍ حَصِر
قرأتُ خياماً قالها متردّداً
سأمضي الثوبَ عني دونما خبر
فهمتُ معنى الموتِ قبلَ أوانهِ
وغفلتُ عن سرّ الوجودِ وما قدر
لكنّ قلبي عادَ يهتفُ خاشعاً
لبستُهُ حبّاً ورضواناً يُبَر
شكراً لمن أخرجني من عدَمٍ
كنتُ ذرّةً في دهرِ آدمَ قد ذُكِر
فأعزّني ربي بوجودٍ كاملٍ
في عالمٍ فيهِ البلاءُ لنا أجر
أحببتُ بلواني لأنّ مصدرها
يدُ الحبيبِ وكلُّ غيرٍ قد فَغَر
فباؤهم من عندهِ وبلاؤهم
رحمةٌ تُطهّرُ القلبَ إذا اعتمر
ما دمتُ في هذا الوجودِ مُكرّماً
بإرادةِ الرحمنِ لم أخلعْ قَطَر
فالثوبُ أمانةٌ وعمري ودِيعةٌ
لا أنزعُ الثوبَ الكريمَ بلا أمر
حتى إذا جاءَ النداءُ مُبشّراً
ارجعي راضيةً أطيرُ بلا حذر
علمُ الفلكِ يرنو لآياتِ العُلى
والفلسفاتُ تقفُ عندَ حدِّ القَدَر
لكنّ عُمدتنا التسليمُ وإنّما
قلبُ المحبِّ بذكرِ خالقِهِ انتصر
يا صاحبي لا تيأسنَّ من الدجى
فالفجرُ آتٍ بعدَ ليلٍ قد سَفر
وإذا ضاقَ الصدرُ فاذكر ربّهُ
يرتدَّ روضاً بعدَ ما كانَ القفر
ها أنذا يا ربِّ عبدُك تائبُ
من كلِّ شكٍّ فيكَ أو فكرٍ عَثَر
لبستُ ثوبي راضياً بقضائهِ
ومضيتُ أمشي في طريقكَ وافتخر
بقلم /عادل شلبي





