مقالاتمنوعات

ليس كل من يقترب منك يتمنى لك الخير.. احذر من يطفئ نورك!. بقلم: أ/ هبة شاهين

ليس كل من يقترب منك يتمنى لك الخير..

احذر من يطفئ نورك!

 

بقلم: أ/ هبة شاهين – الإسكندرية

هناك أشخاص لا يزعجهم فشلك بقدر ما يزعجهم نجاحك، ولا يستفزهم تعثرك بقدر ما تستفزهم رؤيتك وأنت تنهض من جديد. أشخاص لا يملكون الشجاعة ليصنعوا لأنفسهم طريقًا، فينشغلون بمراقبة خطوات الآخرين، ولا يجدون راحتهم إلا حين يرون من حولهم أقل حماسًا، وأضعف ثقة، وأقل فرحًا بما يحققونه.

قد لا يطلبون منك التوقف صراحة، لكنهم يجيدون إفساد فرحتك بكلمة، والتقليل من إنجازك بتعليق، وزرع الشك في نفسك تحت غطاء النصيحة والحرص والخوف عليك!

إنهم لا يحاولون دائمًا هدم ما بنيته بيدهم، بل قد يكتفون بإقناعك أن ما بنيته لا يستحق الفخر!

حين ترتدي الغيرة ثوب النصيحة

من أخطر صور السلبية أن يأتيك الإحباط في صورة نصيحة، والتقليل في صورة واقعية، والانتقاد في صورة خوف على مصلحتك.

تخبره عن خطوة جديدة تخطط لها، فيذكّرك بكل احتمالات الفشل. تحكي له عن إنجاز أسعدك، فيبحث عن عيوبه. تتحدث عن فرصة اقتربت منك، فيسارع إلى إخبارك بأن غيرك أكثر منك كفاءة.

وإذا نجحت، لم يجد لك تهنئة صادقة، بل يبدأ في مقارنة إنجازك بإنجازات الآخرين، وكأن فرحتك لا تكتمل إلا إذا انتُقص منها شيء.

وقد يستخدم البعض السخرية، أو التشكيك، أو نقل الكلام، أو استدعاء إخفاقاتك القديمة؛ ليساعدك على فقدان ثقتك بنفسك، ويجعلك تشعر أنك مطالب دائمًا بإثبات أنك تستحق ما وصلت إليه.

لكن علينا أن نفرّق بين شخص ينصحنا بصدق ويشير إلى أخطائنا لمصلحتنا، وشخص لا يرى في نجاحنا إلا تهديدًا لمكانته أو صورته عن نفسه.

فالنصيحة الصادقة قد تكون مؤلمة، لكنها تساعدك على النمو، أما التقليل المستمر فيجعلك تشك في قيمتك حتى وأنت تتقدم.

لماذا يحاول البعض إطفاء نور الآخرين؟

لأن بعض الناس يقيسون قيمتهم بمقارنة أنفسهم بالآخرين، فيشعرون بالنقص أمام نجاح غيرهم، بدلًا من أن يتخذوه دافعًا للتطور.

وهناك من اعتاد أن يكون محور الاهتمام، فلا يتقبل أن يرى شخصًا آخر يتقدم أو يحظى بالتقدير.

ومنهم من يستخدم الإحباط وسيلة للسيطرة؛ يريدك محتاجًا إلى رأيه، مترددًا في قراراتك، خائفًا من خوض التجارب، حتى تظل خطواتك مرتبطة بموافقته أو اعتراضه.

والأشد خطورة أن يتحول الأمر إلى استنزاف نفسي مستمر، فتجد نفسك بعد كل لقاء مثقلًا بالشكوى، أو تشعر بالذنب لأنك سعيد، أو تتردد في مشاركة أخبارك خشية التعليقات التي تفسد عليك لحظتك.

لكن تذكّر أن سعادة الآخرين ليست انتقاصًا من سعادتك، وأن نجاح شخص بجوارك لا يسلب منك فرصة النجاح.

العقول الواثقة ترى في نجاح الآخرين دليلًا على أن النجاح ممكن، أما العقول التي تعيش في المقارنة فترى فيه تهديدًا يجب التقليل منه.

كيف تحمي نفسك دون أن تتحول إلى شخص لا يثق بأحد؟

ليس الحل أن تشك في كل من حولك، أو تعتبر كل اختلاف غيرة،

أو تهرب من كل نقد لا يعجبك. فالنضج الحقيقي أن تعرف من يستحق القرب، ومن يحتاج إلى حدود.

