
دعوة إلى التسامح
بقلم / يحيى المنياوي
في زمن كثرت فيه مشاعر الغضب والكراهية، وتراجعت فيه قيم الرحمة والتسامح، أصبحنا نرى آثار ذلك في حياتنا ومجتمعاتنا. فحين تمتلئ
القلوب بالحقد والغل، يفقد الإنسان أجمل ما يميزه، وتضعف الروابط التي تجمع البشر، ويصبح المجتمع غريبا عن ذاته، بعيدا عن القيم التي كانت يوما أساسا للأخلاق والترابط.
لقد كان مجتمعنا في الماضي
أكثر قربا وتراحما، تسوده المحبة والنخوة وتحكمه مبادئ الاحترام والتعاون. أما اليوم فنرى صورا مؤلمة من غياب الوعي وضياع بعض القيم، فنشاهد انتشار الجشع والأنانية،
وظهور سلوكيات لا تليق بإنسان يحمل في داخله الفطرة الطيبة التي خلقه الله عليها.
ولعل السبب الأكبر في كثير من أزماتنا ليس ما يحيط بنا فقط، بل ما نحمله داخل نفوسنا من مشاعر سلبية؛ فحين يتمنى الإنسان زوال الخير عن غيره، وحين تغلبه الغيرة والحقد
فإنه يساهم في صناعة بيئة يسودها الألم والخلاف. كما أن ابتعاد الإنسان عن القيم الدينية والإنسانية التي تدعو إلى الرحمة والعدل والتسامح يزيد من قسوة الحياة وجفاف المشاعر…
إنها دعوة صادقة لأن نراجع أنفسنا، وأن ندرك أن الدنيا لا تدوم لأحد، وأن ما يبقى للإنسان هو أثره الطيب وعمله الصالح وسيرته بين الناس.
علينا أن نخلع عن قلوبنا ثوب الكبر والغرور، وأن نفتح أبواب الرحمة والعفو، فالتسامح ليس ضعفا، بل قوة تعكس نقاء النفس وسمو الأخلاق.
فلنعد إلى زمن كانت فيه القلوب أقرب، وكانت الأخطاء تغفر، وكانت المودة تجمع الناس رغم اختلافهم. لنكف عن البحث عن الزلات، وعن محاسبة بعضنا على كل كلمة وكل موقف، ولنمنح بعضنا فرصة للصفح والتغيير.
نحتاج أن نستعيد النخوة التي كانت تسكن قلوبنا، فنقف بجانب الحق، وننصر المظلوم، ونساعد المحتاج، بدلا من الاكتفاء بالمشاهدة أو تصوير المواقف المؤلمة بحثا عن لحظة عابرة أو انتشار زائف.
فالمجتمع لا يبنى إلا بالرحمة، ولا يستقيم إلا بالمحبة، ولا ينهض إلا حين يعود الإنسان إلى إنسانيته الحقيقية… إنسان يحمل الخير في قلبه، ويزرع السلام من حوله.