لا تكشف كل تفاصيل حياتك للجميع:

ليس كل قريب مؤتمنًا على أحلامك وخططك،

وبعض الأمور يكفي أن تعلن عنها بعد أن تصبح واقعًا.

لا تدخل في معارك لإثبات قيمتك: من اعتاد التقليل منك لن تقنعه عشرات التبريرات، فاجعل أفعالك ونتائجك تتحدث.

ضع حدودًا واضحة

لا تسمح بالسخرية المتكررة،

ولا تقبل الإهانة تحت مسمى المزاح أو الصراحة.

اختبر النصيحة من أثرها ومضمونها: هل يقدم لك الشخص بديلًا ويساعدك على التحسن، أم يكتفي بإحباطك وإشعارك بالعجز؟

لا تجعل كلام الآخرين يتحكم في فرحتك: احتفل بإنجازاتك، مهما بدت صغيرة، ولا تنتظر تصفيق الجميع حتى تشعر بقيمتها.

راجع نفسك أيضًا: فقد يكون بعض النقد صحيحًا، وقد نحتاج أحيانًا إلى تعديل سلوك أو تطوير مهارة. الثقة بالنفس لا تعني رفض المراجعة.

ولا تنسَ أن الابتعاد ليس دائمًا خصومة؛ أحيانًا يكون تقليل الاحتكاك، أو إنهاء علاقة مستنزفة، أو الاحتفاظ بمسافة محترمة، هو القرار الأكثر حكمة.

وأنت أيضًا.. لا تكن الشخص الذي يطفئ نور غيره!

قبل أن نطالب الآخرين بالاحتفاء بإنجازاتنا، علينا أن نسأل أنفسنا: كيف نتعامل نحن مع نجاح من حولنا؟

هل نفرح لصديق حصل على فرصة تمنيناها؟ هل نبارك لمن سبقنا في مجال كنا نسعى إليه؟ هل نستطيع أن نرى شخصًا أصغر منا يحقق نجاحًا دون أن نشعر بالحاجة إلى التقليل منه؟

-إن أخطر ما يمكن أن يحدث للإنسان أن ينشغل بحماية نفسه من غيرة الآخرين، بينما يمارس هو السلوك نفسه دون أن ينتبه.

فكما نحتاج إلى أشخاص يشجعوننا، يحتاج الآخرون إلى كلماتنا الطيبة،

وإلى أن نكون مصدر دعم لا مصدر إحباط.

فلا تكن ممن يطفئون شموع الآخرين خوفًا من أن يظهر نورهم، بل كن ممن يضيئون شمعة بجوار شمعة، فيتسع النور للجميع.

كلمة من قلبي..

♡حياتك ليست ساحة لإرضاء الجميع، ♧وإنجازاتك ليست موضوعًا يحتاج إلى موافقة المحيطين بك، ♤وأحلامك لا ينبغي ¤أن تتوقف عند حدود مخاوف الآخرين.

اختر دائرتك بعناية، وقرّب منك من ينصحك دون أن يكسرك، ويختلف معك دون أن يهينك، ويفرح لك دون أن يقارن نفسه بك، ويذكّرك بقدراتك حين تنسى أنت ذلك.

☆وفي المقابل، لا تجعل تجربة سيئة مع شخص واحد سببًا في إغلاق قلبك أمام الجميع.

فليس كل من انتقدك حاسدًا، وليس كل من امتدحك محبًا، وليس كل من اقترب منك يستحق أن يعرف تفاصيلك.

رسالة وعي:-

-تذكّر أن بعض الناس لا يحتاجون إلى أن تهزمهم أو تثبت لهم شيئًا؛ كل ما تحتاجه أن تتوقف عن منحهم القدرة على التأثير في قراراتك ومشاعرك.

-لا تنشغل بإطفاء من يحاول إطفاء نورك، بل انشغل بأن تزيد نورك اتزانًا ووعيًا ونجاحًا؛ فليس من الحكمة أن تضيع عمرك في مراقبة من لا يريد لك التقدم، بينما الحياة تنتظر منك أن تتقدم بالفعل.

-اجعل دائرتك مساحة للأمان والنمو، لا ساحة للمنافسة الخفية واستنزاف الأرواح؛ فالعمر أقصر من أن نقضيه في علاقات تجعلنا نعتذر عن سعادتنا!

زر الذهاب إلى الأعلى